من الصحاح:
١٤٧ - ٣٢٤ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه ".
(باب أحكام المياه)
(من الصحاح):
" عن أبي هريرة ﵁: أنه - ﵊ - قال: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه ".
" الدائم ": الراكد، وهو " الذي لا يجري ":صفة ثابتة تؤكد الوصف الأول، و"ثم يغتسل فيه ": عطف على الصلة، وترتب الحكم على ذلك يشعر بأن الموجب للمنع أنه يتنجس فيه، فلا يجوز الاغتسال به، وتخصيصه بالدائم يفهم منه أن الجاري لا ينجس، ولذلك قال الشافعي في القديم: إن الماء الجاري لا ينجس إلا بالتغير.
١٤٨ - ٣٢٥ - وقال:" لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب "، رواه أبو هريرة ﵁.
[ ١ / ٢٠٧ ]
" وعنه: أنه - ﵇ - قال: لا يغتسل أحدكم في الماء الراكد وهو جنب ".
تقييد الحكم بالحال يدل على: أن المستعمل في غسل الجنابة إذا كان راكدا لا يبقى على ما كان، وإلا لم يكن للنهي والتقييد فائدة، وذلك إما بزوال الطهارة كما قاله أبو حنيفة، أو بزوال الطهورية كما قاله الشافعي في الجديد.
١٤٩ - ٣٢٧ - وقال السائب بن يزيد: ذهبت بي خالتي إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! إن ابن أختي وجع، فمسح برأسي، فدعا لي بالبركة، ثم توضأ، فشربت من وضوئه، ثم قمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زر الحجلة.
" وعن سائب بن زيد [يزيد] بن سعيد بن ثمامة أنه قال: ذهبت بي خالتي إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! إن ابن أختي وجع " الحديث.
هذا السائب كناني، وقيل: حليف بني أمية، ترب ابن الزبير، ولد سنة ثنتين من الهجرة، وتوفي سنة ست وثمانين، وقيل: سنة إحدى وتسعين، وخالته أخت النمر بن قاسط الكندي.
وقوله:" فشربت من وضوئه ": يجوز أن يكون المراد به: ما فضل به، وأن يكون المراد: ما انفصل من أعضاء وضوئه، وعلى هذا يكون
[ ١ / ٢٠٨ ]
دليلا على طهارة المستعمل، وللمانع أن يحمله على التداوي.
و" خاتم النبوة ": أثر كان بين كتفيه نعت به في الكتب المتقدمة، فكان علامة يعلم بها أنه النبي الموعود للبشرية في تلك الكتب، وصيانة لنبوته عن تطرق التكذيب والقدح إليها صيانة الشيء المستوثق بها بالختم.
و(الزر): البيضة، و"الحجلة " بفتح الجيم: القبج.
من الحسان:
١٥٠ - ٣٢٨ - عن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: إذا كان الماء قاتين لم يحمل نجسا "، ويروى:" فإنه لا ينجس ".
(من الحسان):
" عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا ".
(القلة): الجرة التي يسقى بها، سميت بذلك لأنها تقل باليد، وقيل: القلة ما يستقله البعير، وفي تقدير القلتين بالأمناء خلاف، فقيل: خمس مئة رطل، وقيل: ست مئة رطل، وقيل: خمس مئة من، وسند جميع ذلك مذكور في الكتب الفقهية، فليطلب منها.
والحديث بمنطوقه يدل على أن الماء إذا بلغ قلتين لم ينجس
[ ١ / ٢٠٩ ]
بملاقاة النجاسة،فإن قوله:" لم يحمل " معناه: لم يقبل، كما يقال: فلان لا يحتمل ضيما، إذا امتنع عن قبوله ودفع عن نفسه.
وذلك إذا لم يتغير بها، فإن تغير بها كان نجسا، لقوله ﵇:" خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء، إلا ما غير طعمه أو ريحه ".
وبمفهومه على أن ما دونه ينجس بملاقاة النجاسة، وإن لم يتغير، لأنه - ﵇ - علق عدم التنجس ببلوغه قلتين، والمعلق بشرط عدم عند عدمه، فيلزم تغاير الحالين في التنجس وعدمه، والمفارقة بين الصورتين حال التغير منتفية إجماعا، فتعين أن يكون حين ما لم يتغير، وذلك ينافي عموم الحديث المذكور، فمن قال بالمفهوم وجوز تخصيص المنطوق به كالشافعي خصص عمومه به، فيكون كل واحد من الحديثين مخصصا للآخر، ومن لم يجوز ذلك لم يلتفت إليه، وأجرى الحديث الثاني على عمومه كمالك، فإنه قال: لا يتنجس الماء إلا بالتغير، قل أو كثر.
١٥١ - ٣٢٩ - وقال أبو سعيد الخدري ﵁: قيل: يا رسول الله! أنتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر تلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال ﷺ:" إن الماء طهور لا ينجسه شيء ".
" وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: قيل يا رسول الله! أنتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر تلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب
[ ١ / ٢١٠ ]
والنتن؟ فقال: إن الماء طهور لا ينجسه شيء ".
هذا يؤيد الحديث السابق، فإن بئر بضاعة كان بئرا كثير الماء يكون ماؤها أضعاف قلتين، لا يتغير بوقوع هذه الأشياء فيه.
قال قتيبة بن سعيد: سألت قيم البئر عن عمقها، فقال: أكثر ما يكون الماء فيه إلى العانة، وإذا نقص يكون إلى ما دون العورة.
وقال أبو داود: مددت ردائي عليها، فإذا عرضها ستة أذرع.
وذراع وربع وفي مثله عرضا وعمقا قلتان.
٩ - باب