من الصحاح:
٢٦١ - ٧٤٥ - قال رسول الله ﷺ: " لا يتحر أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها ".
وفي رواية: " إذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب، ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، فإنها تطلع بين قرني الشيطان ".
(باب أوقات النهي)
(من الصحاح):
" قال النبي ﷺ: لا يتحر أحدكم، فيصلي عند طلوع الشمس " الحديث.
[ ١ / ٣٢٥ ]
قوله: " لا يتحر " معناه: لا يطلب الوقت الحري، أي: لا يقصد بصلاته هذين الوقتين، و"حاجب الشمس ": طرف قرصها الذي يبدو أولا ويغيب، وقيل: النيازك التي تبدو إذا حان طلوعه، و(البروز): الظهور، والمراد: ارتفاعها، لحديث عقبة.
" ولا تحينوا " أصله: لا تتحينوا أي: لا تتقربوا بصلاتكم طلوع الشمس، من: (حان): إذا قرب، ويجوز أن يكون من: الحين، يقال: (تحين الوارش): إذا ترقب وقت الأكل ليدخل على القوم، ويكون المعنى: لا تنتظروا بصلاتكم طلوع الشمس، ويحتمل أن يكون (تحين) بمعنى: حين الشيء إذا جعل له حينا، أي: لا تجعلوا وقت الصلاة طلوع الشمس ولا غروبها بصلاتكم فيها.
وقوله: " فإنها تطلع بين قرني الشيطان " سبق تفسيره.
٢٦٢ - ٧٤٦ - وقال عقبة بن عامر ﵁: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب.
"وفي حديث عقبة بن عامر: وحين يقوم قائم الظهيرة ".
أي: تستوي الشمس وتصل إلى خط نصف النهار، وهو من:
[ ١ / ٣٢٦ ]
(قام): إذا اعتدل، ويجوز أن يكون من: (قام): إذا وقف، قال تعالى: ﴿وإذا أظلم عليهم قاموا﴾ [البقرة:٢٠]، فإن الشمس إذا بلغت وسط السماء تستبطيء حركاتها، فيخيل للناظر أنها واقفة.
و" حين " تضيف الشمس للغروب " أي: مالت له، يقال: ضاف السهم وتضيف عن الهدف: إذا مال عنه، وسمي الضيف: ضيفا، لأنه مائل إلى من نزل عليه.
٢٦٣ - ٧٤٨ - وقال عمرو بن عبسة: قدم رسول الله ﷺ المدينة، فقدمت المدينة، فدخلت عليه فقلت: أخبرني عن الصلاة؟، فقال: " صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني الشيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة، فإنه حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصل، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني الشيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار " قلت: يا نبي الله! فالوضوء، حدثني عنه وقال:" ما منكم رجل يقرب وضوءه فيتمضمض، ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه مع الماء، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله إلا خرت خطايا وجهه من
[ ١ / ٣٢٧ ]
أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من اطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين، إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام فصلى، فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه لله تعالى إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه ".
" وقال عمرو بن عبسة: قدم رسول الله ﷺ المدينة، فقدمت المدينة، فدخلت عليه، فقلت: أخبرني عن الصلاة " الحديث.
" عمرو بن عبسة " - بفتح الباء - ابن عامر بن خالد: سلمي - من بني سلم - أقبل إلى مكة وبايع رسول الله ﷺ وهو مستخف إيمانه، ثم عاد بأمره إلى قومه، وكان يترصد خبره حتى سمع أنه - ﵇ - قدم المدينة، فارتحل إليه.
وقوله: " أخبرني عن الصلاة " أي: عن أوقاتها، أو: عنها في أي وقت أفعلها.
وقوله ﵇: " فإنها تطلع " إلى قوله: " يسجد لها الكفار " علة الأمر بالإقصار عن الصلاة، وهو تركها، والمراد به: التحرز عن مشابهتهم في العبادة.
[ ١ / ٣٢٨ ]
وقوله: " فإن الصلاة مشهودة محضورة " معناه: أن الصلاة بعد الارتفاع يشهدها ويحضرها أهل الطاعة من أهل السماوات والأرض.
وفي رواية: " مشهودة مكتوبة " أي: تشهدها الملائكة وتكتب أجرها، وهو إبداء الفرق بين الصلاة وقت الطلوع والصلاة بعد الارتفاع، وبيان فضل صلاة الضحى.
وقوله: ط حتى يستق الظل بالرمح " أي: يرتفع معه ولا يقع منه على الأرض، من قولهم: (استقلت السماء) بمعنى: ارتفعت، وروي (حتى يستق الرمح [ب] الظل، أي: يرفعه ويستبد بحمله على الرؤوس، والمعنى على الروايتين: ألا يقع له على الأرض ظل، وذلك إنما يكون وقت الاستواء طول النهار في البلاد الواقعة على خط الاستواء، والمراد به: وقت الاستواء.
وقوله: " فإنه حينئذ تسجر جهنم " أي: توقد، يقال: سجرت التنور، أي: أوقدته، والسجور: الوقود، واختلف العلماء في جواز الصلاة في الأوقات الثلاثة وبعد صلاة الصبح إلى الطلوع وبعد صلاة العصر إلى الغروب، فذهب داود إلى جواز الصلاة في الأوقات مطلقا، وقد روي ذلك عن جمع من الصحابة، فلعلهم لم يسمعوا نهيه صلوات الله عليه، أو حملوه على التنزيه دون التحريم، وخالفهم الأكثرون، فقال الشافعي: لا يجوز فيها فعل صلاة لا سبب لها، أما الذي له سبب كالمنذورة وقضاء الفائتة فجائز، لحديث كريب عن أم سلمة، واستثنى أيضا مكة واستواء الجمعة، لحديثي جبير بن مطعم
[ ١ / ٣٢٩ ]
وأبي هريرة، وقال أبو حنيفة ك يحرم فعل كل صلاة في الأوقات الثلاثة، سوى عصر يومه عند الاصفرار، ويحرم المنذورة والنافلة بعد الصلاتين دون المكتوبة الفائتة وسجود التلاوة، وقال مالك: يحرم فيها النوافل دون الفرائض، ووافقه أحمد، غير أنه جوز فيها ركعتي الطواف أيضا.
٢٢ - باب