من الصحاح:
٢٦٤ - ٧٥٤ - قال رسول الله ﷺ: " صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ".
(باب الجماعة وفضلها)
(من الصحاح):
" قال رسول الله ﷺ: صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ".
" الفذ ": الفرد، وأول سهام القداح فذ، وشاة مفذة: شاة تلد واحدا واحدا، فإذا اعتادت ذلك سميت: مفذاذا.
[ ١ / ٣٣٠ ]
والحديث دليل على أن الجماعة ليست شرطا للصلاة، وإلا لم تكن صلاة الفذ ذات درجة حتى تفضل عليها صلاة الجماعة بدرجات، والتمسك به على عدم وجوبها ضعيف، إذ لا يلزم من عدم اشتراطها عدم وجوبها، ولا من جعلها سببا لإحراز الفضل، فإن الواجب أيضا يوجب الفضل.
وراوي الحديث عبد الله بن عمر.
٢٦٥ - ٧٥٥ - قال: " والذي نفسي بيده! لقد هممت أن أمر بحطب يحتطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده! لو يعلم أحدهم أنه يجد عرفا سمينا، أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء ".
" وقال ﵇: والذي نفسي بيده! لقد هممت أن آمر " الحديث.
" يحتطب ": يجمع، والتحطب: جمع الحطب.
" ثم أخالف إلى رجال " أي: أتردد إليهم وأمضي عقبهم.
" عرفا سمينا "، أي: عظما عليه لحم، " أز مرماتين حسنتين "، أي: سهمين، والمرماة: السهم الذي يتعلم به الرمي، أي: لو علم
[ ١ / ٣٣١ ]
أحدهم أنه لو حضر وقت العشاء لحصل له حظ دنيوي لحضره، وإن كان خسيسا حقيرا، ولا يحضر للصلاة وما رتب عليها من الثواب، ويجوز أن يراد بالعشاء: الصلاة، أي: لو علم أنه لو حضر الصلاة وأتى بها لحصل له نفع ما دنيوي من مأكول كعرق أو غيره كمرماتين لحضرها، ولا يحضرها لقصور همته على الدنيا وزخارفها مما يتبعها من مثوبات العقبى ونعمها. وقيل: المراد بالمرماة: ظلف الشاة، سمي بذلك لأنه يرمي به، وقيل: المرماة: العظم الذي لا لحم عليه، والحسن والحسن: العظم الذي في المرفق مما يلي البطن، والقبيح والقبح: العظم الذي في المرفق مما يلي الكتف، فعلى هذا يكون (حسنتين) بدلا من (مرماتين) لا صفة، والمعنى: التوبيخ، أي: لو دعي أحدهم إلى مثل هذا الشيء الحقير لأجاب ولا يجيب إلى الصلاة.
وقوله:" فأحرق عليهم بيوتهم " يدل على وجوب الجماعة، وقد اختلف العلماء فيه، وظاهر نصوص الشافعي تدل على أنها من فروض الكفايات، وعليه أكثر أصحابه، لقوله ﵇:"ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا يقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية " أي: الشاة البعيدة من السرب والراعي و(استحوذ الشيطان): وهو غلبته وإنما يكون بما يكون معصية، كترك الواجب دون السنة، وذهب الباقون منهم إلى أنها سنة وليست بفرض، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك، وتمسكوا بالحديث السابق.
[ ١ / ٣٣٢ ]
وأجابوا عن هذا: بأن التخريب لاستهانتهم وعدم مبالاتهم بها، لا لمجرد الترك ويشهد له ما بعده من الحديث.
وقال أحمد وداود: إنها فرض على الأعيان لظاهر الحديث، وليست شرطا في صحة الصلاة، وإلا لما صحت صلاة الفذ، وقد دل الحديث السابق على صحتها.
وقال بعض الظاهرية بوجوبها، أو إشراطها، لقوله ﵇: " من سمع المنادي، فلم يمنعه من اتباعه عذر لم تقبل منه الصلاة التي صلاها ".
وأجيب عنه: بأن النداء نداء الجمعة، أو المراد به أنه لم تقبل صلاته قبولا تاما كاملا، توفيقا بينه وبين الحديث المتفق على صحته.
من الحسان:
٢٦٦ - ٧٦٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ " " لا تقبل لامرأة صلاة تطيبت لهذا المسجد حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة ".
(من الحسان):
" عن أبي هريرة: أنه - ﵇ - قال: لا تقبل لامرأة صلاة تطيبت لهذا المسجد حتى ترجع، فتغتسل غسلها من الجنابة ".
[ ١ / ٣٣٣ ]
هذا تشديد ومبالغة في المنع عن ذهابهن إلى المسجد متطيبات فإنه يهيج الرغبات ويفتن الناس.
وقوله:" فتغتسل غسلها من الجنابة " أي: مثل غسلها، والمراد: أن تغسل جميع بدنها ليزول عنها ما عبق من الطيب، والله أعلم.
٢٣ - باب
تسوية الصف
من الصحاح:
٢٦٧ - ٧٧٤ - عن نعمان بن بشير ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي القداح، فرأى رجلا باديا صدره من الصف، فقال: " عباد الله! لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم ".