من الصحاح:
٣١٥ - ٩٨٤ - وقال السائب بن يزيد: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر، على عهد النبي ﷺ، وأبي بكر، وعمر، فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء.
(باب الخطبة والصلاة)
(من الصحاح):
" قال السائب بن يزيد: كان النداء يوم الجمعة " الحديث.
كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر يصعدون المنبر بعد الزوال وقبل الأذان، فلما صعدوا وسلموا على الحاضرين جلسوا، وأخذ المؤذن في الأذان، فيؤذن بين يدي المنبر، وهو النداء الأول، ثم لما فرغوا من الخطبة وطفقوا في الزوال أقام المؤذن، وهو النداء الثاني، فلما انتهى الأمر إلى عثمان وكثر الناس في المدينة رأى أن يؤذن المؤذن بعد الوقت وقبل أن يخرج الإمام، ليصل صوته إلى نواحي البلد، ويجتمع الناس قبل خروج الإمام، فلا يفوت عنهم أوائل الخطبة، فزاد أذانا آخر، وصار النداء ثلاثة، وما زاد وإن كان باعتبار الوقوع نداء أولا، إلا أنه شرع بعد النداءين الأذان بعد صعود الإمام
[ ١ / ٣٩٠ ]
المنبر وإقامة عند نزوله، فهو نداء ثالث، ثالث النداءين المتقدمين.
و" الزوراء ": دار بالمدينة، لعلها سميت بها لبعدها عن العمارة، يقال: أرض زوراء، أي: بعيدة.
٣١٦ - ٩٨٥ - وقال جابر بن سمرة: كانت للنبي ﷺ خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن، ويذكر الناس، فكانت صلاته قصدا، وخطبته قصدا.
" وقال جابر بن سمرة: كان للنبي ﷺ خطبتان، يجلس بينهما يقرأ القرآن " الحديث.
" يقرأ القرآن " صفة ثانية للخطبتين، والراجع محذوف، والتقدير: يقرأ فيهما، و" يذكر الناس ": عطف عليه داخل في حكمه، والقصد في الأصل: الاستقامة في الطريق، استعير للتوسط في الأمور والتباعد عن الأطراف، ثم للمتوسط بين الطرفين كالوسط، أي: كانت صلاته متوسطة، لم تكن ف غاية الطول، [و] لا في غاية القصر، وكذا الخطبة، وكذا: لا يقتضي مساواة الخطبة للصلاة حتى يخالف قوله - ﵇ - في حديث عمار: " إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة في فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة،
[ ١ / ٣٩١ ]
وإن من البيان سحرا ".
لأن أطول الصلوات أطول من طوال الخطب المعهودة، فإنه صلى الخسوف ركعتين قرأ فيهما البقرة وآل عمران والنساء والمائدة، وسبح في ركعاته قدر أربع مئة آية منها، ولم يكن شيء من خطبته مثل ذلك ولا نصفه، ولذلك أفرد كلا منهما بقصد ولم يثن، فتكون الصلاة المقتصدة أطول من الخطبة المتوسطة، والمقصود من الأمر بالإطاعة: أن يجعل صلاته أطول من خطبته، لا الإطالة مطلقا.
٣١٧ - ٩٨٦ - وقال عمار: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة، وإن من البيان لسحرا ".
وقوله: " مئنة من فقهه " أي: علامة يتحقق بها فقهه، مفعلة بنيت من (أن) المشددة، فإنها لشدة مشابهتها الفعل لفظا ومعنى أجريت مجراه في بناء الكلمة منها.
ووجه دلالة ذلك على فقهه: أن الصلاة أصل مقصود بالذات، والخطبة تقدمة وتوطئة لها، وما هو بالذات مقصود أحق بالاهتمام والتطويل مما هو سببه ومقصود من يتبعه، فلما آثر الخطيب ذلك دل
[ ١ / ٣٩٢ ]