من الصحاح:
٢٩٤ - ٨٨٥ - وقال: " خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله
[ ١ / ٣٦٦ ]
لا يمل حتى تملوا ".
(باب القصد في العمل)
(من الصحاح):
" قال ﵇: خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا ".
(الملال): فتور يعرض للنفس من كثرة مزاولة شيء، فيوجب الكلال في الفعل والاعراض عنه، وهو [و] أمثال ذلك على الحقيقة إنما يصدق في حق من يعتريه التغير والانكسار، فأما من تنزه عن ذلك فيستحيل تصور هذا المعنى في حقه، بل إذا أسند إليه شيء من ذلك يجب أن يؤول، فيحمل على ما هو منتهاه وغاية معناه، كإسناد الرحمة والغضب والحياء إلى الله تعالى.
فمعنى الحديث والله أعلم: اعملوا حسب ومعكم وطاقتكم، فإن الله تعالى لا يعرض عنكم إعراض الملول، ولا ينقص ثواب أعمالكم ما بقي لكم نشاط وأريحية، فإذا فترتم فاقعدوا، فإنكم إذا مللتم عن العبادة، وأتيتم بها على كلال وفتور كانت معاملة الله معكم حينئذ معاملة الملول عنكم.
والداعي إلى هذا التجوز: قصد الازدواج، وله في القرآن نظائر جمة، منها: قوله تعالى: ﴿يخادعون الله والله خادعهم﴾ [النساء: ١٤٢] ﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم﴾ [التوبة:٧٩] ﴿نسوا الله فأنساهم أنفسهم﴾
[ ١ / ٣٦٧ ]
وراوي الحديث عائشة.
٢٩٥ - ٨٨٨ - وقال: " إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة ".
" وقال ﵇: إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد " الحديث.
" الدين " في الأصل: الطاعة والجرأة، والمراد به: الشريعة، وأطلق عليها لما فيها من الطاعة والانقياد، والمعنى: إن دين الله الذي أمر به عبادة واختار لهم مبني على اليسر والسهولة، كما قال تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج:٧٨]، وقال ﵇: " عليكم بالحنيفية السمحة السهلة، ولن يشاد الدين "، أي: لن يقاومه بشدة، والمشادة: التشدد.
والمعنى: إن من شدد على نفسه وتعمق في أمر الدين بما لم يوجب عليه، كما هو دأب الرهابنة وأرباب الصوامع، فلربما يغلبه ما يحمله من الكلفة، فيضعف عن القيام نحو ما كلف به، وهو معنى قوله: " إلا غلبه "، فإنه تقال أمر الدين، وقصد أن يغلب عليه بالزيادة
[ ١ / ٣٦٨ ]