من الصحاح:
٣٦٣ - ١١٦٩ - وعنه أيضا قال: " إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع ".
(باب المشي بالجنازة والصلاة عليها)
"قال النبي ﷺ: إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع " الحديث.
الباعث على الأمر بالقيام أحد أمرين: إما ترحيب الميت وتعظيمه، وإما تهويل الموت وتفظيعه والتنبيه على أنه بحال ينبغي أن يقلق ويضطرب من رأى ميتا، استشعارا منه ورعبا، ولا يثبت على حاله، لعدم المبالاة وقلة الاحتفال به، ويشهد له قوله ﵇: " إن الميت فزع، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا "، فإن ترتب الحكم على الوصف - سيما إذا كان بالفاء - يدل على أن الوصف علة الحكم و(الفزع) بفتح الزاي: مصدر جرى مجرى الوصف به للمبالغة، أو بتقدير: ذو
[ ١ / ٤٣٤ ]
وقوله: " ولا يقعد حتى توضع " قيل: أراد به وضعها عن الأعناق، ويعضده رواية الثوري: " حتى توضع بالأرض "، وتأنيث الضمير التي في " توضع " بالتاء، وكسر الجنازة، فإنها عبارة عن السرير، وهو لا يوضع في اللحد، وقيل: حتى توضع في اللحد، وقد صرح به أبو معاوية الضرير، وقد روى الحديث الأول: أبو سعيد الخدري، والثاني: جابر الأنصاري.
٣٦٤ - ١١٧١ - وروي عن علي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقوم للجنازة، ثم يقعد بعده ".
" وعن علي ﵁: أنه قال: كان رسول الله ﷺ يقوم للجنازة، ثم يقعد بعد ".
يحتمل الحديث معنيين:
أحدهما: أنه كان يقوم للجنازة، ثم يقعد بعد قيامه، أي: إذا تجاوزت وبعدت عنه.
وثانيهما: أنه كان يقوم أياما، ثم لم يكن يقوم بعد ذلك، وعلي هذا يكون فعله الأخير قرينة وأمارة على أن الأمر الوارد في ذينك الخبرين للندب، ويحتمل أن يكون نسخا للوجوب المستفاد من ظاهر
[ ١ / ٤٣٥ ]
الأمر، فإنه وإن كان مخصوصا بنا دونه، لأن الأمر لا يكون مأجورا بأمره، والفعل صورة تختص بمن يتعاطاه إلا أن فعله المتأخر من حيث إنه يجب علينا الأخذ به والاقتفاء فيه عارضه فينا، فنسخه، والأول أرجح، لأن احتمال المجاز أقرب من النسخ.
٣٦٥ - ١١٧٢ - قال رسول الله ﷺ: " من تبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا، وكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن، فإنه يرجع بقيراط ".
" وقال رسول الله ﷺ: من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا " الحديث.
(القيراط): نصف دانق، وأصله: قراط، لأنه يجمع على: قراريط، فأبدل أحد حرفي التضعيف ياء، وهو إبدال شائع مستمر، وقد يطلق ويراد به بعض الشيء والقسط منه، واستعماله هاهنا بهذا المعنى.
***
[ ١ / ٤٣٦ ]