بيده إلى ذكره، ليس بينه وبينها شيء فليتوضأ ".
"أفضى ": وصل، لازم عداه بالباء، وهذا وحديث بسرة دليل على أن المس ناقض للوضوء،وهو قول سعد وابن عمر وابن عباس، ومذهب الأوزاعي والشافعي وأحمد والمزني، والمشهور عن مالك.
وروي خلافه عن علي ﵁ وابن مسعود وعمار وحذيفة وعمران بن حصين، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه، ومعتمده: ما روى قيس بن طلق بن علي عن أبيه عن النبي ﷺ أنه قال:" هل هو إلا بضعة منك؟ " وقد طعن الباحثون عن أحوال الرواة في قيس. وزعم الشيخ: أنه منسوخ بحديث أبي هريرة، لأنه أسلم بعد مراجعة طلق إلى اليمن بسنتين، وذلك يدل على تأخر حديثه عن حديث طلق، فيكون ناسخا.
وأول يعضهم بأنه في الإفضاء بظهر الكف، وهو غير ناقض، لأنه روي في مقدم هذا الحديث:
أن رجلا سأل فقال: كنت أحك فخذي فأفضيت بيدي ذكري، وفيه نظر، لأن تخصيص الحديث به ينافي التعليل المومأ إليه بقوله:" هل هو إلا بضعة منك " والله أعلم.
٣ - باب
أدب الخلاء
من الصحاح:
١١٢ - ٢٢٦ - عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
[ ١ / ١٧٥ ]
" إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا ".
قال المصنف: هذا الحديث في الصحراء، أما في البنيان فلا بأس به، لما روي.
(باب أدب الخلاء)
(من الصحاح):
"عن أبي أيوب الأنصاري ﵁: أنه – ﵇ – قال: إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا ".
" الغائط" لغة: المكان المطمئن من الأرض، وفي العرف يراد به: البراز، لأن العرب يقصدون الغيطان لقضاء الحاجة، وظاهر الحديث يدل على عدم جواز الاستقبال والاستدبار عند قضاء الحاجة مطلقا، وإليه ذهب النخعي، والجمهور فرقوا بين البناء والصحراء. قال المصنف: هذا الحديث في الصحراء، أما في البنيان فلا بأس به، لما روي:
١١٣ - ٢٢٧ – عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: ارتقيت فوق بيت حفصة بنت عمر لبعض حاجتي، فرأيت رسول الله ﷺ يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام.
وخص الحديث بما روى ابن عمر:" أن رأى رسول الله ﷺ فوق
[ ١ / ١٧٦ ]
بيت حفصة يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام ".
وتأويله بأنه – ﵇ – لعله انحرف عن القبلة يسيرا، ولم يميز الراوي = ضعيف.
والفرق بين البناء والصحراء: أن الصحراء غالبا لا يخلو عن مصل من ملك أو إنس أو جن فيحاذيه بفرجه، ولا كذلك في البنيان الذي تقضى فيه الحاجة.
١١٤ – ٢٣٠ – وقال ابن عباس ﵄: مر النبي ﷺ بقبرين فقال:"إنهما يعذبان ’ وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستبريء من البول، ويروى: لا يستنزه من البول – وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة "، ثم أخذ جريدة رطبة فشقها بـ[نصفين]،ثم غرز في كل قبر واحدة، وقال: لعله أن يخفف عنهما ما لم يبسا ".
" عن ابن عباس ﵄: أنه – ﵊ – مر بقبرين، فقال: إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير " الحديث.
لعله عنى بالكبيرة: ما يستعظمه الناس ولا يجترىء عليه، و(النميمة) – وإن كانت من الذنوب إلا أنها – يجترىء عليها ولا يبالى بها، ودعا أن يخفف عنهما العذاب ما دامت النداوة في تينك الخشبتين، وهو دليل على عذاب القبر.
***
[ ١ / ١٧٧ ]
١١٥ – ٢٣١ – وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:"اتقوا اللاعنين "، قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم ".
" وعن أبي هريرة ﵁: أنه – ﵇ – قال: اتقوا اللاعنين،قالوا: وما اللاعنان؟ "الحديث.
سمي الحامل على اللعن والمسبب له لاعنا، كما يسند الفعل إلى مسببه، فيقال: بنى الأمير القلعة.
فإن قلت: كيف طابق الجواب السؤال؟
قلت: فيه إضمار، والتقدير: تخلى الذي يتخلى.
والمراد من " ظلهم ": ما اختاروه أندية ومقيلا ونحو ذلك.
١١٦ – ٢٣٣ – وقال:" من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر "، رواه أبو هريرة ﵁.
" وقال ﵇: من توضأ فليستنثر "الحديث.
نثر وانتثر و٠استنثر): إذا استنشق الماء، ثم استخرج ما في أنفه ونثره، وقال الفراء: هو أن يحرك النثرة، وهو الفرجة بين الشاربين.
[ ١ / ١٧٨ ]
من الحسان:
١١٧ – ٢٣٧ – وقال أبو موسى: كنت مع النبي ﷺ ذات يوم، فأراد أن يبول، فأتى دمثا في أصل جدار فبال، ثم قال: " إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله ".
(من الحسان):
" عن أبي موسى الأشعري ﵁ أنه قال: كنت مع النبي ﷺ ذات يوم، فأراد أن يبول، فأتى دمثا " الحديث.
(الدمث): المكان السهل اللين، و(الارتياد):الطلب.
١١٨ – ٢٣٩ – وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " إنما أنا لكم مثل الوالد، فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها لغائط أو بول، وليستج بثلاثة أحجار، ونهى عن الروث والرمة، وأن يستنجي الرجل بيمينه ".
" وعن أبي هريرة ﵁: أنه – ﵇ – قال: إنما أنا لكم مثل الوالد " الحديث.
صدر الحديث بذلك لئلا يستحيى منه، فيسأل عنه ما يشكل.
و(الاستنجاء): إزالة النجو، وهو العذرة، مأخوذ من (النجوة)،
[ ١ / ١٧٩ ]
وهي ما ارتفع من الأرض، لأن قاضي الحاجة يستتر بها.
وقوله:" ليستنج بثلاثة أحجار " دليل للشافعي ﵁ أن التثليث واجب وغن حصل النقاء بواحد.
و"الرمة" بكسر الراء: العظم البالي، وقد علل منع الاستنجاء بالعظم بأنه طعام الجن.
١١٩ – ٢٤٣ – وقال رويفع بن ثابت ﵁: قال لي رسول الله ﷺ: "يا رويفع! لعل الحياة ستطول بك بعدي، فأخبر الناس أن من عقد لحيته، أو تقلد وترا، أو استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمدا من بريء ".
" وعن رويفع ﵁: أنه – ﵇ – قال: يا رويفع! لعل الحياة ستطول بك بعدي، فأخبر الناس أن من عقد لحيته، أو تقلد وترا، أو استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمد منه بريء ".
(عقد لحيته): تجعيدها بالمعالجة، وهو منهي عنه لما فيه من التأنيث والتشبيه بمن يفعل ذلك من الكفرة، وقيل: إن أهل الجاهلية كانوا يعقدونها في الحرب، فنهوا عنه.
و(الوتر): وتر القوس، كانوا يقلدون به الفرس لئلا تصيبه العين، فنهاهم عن ذلك وأمرهم بقطعها، ليعلموا أنه لا يرد من قدر الله شيئا.
[ ١ / ١٨٠ ]
وقيل: المراد به: خيط يتقلدون به لذلك.
والرجيع: السرقين، مأخوذ من (الرجوع) ’ فإنه رجع من حال إلى حال.
١٢٠ – ٢٤٤ – وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن استجمر فليوتر، ومن فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن أكل فما تخلل فليلفظ، وما لاك بلسانه فليبتلع، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن أتى الغائط فليستتر،فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستدبره،فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج ".
" وعن أبي هريرة ﵁: أنه قال – ﵇ – قال: من اكتحل فليوتر " الحديث.
(الإيتار) في الأمور محبوب، و(الكثيب): تل الرمل، من (الكثب) وهو الجمع.
والمراد من (لعب الشيطان بالمقاعد إذا لم يسترها): أن تنكشف عورته ويفضح فيما بين الناس.
***
[ ١ / ١٨١ ]
١٢١ – ٢٤٧ – وقال:" اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل ".رواه معاذ ﵁.
" وعن معاذ ﵁: أنه – ﵇ – قال: اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد،
وقارعة الطريق، والظل ".
"البراز" بفتح الباء: الفضاء الواسع، والتركيب يدل على الظهور، فكنوا به عن الغائط، ثم اشتق منه: (تبرز) إذا تغوط.
و" الموارد ": الأمكنة التي يوافيها الناس، كالأندية.
١٢٢ – ٢٤٨ – وقال:" لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان، فإن الله يمقت على ذلك "، رواه أبو سعيد ﵁ ز
" وفي حديث أبي سعيد ﵁: يضربان الغائط ".
أي: يسرعان.
١٢٣ – ٢٤٩ – وقال:" إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث "، رواه زيد بن أرقم ﵁.
" وفي حديث زيد بن أرقم ﵁: إن هذه الحشوش محتضرة ".
" الحشوش " جمع: حش، وهو البستان من النخيل، ثم كنى
[ ١ / ١٨٢ ]
به عن المستراح.
ومعنى " محتضرة ": أن الشيطان يحتضرها، ألا ترى أنه – ﵇ – رتب على إتيانها الأمر بالاستعاذة؟
١٢٤ – ٢٥١ – وقالت عائشة:" كان النبي ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك ".
" وفي حديث عائشة ﵂: غفرانك ".
وهو بمعنى: المغفرة، ونصبه بأنه مفعول به، والتقدير: أسأل غفرانك، ووجه تعقيبه للخروج عن المستحم أنه كان مشغولا بما يمنعه من الذكر، وما هو نتيجة شرهه على الطعام، واشتغاله بقضاء الشهوات.
١٢٥ – ٢٥٦ – عن حذيفة: أن النبي ﷺ أتى سباطة قوم، فبال قائما.
قيل: كان ذلك لعذر به، والله أعلم.
" وعن حذيفة ﵁: أنه ﵇: أتى سباطة قوم، فبال قائما ".
(السباطة) في الأصل: قمامة البيت، ثم استعمل لمطرحها وملقاها مجازا، ثم توسع واستعلم للفناء.
[ ١ / ١٨٣ ]
والحديث دليل على نهيه - ﵇ - عمر عن ذلك للتأديب والتنزيه، لا للحرمة، وقيل: ذلك للحرمة، وفعله - ﵇ - كان لعذر.
٤ - باب
السواك
من الصحاح:
١٢٦ - ٢٥٧ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء، وبالسواك عند كل صلاة ".