(من الصحاح):
" قال أنس: كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء " الحديث.
أي: لا يرفعهما كل الرفع حتى يتجاوز رأسه و" يرى بياض إبطيه " لو لم يكن عليه ثوب إلا في الاستسقاء، لأنه ثبت استحباب رفع اليد في الأدعية كلها.
٣٣٢ - ١٠٦٣ - وعن أنس ﵁: أن النبي ﷺ استسقى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء.
" عن أنس: أن النبي ﷺ استسقى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء ".
فعل ذلك تفاؤلا بتقلب الحال ظهرا لبطن، وذلك نحو صنيعه في
[ ١ / ٤٠٦ ]
تحويل الرداء، أو إشارة إلى ما يسأله، وهو أن يجعل بطن السحاب إلى الأرض، لينصب ما فيه من الأمطار.
٣٣٣ - ١٠٦٥ - وقال أنس: " أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطر قال: فحسر رسول الله ﷺ ثوبه حتى أصابه من المطر فقلنا: يا رسول الله لم صنعت هذا؟ قال: لأنه حديث عهد بربه ".
وفي حديثه الثالث: " لأنه حديث عهد بربه ".
أي: قريب العهد بالفطرة، لم يخالطه ما يفسده.
٣٣٤ - ١٠٦٦ - وقالت عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان إذا رأى المطر قال: " صيبا نافعا ".
" وقالت عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا رأى المطر قال: صيبا نافعا ".
(الصيب): فيعل، بني للمبالغة، من: الصوب، يطلق على المطر والسحاب، والمراد به: المطر، ونصبه بإضمار فعل، والتقدير: اجعله صيبا نافعا، أو نسألك صيبا.
***
[ ١ / ٤٠٧ ]
من الحسان:
٣٣٥ - ١٠٦٧ - عن عبد الله بن زيد ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ إلى المصلى فاستسقى، وحول رداءه حين استقبل القبلة، فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن، ثم دعا الله.
(من الحسان):
" في حديث عبد الله بن زيد، وهو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني الأنصاري، من بني النجار، فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر " الحديث.
(العطاف والمعطف): الرداء، سمي بذلك لأنه يقع على العطفين، وأطلق هاهنا وأراد به: أحد شقي الرداء، وكذلك أضاف إليه ووصف بالأيمن والأيسر.
٣٣٦ - ١٠٦٨ - عن عمير مولى آبي اللحم: أنه رأى النبي ﷺ يستسقي عند أحجار الزيت، قائما يدعو رافعا يديه قبل وجهه لا يجاوز بهما رأسه.
" وعن عمير مولى آبي اللحم: أنه رأى النبي ﷺ يستسقى عند أحجار الزيت ".
[ ١ / ٤٠٨ ]
" آبي اللحم " رجل من قدماء الصحابة كان لا يأكل اللحم،فقلب بذلك، وقيل: كان في الجاهلية لا يأكل ما ذبح على النصب، والأكثرون على أنه عبد الله بن عبد الملك، استشهد يوم حنين، وهو الذي يروي الحديث، ولا يعرف له حديث سواه، وعمير يرويه عنه، وله أيضا صحبة، ويروي عن الرسول ﷺ غيره من الأحاديث.
و" أحجار الزيت ": موضع بالمدينة من الحرة، سمي به لسواد أحجاره، كأنها طليت الزيت.
٣٣٧ - ١٠٧١ - وعن جابر بن عبد الله قال: رأيت رسول الله ﷺ يواكيء يرفع يديه، فقال: " اللهم اسقنا غيثا مغيثا، مريئا مريعا، نافعا غير ضار، عاجلا غير آجل "،
فأطبقت عليهم السماء.
" وعن جابر بن عبد الله قال: رأيت رسول الله ﷺ يواكيء، فقال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا " الحديث.
" يواكيء ": يتحامل على يديه من غاية الرفع والخضوع في الدعاء، وقيل: يعتمد على عصاه، والمواكأة والتوكؤ والاتكاء: الاعتماد والتحامل على الشيء.
" مريئا " هنيئا صالحا لا ضرر فيه، كالطعام الذي يمرأ، " مريعا ": مختصبا، يقال: أمرع المكان إذا: أخصب، ومكان مريع أي: خصيب، فهو فعيل: من المراعة، ويحتمل أن يكون: مفعلا، من الربع، ولو ثبت
[ ١ / ٤٠٩ ]
الرواية بضم الميم كان اسم فاعل، من: أراع بمعنى: زاد وكثر، يقال: أراع الطعام وأراعت الإبل، والمعنى: اسقنا غيثا كثير النماء ذا ريع، وروي بالباء وضم الميم، من أربع بالمكان إذا: أقام به، أي: مقيما للناس مغنيا لهم عن الارتياد لعمومه جميع البلاد، وقيل: من: أربع بمعنى: أنبت الربيع.
" فأطبقت عليهم السماء " أي: أحيطت بهم المطر وعم، من قولهم: أطبقت الحمى، ومطر طبق، أي: عام.
فصل