(من الصحاح):
" قال ابن عمر: كان رسول الله ﷺ: إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى " الحديث.
" قعد في التشهد " أي: في زمانه، وسمي الذكر المخصوص:
[ ١ / ٣٠٠ ]
تشهدا، لاشتماله على كلمتي الشهادة، كما سمي: دعاء لاشتماله عليه، فإن قوله: " سلام عليك وسلام علينا " دعاء عبر عنه بلفظ الإخبار لمزيد التوكيد.
" وعقد ثلاثة وخمسين " أي: عقد اليمنى عقد ثلاثة وخمسين، وذلك بأن يقبض الخنصر والبنصر والوسطى، ويرسل المسبحة، ويضم إليها الإبهام مرسلة.
وللفقهاء في كيفية عقدها وجوه:
أحدها: ما ذكرناه.
الثاني: أن يضم الإبهام إلى الوسطى المقبوضة كالقابض ثلاثة وعشرين، فإن ابن زبير رواه كذلك.
والثالث: أن يقبض الخنصر والبنصر ويرسل المسبحة ويحلق الإبهام والوسطى، كما رواه وائل بن حجر، وأشار بالسبابة، أي: رفعها عند قوله: لا إله إلا الله ليتطابق الفعل والقول على التوحيد.
وفي رواية: " رفع إصبعه التي تلي الإبهام اليمنى يدعوا بها " أي: يهلل، يسمى التهليل والتحميد: دعاء، لأنه بمنزلته في استحباب لطف الله واستدعاء صنعه.
وقد جاء في الحديث: " إنما كان أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفات: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ".
****
[ ١ / ٣٠١ ]
٢٣٨ - ٦٤٣ - عن عبد الله بن الزبير أنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى، ويلقم كفه اليسرى ركبته.
" وفي حديث ابن الزبير: ويلقم كفه اليسرى ركبته ".
أي: يدخل الركبة في راحته، يقال: لقمت الطعام ألقمه والتقمته: إذا أدخلته في فيك، واللقم: الطريق الواسع الذي يدخله الناس الكثير.
واختيار الشافعي: أن يبسط اليد اليسرى على الفخذ قرب الركبة، لحديث وائل بن حجر وأبي حميد الساعدي.
٢٣٩ - ٦٤٤ - قال عبد الله بن مسعود: كنا إذا صلينا مع النبي ﷺ قلنا: السلام على الله - قبل عباده - السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان، فلما انصرف النبي ﷺ: أقبل علينا بوجهه فقال: " لا تقولوا: السلام على الله، فإن الله هو السلام، فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنه إذا قال ذلك، أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله،
[ ١ / ٣٠٢ ]
ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به ".
" وقال عبد الله بن مسعود: كنا إذا صلينا مع النبي ﷺ قلنا: السلام على الله - قبل عباده - السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان، فلما انصرف النبي ﷺ أقبل علينا بوجهه، قال: لا تقولوا: السلام على الله، فإن الله هو السلام، فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله، والصلوات الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنه إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض ".
كانوا يسلمون على الله أولا ثم على أشخاص معينين من الملائكة والناس، فأنكر النبي ﷺ أن يسلموا على الله، وبين لهم أن ذلك عكس ما يجب أن يقال، فإن كل سلامة وإحياء ورحمة له ومنه، فهو مالكها ومعطيها، وأعلمهم أن الدعاء للمؤمنين ينبغي أن يكون شاملا لهم، وعلمهم ما يعمهم، وأمرهم بإفراده - صلوات الله عليه - بالذكر، لشرفه ومزيد حقه عليهم وتخصيص أنفسهم، فإن الإلهام بها أهم، و(التحية): تفعلة، من: الحياة، بمعنى الإحياء والتبقية على الخير، والصلاة من الله: الرحمة، و" الطيبات ": ما يلائم ويستلذ به، وقيل: الكلمات الدالة على الخير، كـ (سقاه الله ورعاه)، أتى بالصلوات والطيبات في هذا الحديث بحرف العطف، وقدم " الله " عليهما، فيحتمل أن يكونا معطوفين على " التحيات "، والمعنى ما سبق، ويحتمل أن يكون " الصلوات "
[ ١ / ٣٠٣ ]
مبتدأ، وخبرها محذوف يدل عليه (عليك)، و(الطيبات): معطوفة عليها، والواو الأولى تعطف الجملة على الجملة التي قبلها.
وفي حديث ابن عباس ما ذكر العاطف أصلا وزاد: (المباركات)، وأخر (الله)، فتكون صفات.
وقوله: " فإنه إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض " يدل على أن الجمع المضاف والجمع المحلى باللام للعموم.
واختار الشافعي ﵁ رواية ابن عباس، لأنه أفقه، ولاشتمال ما رواه على زيادة، ولأنه الموافق لقوله تعالى: ﴿تحية من عند الله مباركة طيبة﴾ [النور:٦١] ولأن في لفظه ما يدل على زيادة ضبطه لفظ الرسول ﵇ ووهو قوله: " كان يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن ".
قال الشافعي: ويحتمل أن يكون وقوع الاختلاف من حيث إن بعض من سمع من رسول الله ﷺ حفظ الكلمة على المعنى دون اللفظ، وبعضهم حفظ اللفظ والمعنى، وقررهم الرسول ﷺ على ذلك وسوغه لهم، لأن المقصود هو الذكر، وكله ذكر، والمعنى غير مختلف، ولما جاز في القرآن أن يقرأ بعبارات مختلفة كان في الذكر أجوز. واختار أبو حنيفة رواية ابن مسعود، واختار مالك ما روي عن عمر بقوله على المنبر: " ويعلمه الناس، وهو: التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات والصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا
[ ١ / ٣٠٤ ]
وعلى عباد الله الصالحين " وإليه ذهب الشافعي قديما، واستدل عليه: بأن عمر لا يعلم الناس على المنبر بين ظهراني المهاجرين والأنصار إلا ما علمهم الرسول، ولا خلاف في أن المصلي أيها قرأ في الصلاة صحت صلاته، إنما الكلام في الأفضل.
من الحسان:
٢٤٠ - ٦٥٠ - قال عبد الله بن مسعود ﵁: كان النبي ﷺ في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف حتى يقوم.
(من الحسان):
" قال ابن مسعود: كان النبي ﷺ في الركعتين الأوليين " الحديث.
أي: لم يكن متمكنا مستقرا، كالقاعد على " الرضف "، وهو الحجر المحماة.
١٥ - باب