المسافر إذا أقام أربعة أيام صحاح، أو لأمر علم أنه لا يتنجز دونه لم يترخص عندنا، أما لو أقام لأمر قد يتنجز دونه، فلم يستتب له حتى مضت أيام، فإن كان الغرض غيره على الأصح، وفيما زاد عليه خلاف، وهذا الحديث وأمثاله محمول على الصورة الأخيرة ومن لم يجوز الزيادة على ثمانية عشر.
قال: لعل الراوي عد يومي النزول والارتحال مع أيام الإقامة.
وقيل: كانت إقامته في بقاع متفرقة، ولم يقم في مكان واحد أكثر من ثلاثة أيام.
٤١ - باب
الجمعة
من الصحاح:
٣٠٩ - ٩٥٥ - عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ:" نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم - يعني الجمعة - فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، والناس لنا فيه تبع، اليهود غدا والنصارى بعد غد ".
وفي رواية: " نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من
[ ١ / ٣٨٢ ]
يدخل الجنة ".
وفي رواية: " نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق ".
(باب الجمعة)
(من الصحاح):
"قال النبي ﷺ: نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم " الحديث.
" نخن الآخرون " أي: في الدنيا، و" السابقون يوم القيامة " فإن محمدا ﷺ وأمته يحشرون قبل سائر الأمم، ويمرون على الصراط أولا، ويقضي لهم قبل سائر الخلائق، ويتقدمون في دخول الجنة.
وقوله: " بيد أنهم "، معناه: غير أنهم، وهو رد ومنع لفضل الأمم السابقة على هذه الأمة، فإن المقتضي له اعتداد الله بهم وإنزال الكتب عليهم، وإنا وإياهم متساوية الأقدام في ذلك، غير أنهم لما تقدم زمانهم أوتوا الكتاب قبلنا، و" أوتيناه من بعدهم "، والتقدم الزماني لا يوجب فضلا ولا شرفا.
وقوله: " ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم " يعني: الجمعة، " فاختلفوا فيه، فهدانا الله له " معناه: أن الله تعالى أمر بعباده، وفرض
[ ١ / ٣٨٣ ]
عليهم أن يجتمعوا يوم الجمعة، فيحمدوا خالقهم ويشكروا مانحهم، ويشتغلوا بالذكر والعبادة وما عين لهم، بل أمرهم أن يستخرجوه بأفكارهم ويعينوه باجتهادهم، وأوجب على كل قبيل أن يتبع ما أدى إليه اجتهاده، صوابا كان أو خطأ، كما هو الحال في جميع الصور الاجتهادية.
فقالت اليهود: اليوم يوم السبت، لأنه يوم فراغ وقطع عمل، فإن الله تعالى فرغ فيه عن خلق السماوات والأرضين، فينبغي أن ينقطع الناس فيه عن أعمالهم، ويعرضوا عن صنائعهم وتدبير معاشهم ويتفرغوا للعبادة.
وزعمت النصارى: أن المراد: يوم الأحد، فإنه يوم بدء الخلق الموجب للشكر والعبادة.
فهدى الله هذه الأمة، ووفقهم للإصابة حتى عينوا الجمعة، وقالوا: إن الله تعالى خلق الإنسان للعبادة، كما قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات:٥٦] وكان خلقه يوم الجمعة، فكانت العبادة فيه أولى، ولأنه تعالى في سائر الأيام أوجد ما يعود نفعه إليه، وفي الجمعة أوجد نفسه، والشكر على نعمة الوجود أهم وأحرى.
قوله: " والناس لنا تبع، اليهود غدا، والنصارى بعد غد " لما كان يوم الجمعة مبدأ دور الإنسان وأول أيامه، كان المتعبد فيه باعتبار العبادة متبوعا، والمتعبد في اليومين اللذين بعده تابعا.
[ ١ / ٣٨٤ ]
وقد روى الحديث أبو هريرة.
من الحسان: وقال النبي ﷺ: " إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي "، قالوا: يا رسول الله! كيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟ - يقولون: بليت - فقال: " إن الله تعالى حرم على الأرض أجساد الأنبياء ".
(من الحسان):
" قال ﵇: إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم وفيه قبض " الحديث.
رواه أوس الثقفي.
" فيه خلق ": بيان لفضله، ولا شك أن خلق آدم فيه يوجب له شرفا ومزية، وكذا قبضه فيه، فإنه سبب لوصوله إلى جناب القدس والخلاص عن البليات، وكذا " النفخة "، وهي نفخ الصور، فإنها مبدأ قيام الساعة، ومقدمات النشأة الثانية، وأسباب توصل أرباب الكمال إلى ما أعد لهم من النعيم المقيم، و" الصعقة ": الصوت الهائل الذي يموت الإنسان من هوله.
[ ١ / ٣٨٥ ]
وقوله: " وقد أرمت " من: أرم المال إذا فني، ويحتمل أن يكون في الأصل: أرممت، أي: صرت رميما، فحذفت الميم الأولى كما حذفت اللام من ظلت، استثقالا للجمع بين المثلين، ثم كسرت الراء لالتقاء الساكنين، وقد روي على الأصل.
٤٢ - باب
وجوبها
من الصحاح:
٣١١ - ٩٦٣ - قال رسول الله ﷺ: " لينتهين أقوام عن ودعهم الجماعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين ".