(من الصحاح):
٢٢٧ - ٦١٤ - قال رسول الله ﷺ: أقيموا الركوع والسجود، فوالله إني لأراكم من بعدي.
[ ١ / ٢٩١ ]
(باب الركوع)
(من الصحاح):
" قال رسول الله ﷺ: أقيموا الركوع والسجود، فوالله إني لأراكم من بعدي ".
هذا ما أورد الشيخان بإسناهما عن أنس بن مالك.
" وأقيموا " أي: عدلوا وأتموا، من: (أقام العود): إذا قومه.
" فوالله إني لأراكم من بعدي ": حث على الإقامة ومنع عن التقصير، فإن [الـ] تقصير إذا لم يخف على الرسول ﷺ فكيف يخفى على الله تعالى؟! والرسول ﷺ إنما علمه بإطلاع الله تعالى إياه وكشفه عليه.
٢٢٨ - ٦١٤ - م - وقال البراء: كان ركوع النبي ﷺ وسجوده وجلوسه بين السجدتين، وإذا رفع من الركوع ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء.
" قال البراء بن عازب ﵁: كان ركوع النبي ﷺ وسجوده " الحديث
" وإذا رفع ": عطف على " سجوده " والمعنى: وزمان رفعه، وإنما حسن ذلك لأن المراد من الركوع والسجود امتدادهما.
وقوله: " ما خلا القيام والقعود "، استثناء من المعنى، فإن مفهوم ذلك: إن كان أفعال صلاته ما خلا القيام والقعود، أي: قعود التشهد
[ ١ / ٢٩٢ ]
"قريبا من السواء "
٢٢٩ - ٦١٦ - وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: " سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي "، يتأول القرآن.
" وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي، يتأول القرآن ".
" يتأول القرآن ": جملة وقعت حالا عن الضمير في " يقول "، أي: يقوله متأولا للقرآن، أي: مبينا ما هو المراد من قوله تعالى: ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره﴾ [النصر:٣] آتيا بمقتضاه، يقال: أول الكلام وتأول: إذا فسره وبين المراد منه، مأخوذ من: (آل): إذا رجع، كأن المفسر يصرف الكلام عن سائر الوجوه المحتملة إلى المحمل الذي أوله عليه.
٢٣٠ - ٦١٧ - وعن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: " سبوح قدوس رب الملائكة والروح ".
" وعن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده:
[ ١ / ٢٩٣ ]
سبوح قدوس، رب الملائكة والروح ".
(السبوح)، (القدوس): صفتان بنيتا من: (سبح) و(قدس): إذا ذهب وبعد، كمبالغة المفعول، والأكثر فيهما الضم، وقد حكي الفتح فيهما على وزان [وزن] فعول، و"الروح": هو الروح المذكور في قوله تعالى: ﴿يوم يقوم الروح والملائكة صفا﴾ [النبأ:٣٨]، واختلف فيه: فقيل: المراد به: النفوس البشرية، وقيل: قوم خلقهم الله على صورة البشر وليسوا بشرا، وقيل: جبريل، وهو لعظم قدره وعلو منزلته يقابل سائر الملائكة بأجمعهم، وقيل: ملك وكله الله على العالم السفلي أصوله وفروعه، غهو وحده - من حيث إنه يتولى أمر أحد قسمي العالم - يقابل صف الملائكة الذين هم بأسرهم يتولون قسم هذا القسم ويشتركون فيه، أو هو مع أتباعه وجنوده من الأرواح البشرية والكرام الكتبة وملائكة البحار والسحب والأمطار ونظائرهم يقومون صفا، والملائكة العلوية صفا، فاقتصر على ذكره استغناء به عن ذكر أتباعه.
٢٣١ - ٦١٨ - وقال رسول الله ﷺ: " ألا إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم ".
" وقال النبي ﷺ: ألا إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا " الحديث.
[ ١ / ٢٩٤ ]
رواه ابن عباس عن النبي ﷺ في مرضه الذي توفي فيه.
"ألا": حرف تنبيه يذكر لتحقيق ما بعدها، مركبة من همزة الاستفهام التي هي بمعنى الإنكار و(لا) التي للنفي، والإنكار إذا دخل على النفي أفاد التحقيق، ولذلك لا يقع بعدها إلا ما كانت مصدرة بنحو ما يتلقى به القسم، كقوله: ﴿إني نهيت﴾ [الأنعام: ٥٦] والناهي هو الله تعالى، وذلك يدل على عدم جواز القراءة في الركوع والسجود، لكن لو قرأ لم تبطل صلاته، إلا إذا كان المقروء الفاتحة فإن فيه خلافا من حيث إنه زاد ركنا، لكن لم يتغير به نظم صلاته.
وقوله:" فعظموا فيه الرب" أي: قولوا: سبحان ربي العظيم، ويشهد له حديث عقبة بن عامر وابن مسعود ونحوهما، وظاهر يدل على وجوب ذلك، كما هو مذهب أحمد وداود، إلا أن الجمهور حملوه على الندب، لأنه - ﵇ - لما علم الأعرابي المسيء صلاته لم يذكر له ذلك ولم يأمر به.
فإن قلت: لم أوجبتم القراءة والذكر في القيام والقعود، ولم توجبوا في الركوع والسجود؟
قلت: لأنهما من الأفعال العادية، فلا بد من مميز يصرفهما عن العادة ويمحصهما للعبادة، وأما الركوع والسجود فهما بذاتيهما يخالفان العادة، ويدلان على غاية الخضوع والاستكانة فلا يفتقران إلى ما يقارنهما، فيجعلهما طاعة.
و" قمن " - بالفتح والكسر - الجدير، وكذلك (القمين)، والأول
[ ١ / ٢٩٥ ]
لا يثني ولا يجمع، بخلاف الثاني،فيقال: هم قمين وقمينون، فكان الأول مصدرا نعت به، والثاني نعتا في أصله، كـ (حذر) و(حذر).
١٣ - باب