المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا فليمسحه، وليصل فيهما " وفي رواية: " خبثا ".
" وقال أبو سعيد الخدري ﵁: بينما رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه " الحديث.
ألفاظه ظاهرة، وفيه: دليل على وجوب مبايعته، لأنه - ﵇ - لما سألهم عن الحامل لهم على الخلع أجابوا بالمتابعة، وقررهم على ذلك وذكر المخصص له، وعلى أن المستصحب للنجاسة إذا جهل صحت صلاته، وهو قول قديم للشافعي، لأنه - ﵇ - لما أعلمه جبريل خلع النعل ولم يستأنف، ومن يرى فساد الصلاة حمل القذر على ما يستقذر عرفا كالمخاط، وعلى أن من تنجس نعله إذا دلك على الأرض طهر وجاز الصلاة فيه، وهو أيضا قول قديم للشافعي، لقوله: " فليمسحه وليصل فيهما " ومن يرى خلافه أول بما ذكرناه، والله أعلم.
٨ - باب
السترة
من الصحاح: ٢١٠ - ٥٤١ - عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: رأيت
[ ١ / ٢٦٩ ]
رسول الله ﷺ بالأبطح في قبة حمراء من أدم، ورأيت بلالا أخذ وضوء رسول الله ﷺ، ورأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء، فمن أصاب منه شيئا تمسح به، ومن لم يصب أخذ من بلل يد صاحبه، ثم رأيت بلالا أخذ عنزة فركزها، وخرج النبي ﷺ في حلة حمراء مشمرا صلى إلى العنزة بالناس الظهر ركعتين، ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة.
(باب السترة)
(من الصحاح):
" عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ بالأبطح " الحديث.
المراد بوضوء رسول الله ﷺ: ما انفصل عن أعضائه في الوضوء، وتمسحهم به دليل على طهارة الماء المستعمل، و" العنزة ": أطول من العصا وأقصر من الرمح، ولها سنان كسنانه، و" الحلة ": إزار ورداء، لا يسمى حلة حتى يكون ثوبين.
وفيه: دليل على أن المصلي إذا نصب بين يديه علامة جاز المرور ما وراءه.
٢١١ - ٥٤٥ - قال: " إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من
[ ١ / ٢٧٠ ]
الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبي فليقاتله فإنما هو شيطان ".
" وقال ﵇: إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس " الحديث.
لما علق الأمر بالدفع بالتوجه إلى السترة دل ذلك على عدمه إذا لم يصل إلى سترة.
وقوله: " فليدفعه " أي: بالإشارة ووضع اليد على نحره، و" إن أبى فليقاتله " أي: فليعالج دفعه بعنف، " فإنما هو شيطان " من حيث إن فعله فعل الشيطان، أو الحامل له على ذلك هو الشيطان، أو لأن الشيطان هو المارد، سواء كان من جن أو إنس، وراوي الحديث أبو سعيد الخدري.
٢١٢ - ٥٤٦ - عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ [قال]:"تقطع الصلاة المرأة، والحمار، والكلب، وبقي ذلك مثل مؤخرة الرحل ".
" وعن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ تقطع الصلاة: المرأة "الحديث.
جمهور العلماء من الصحابة ومن بعدهم على أن صلاة المصلي
[ ١ / ٢٧١ ]
لا يقطعها ما يمر بين يديه، لما روى أبو سعيد الخدري أنه - ﵇ - قال: " لا يقطع الصلاة شيء، وادرؤوا ما استطعتم، فإنما هو شيطان " وحملوا هذا الحديث على المبالغة في الحث على نصب السترة، فإن مرور المار بين يدي المصلي مما يشغل قلبه ويشوش حاله، وذلك قد يؤدي إلى قطع الصلاة عليه.
وأخذ أنس بن مالك والحسن بن أبي الحسن بظاهر هذا الحديث، وشرطا أن يكون الكلب أسود، لأن أب ذر رواه مقيدا به، وقال أحمد وإسحاق: يقطعها الكلب أسود دون المرأة والحمار، لأن حديث عائشة وابن عباس عارضه فيهما، فيبقى دليلا في الكلب سالما عن المعارض، وقد عارضه في الكلب مطلقا حديث الفضل بن عباس المعدود من الحسان.
من الحسان:
٢١٣ - ٥٤٩ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فليصب عصاه، فإن لم يكن معه عصا فليخطط خطا، ثم لا يضره ما مر أمامه ".
(من الحسان):
" قال رسول الله ﷺ: إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا " الحديث.
[ ١ / ٢٧٢ ]
أي: إذا وجد المصلي بناء أو شجرا أو نحو ذلك في الموضع الذي يصلي فيه جعله تلقاء وجهه، وإن لم يجد فلينصب عصاه وليتوجه إليه، فإن لم يكن معه عصاه فليخط بين يديه خطا حتى يتعين به مصلاه ويتبين حده، فلا يتخطاه المار، وهو دليل على جواز الاقتصار عليه، وهو قول قديم للشافعي.
٢١٤ - ٥٥١ - وقال المقداد بن الأسود: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي إلى عمود ولا عود، ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا يصمد له صمدا.
" وقال المقداد بن الأسود: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي إلى عمود " الحديث.
معناه: أنه - ﵇ - إذا كان يصلي إلى شيء منصوب بين يديه ما قصده قصدا مستويا بحيث يستقبله بما بين عينيه، حذرا من أن يضاهي فعله عبادة الأصنام، بل يميل عليه يجعله على أحد حاجبيه، و(الصمد): القصد، يقال: صمدت صمدة، أي: قصدت قصدة.
[ ١ / ٢٧٣ ]
٩ - باب
صفة الصلاة
من الصحاح:
٢١٥ - ٥٥٥ - وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بـ ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما، وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسا، وكان يقول في كل ركعتين التحيات، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان، وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وكان يختم الصلاة بالتسليم.