(من الصحاح):
" عن أبي هريرة ﵁: أنه - ﵊ - قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء، وبالسواك عند كل صلاة ".
"لولا": تدل على انتفاء الشيء لثبوت غيره، والحقيقة أنها مركبة من (لو) و(لا) و(لو): تدل على انتفاء الشيء لانتفاء غيره، فتدل هاهنا مثلا على انتفاء الأمر لانتفاء نفي المشقة، وانتفاء النفي ثبوت، فيكون الأمر منفيا لثبوت المشقة.
[ ١ / ١٨٤ ]
ومعنى "أشق":أثقل، وفيه دليل على أن الأمر للوجوب لا للندب من وجهين:
أحدهما: أنه نفى الأمر مع ثبوت الندبية، ولو كان للندب لما جاز ذلك.
وثانيهما: أنه جعل الأمر ثقلا ومشقة عليهم، وذلك إنما يتحقق إذا كان دليلا على الوجوب.
١٢٧ - ٢٥٩ - وقال حذيفة: كان النبي ﷺ إذا قام للتهجد من الليل يشوص فاه بالسواك ".
" وقال حذيفة ﵁: كان النبي ﷺ إذا قام للتهجد " الحديث.
(التهجد): إزالة الهجود، وهو النوم.
وشاص "يشوص" شوصا: إذا غسل وتنظف.
١٢٨ - ٢٦٠ - وقالت عائشة ﵂: قال رسول الله ﷺ: عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة،
[ ١ / ١٨٥ ]
وانتقاص الماء - يعني: الاستنجاء - ".
قال الراوي: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة.
وفي رواية:" الختان " بدل: " إعفاء اللحية ".
" وعن عائشة ﵂: أنه - ﵇ - قال: عشر من الفطرة " الحديث.
" الفطرة ": السنة، والمعنى: أنها من سنة إبراهيم،أي: من السنة التي فطر إبراهيم على التدين بها، أو فطر الناس عليها، وركب في عقولهم استحسانها.
و" إعفاء اللحية ": إرسالها وتركها لتكثر، و" قص الشارب ": قطعه، و" البراجم ": مفاصل الأصابع، واحدها) برجمة) بضم الباء.
و" انتقاص الماء " يريد به: الاستنجاء، هكذا قال الراوي، وقيل: معناه: أن يغسل الذكر بعدما بال ليرتد البول وينتقص، ويعضده رواية أبي داود:"الانتضاح "، ولذلك قيل: هو تصحيف، والصحيح: انتقاص الماء، من (النفض) بمعنى: النضح، فالماء على الأول: الماء الذي يستنجى به، وعلى الثاني: البول.
من الحسان:
١٢٩ - ٢٦٢ - وقال:" أربع من سنن المرسلين: الحياء
[ ١ / ١٨٦ ]