" وقالت: قال لي رسول الله ﷺ: ناوليني الخمرة من المسجد " الحديث.
" الخمرة " بالضم: سجادة صغيرة تؤخذ من سعف النخل، مأخوذة من (الخمر) بمعنى: التغطية،فإنها تخمر موضع السجود أو وجه المصلي عن الأرض.
و(الحيضة) بكسر الحاء: فعلة من (الحيض)، بمعنى: الحال التي تكون الحائض عليها من التحيض والتجنب.
وقد روي بالفتح، وهي المرة من الحيض.
وفيه دليل على أن للحائض أن تتناوله شيئا من المسجد.
١٤ - باب
المستحاضة
من الصحاح:
١٦٤ - ٣٨٧ - قالت عائشة ﵂: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش ﵂ إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: " لا، إنما ذلك عرق وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي ".
[ ١ / ٢٢٢ ]
(باب المستحاضة)
(من الصحاح):
" قالت عائشة: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش ﵄ إلى النبي ﷺ، فقالت: يا رسول الله! إني امرأة أستحاض " الحديث.
يقال: (استحيضت المرأة تستحاض) على البناء للمفعول.
وقوله: (وإنما ذلك عرق، وليس بحيض) معناه: أن ذلك دم عرق انشق، وليس بحيض، فإنه دم تميزه القوة المولدة بإذن الله ﵎ من أجل الجنين، ويدفعه إلى الرحم في مجار مخصوصة، فيجتمع فيه، ولذلك سمي: حيضا، من قولهم: استحوض الماء، أي: اجتمع، فإذا كثر وامتل الرحم، ولم يكن فيه جنين أو كان أكثر مما يحتمله ينصب منه.
وقوله:" فإذا أقبلت حيضتك " يحتمل أن يكون المراد به: الحالة التي كانت تحيض فيها، فيكون ردا إلى العادة.
وأن يكون المراد به: الحال التي تكون للحيض من قوة الدم في اللون والقوام، ويؤيد [هـ] ما روى ابن شهاب، عن عروة، عن فاطمة بنت أبي حبيش: أن النبي ﷺ قال لها: " إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فدعي الصلاة "، فيكون ردا إلى التمييز، وقد اختلف العلماء فيه، فأبو حنيفة منع اعتبار التمييز مطلقا، والباقون عملوا بالتمييز في حق المبتدأة، واختلفوا فيما إذا تعارضت العادة
[ ١ / ٢٢٣ ]
والتمييز، فاعتبر مالك وأحمد وأكثر أصحابنا التمييز، ولم ينظروا إلى العادة، وعكس ابن خيران.
من الحسان:
١٦٥ – ٣٩١ – وقالت حمنة بنت جحش: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فجئت إلى النبي ﷺ أستفتيه، فقال:" إني أنعت لك الكرسف، فإنه يذهب الدم "، فقلت: هو أكثر من ذلك، قال: " تلجمي " قلت: هو أكثر من ذلك إنما أثج ثجا، قال:" إنما هي ركضة من ركضات الشيطان، فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي، فصلي أربعا وعشرين ليلة وأيامها، أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها، وصومي، وكذلك افعلي في كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن، ميقات حيضهن وطهرهن ".
وفي رواية:" وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وصومي إن قدرت على ذلك " قال رسول الله ﷺ:" وهذا أعجب الأمرين إلي ".
(من الحسان):
" قالت حمنة بنت جحش: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة،
[ ١ / ٢٢٤ ]
فجئت إلى النبي ﷺ أستفتيه، فقال: إني أنعت لكم الكرسف، فإنه يذهب الدم " الحديث.
" الكرسف ": القطن، والمعنى: أصفه لك لتعالجي به.
" وتلجمي " أي: شدي اللجام.
وقوله:" إنما هي ركضة من ركضات الشيطان "، أي: إنما هي ضربة من ضرباته، [و] حركة من حركاته، ولعلها أضيفـ[ت] إليه، لأنها لا تكاد تخلو عن تقصير في العبادة. والثج: السيلان، يقال: ﴿ماء ثجاجا﴾ [النبأ:١٤] أي: سيال.
وتحيضي: اقعدي أيام حيضك عن الصلاة والصوم وسائر ما تدعه الحيض، والظاهر أنها كانت مبتدأة، فردها رسول الله ﷺ إلى غالب عادة النساء، وهو الست أو السبع، و(أو): ليس للتخيير ولا لشك الراوي، بل العددان لما استويا في أنهما غالب العادات ردها الشارع إلى الأوفق منهما لعادات النساء المماثلة لها في السن، والمشاركة لها في المزاج بسبب القرابة أو المسكن.
و(في علم الله)،أي: فيما علمك الله، أو في علمه الذي بينه للناس وشرعه لهم.
***
[ ١ / ٢٢٥ ]
(٤)
كتاب الصلاة
[ ١ / ٢٢٧ ]
(٤)