(من الحسان):
" قال ﵊: رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها وحاذوا بالأعناق، فوالذي نفسي " الحديث.
" رصوا صفوفكم " أي: صلوا صفوفكم بتواصل المناكب وضم بعضها إلى بعض، ولا تجمعوا خلالها فرجا تسع واقفا أو يلج فيها مار، فإن الشيطان يدخل من خلالها لتشويش صلاتكم ويقطعها عليكم، و" قاربوا بينها " بحيث لا يسع بين كل صفين صف آخر، حتى لا يقدر الشيطان أن يمر بين أيديكم، ويصير تقارب أشباحكم سببا لتعاضد أرواحكم، و" حاذوا بالأعناق ": فلا يرتفع بعضكم على بعض، بأن يقف مكانا أرفع من مكانه، ولا عبرة بالأعناق أنفسها، إذ ليس للطويل أن ينخنس حتى يحاذي عنقه عنق القصير الذي بجنبه.
و" الحذف " - بالحاء الغير المعجمة وفتح الذال [المعجمة]-: غنم سود صغار من عنم الحجاز، والواحدة،: حذفة ف: ان الشيطان يتصغر حتى يدخل في تضاعيف [الصف].
٢٤ - باب
الموقف
من الصحاح:
٢٧٢ - ٧٩٠ - وقال جابر ﵁: قام رسول الله ﷺ ليصلي،
[ ١ / ٣٣٨ ]
فجئت، حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ، فأخذ بيدي، فأدارني خلفه حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر، فقام عن يسار رسول الله ﷺ، فأخذ بيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه.
(باب الموقف)
(من الصحاح):
" قال جابر: قام رسول الله ﷺ ليصلي، [ف] جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ، فأخذ بيدي " الحديث.
الحديث دليل على أن الأولى أن يقف واحد عن يمين الإمام ويصطف اثنان فصاعدا خلفه، وأن الحركة الواحدة والحركتين المتصلتين باليد لا تبطل الصلاة، وكذا ما زاد على ذلك إذا تفاصلت، إذ لو كانت مبطلة لما فعل. وجبار بن صخر الأنصاري من بني سلمة، شهد بدرا وأحدا وما بعدهما من المشاهد.
٢٧٣ - ٧٩٣ - عن أبي بكرة: أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، ثم مشى إلى الصف، فذكر ذلك للنبي ﷺ، فقال: " زادك الله حرصا ولا تعد ".
" عن أبي بكرة: أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع، فركع " الحديث.
[ ١ / ٣٣٩ ]
ذهب جمهور العلماء إلى أن الانفراد خلف الصف يكره ولا يبطل الصلاة، وقال النخعي، وحماد بن أبي سليمان، وابن أبي ليلى، ووكيع، وأحمد: تبطل الصلاة به، والحديث حجة عليهم، فإنه - ﵇ - ما أمره بإعادة الصلاة، ولو كان الانفراد مفسدا لم تكن صلاته منعقدة، لاقتران المفسد بتحريمها.
وقوله:" لا تعد" أي: لا تفعل ثانيا مثل ما فعلت، إن جعل نهيا عن اقتدائه منفردا وركوعه قبل أن يصل إلى الصف [ف] لا يدل على فساد الصلاة، إذ ليس كل محرم يفسد الصلاة، ويحتمل أن يكون عائدا إلى المشي إلى الصف في الصلاة، فإن الخطوة والخطوتين، وإن لم تفسد الصلاة لكن الأولى التحرز عنها.
٢٧٤ - ٧٩٦ - وقد صح عن سهل بن سعد الساعدي أنه سئل: من أي شيء المنبر؟، قال: هو من أثل الغابة، عمله فلان مولى فلانة، وقام عليه رسول لله ﷺ فاستقبل القبلة وكبر، وقام الناس خلفه، فقرأ وركع، وركع الناس خلفه، ثم رجع القهقرى، فسجد على الأرض، ثم عاد إلى المنبر، ثم قرأ ثم ركع ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى حتى سجد الأرض، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: " إنما صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي ".
[ ١ / ٣٤٠ ]