(من الصحاح):
" عن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله ﷺ يسوي صفوفنا " الحديث.
" القداح " جمع: قدح، وهو السهم الذي لم يرش بعد، ولم يركب
[ ١ / ٣٣٤ ]
عليه النصل، واللام في " لتسون" اللام التي يتلقى بها القسم، وبكونه في معرض قسم مقدر أكده بالنون المشددة، أو للعطف ردد بين تسويتهم الصفوف وما وكاللازم لنقيضها، فإن تقدم الخارج عن الصف تفرق على الداخل، وذلك قد يؤدي إلى وقوع الإحنة والضغينة فيما بينهم، و(إيقاع المخالفة بين وجوههم): كناية عن المهاجرة والمعاداة، فإن كل واحد من العدوين يعرض بوجهه عن الآخر، وقد صرح به في حديث ابن مسعود الأنصاري، وقال: " استووا ولا تختلفوا، فتختلف قلوبكم ".
٢٦٨ - ٧٧٥ - وقال: " أقيموا صفوفكم وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري ".
وفي رواية: " أتموا الصفوف ".
" وقال ﵇: أقيموا صفوفكم وتراصوا ".
أي: عدلوا صفوفكم وتضامنوا أكتافكم بعضا إلى بعض، و(الرص): ضم الشيء إلى شيء، قال الله تعالى: ﴿كأنهم ينيان مرصوص﴾ [الصف:٤].
٢٦٩ - ٧٧٨ - عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم،
[ ١ / ٣٣٥ ]
ثم الذين يلونهم - ثلاثا - وإياكم وهيشات الأسواق ".
" وعن أبي مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ليلني منكم أولو الأحلام " الحديث.
" ليلني "، أي: ليقرب مني، من: ولي يلي - بالكسر فيهما - إذا قرب، والولي: القرب، و" أولو الأحلام والنهى ": البالغون العقلاء، لشرفهم وفضلهم، ومزيد تفطنهم وتيقظهم، وضبطهم لصلاته، و(الأحلام) جمع: حلم، وهو البلوغ، قال الله تعالى: ﴿وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم﴾ [النور:٥٩]، وأصله: ما يراه النائم، و(النهى): العقل، " ثم الذين يلونهم " كالمراهقين، " ثم الذين يلونهم " كالصبيان المميزين، " ثم الذين يلونهم " كالنساء، فإن نوع الذكر أشرف على الإطلاق.
و"إياكم "،أي: احذروا وأنقوا نفوسكم عن هيشات الأسواق عن أن يكون حالكم وصفتكم، و(هيشات الأسواق): مختلطاتها وجماعاتها، من: الهيش، وهو الخلط والجمع، وروي بالواو، والمعنى واحد، أي: تكونوا مختلطين اختلاط أهل الأسواق، فلا يتميز الذكور عن الإناث، ولا الصبيان عن البالغين.
٢٧٠ - ٧٨٠ - وقال جابر بن سمرة ﵁: خرج علينا رسول الله ﷺ
[ ١ / ٣٣٦ ]
فرآنا حلقا، فقال: " ما لي أراكم عزين؟ "، ثم خرج علينا فقال: " ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ "، فقلنا يا رسول الله! كيف تصف الملائكة عند ربها؟، قال: " يتمون الصفوف الأولى، ويتراصون في الصف ".
" وقال جابر بن سمرة ﵁: خرج علينا رسول الله ﷺ، فرآنا حلقا، فقال: ما لي أراكم عزين ".
" حلقا " جمع: حلقة، و" ما لي أراكم عزين " أي: جماعات متفرقين حلقة حلقة، جمع: عزة، وهي الجماعة، قال الله تعالى: ﴿عن اليمين وعن الشمال عزين﴾ [المعارج:٣٧]، وأصل (عزة):
عزوة، من: أجحفوه بحذف آخر جمعوه بالواو والياء والنون جبرا له، وتعويضا عما حذف، كما فعلوه في (بنون) و(قلون).
من الحسان:
٢٧١ - ٧٨٢ - قال: " رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فوالذي نفسي بيده! إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذف ".
[ ١ / ٣٣٧ ]