(من الصحاح):
" عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: لا تصوموا حتى تروا الهلال " الحديث.
" لا تصوموا " نهي عن الصوم على قصد أنه صوم رمضان إلا [أن] يثبت، وهو أن يرى هو أو من يثق به ويحكم بقوله، والمنفرد بالرؤية إذا لم يحكم بشهادته يجب عليه عندنا أن يصوم لرمضان، ويسر بإفطار عيده.
" فإن غم عليكم " أي: غطي الهلال بغيم، من: غممت الشيء: إذا غطيته، وفيه ضمير، ويجوز أن يكون مسندا إلى الجار والمجرور، بمعنى: إن كنتم مغموما عليكم " فاقدروا " أي: قدروا عددا الشهر الذي كنتم فيه ثلاثين يوما، إذ الأصل بقاء الشهر ودوام خفاء الهلال ما أمكن. وقيل: فاقدروا له منازل القمر ومسيره حتى يتبين لكم أن
[ ١ / ٤٩١ ]
الشهر تسعة وعشرون أو ثلاثون.
ولهذا قال: المنجم إذا علم بحسابه أنه من رمضان فعليه أن يصومه، والرواية الثانية تدل على المعنى الأول.
٤٠٠ - ١٣٩٩ - وقال: " شهرا عيد لا ينقصان: رمضان، ذو الحجة ".
عن أبي بكرة: أنه - ﵇ - قال: " شهرا عيد لا ينقصان، رمضان وذو الحجة ".
أي: لا ينقص عددهما غالبا، [أو] ولا ينقص ثواب العمل في أحدهما عن ثواب العمل في الآخر، أو لا ينقصان في الثواب وإن نقص عددهما، يعني: لا ينقص ثواب رمضان يكون تسعة وعشرين يوما عن ثواب رمضان يكون ثلاثين، ولا ثواب ذي الحجة ناقص عن ثواب ذي حجة كامل.
من الحسان:
٤٠١ - ١٤٠١ - قال ﷺ: " إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ".
(من الحسان):
" عن أبي هريرة: أنه - ﵊ - قال: إذا انتصف
[ ١ / ٤٩٢ ]
شعبان فلا تصوموا ".
المقصود من النهي: استجمام من لم يقو على تتابع الصيام الكثير في بقية شعبان، ليقوى بذلك على صيام شهر رمضان، فاستحب إفطاره فيها، كما استحب إفطار عرفة للحاج ليقوى على الدعاء، أما من لم يصعب عليه ذلك، ولم يضعف به، فلا يتوجه النهي نحوه، ألا ترى أنه - ﵇ - جمع بين صوم الشهرين وصيام جميع أيامهما، أو أكثر أيام شعبان حتى ظنت أم سلمة أنه صام جميعها؟