"مطرف ": روي بفتح الراء وكسره، وهو من فقهاء التابعين، وأبوه عبد الله، حرشي من بني عامر بن صعصعة.
و" أزيز المرجل ": صوت غليانه، يقال: أزت القدر تؤز أزيزا: إذا غلت، وفيه دليل على أن البكاء لا يبطل الصلاة، ولعله غلب عليه.
٢٥٨ - ٧١٨ - وقال " الاختصار في الصلاة راحة أهل النار ".
" وقال ﵇: الاختصار في الصلاة راحة أهل النار ".
" الاختصار ": وضع اليد على الخاصرة، أي: يتعب أهل النار من طول قيامهم في الموقف، فيستريحون بالاختصار.
١٩ - باب
سجود السهو
من الصحاح:
٢٥٩ - ٧٢٥ - وعن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
[ ١ / ٣٢٠ ]
" إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى، ثلاثا أم أربعا، فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسا شفعها بهاتين السجدتين، وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان ".
(باب السهو)
(من الصحاح):
" قال ﵇: إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى ثلاثا أو أربعا " الحديث.
القياس يقتضي ألا يسجد، إذ الأصل أنه لم يزد شيئا، لكن صلاته لا تخلو عن أحد خللين: إما الزيادة وإما أداء الرابعة على تردد، فيسجد جبرا للخلل والتردد، لما كان من تلبيس الشيطان وتشوشه سمي جبره: " ترغيما للشيطان ".
والحديث دليل على أن وقت السجود قبل السلام، وهو مذهب الشافعي، ويؤيده حديث عبد الله ابن بحينه، وبحينه: أمه، وهي ابنة الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف، أبوه مالك بن القشب، من أزد شنوءة، حليف بني عبد المطلب، وله أيضا صحبة.
وقال أبو حنيفة والثوري: إنما يسجد الساهي بعد السلام،
[ ١ / ٣٢١ ]
وتمسك بحديث ابن مسعود وحديث أبي هريرة، وهي مشهورة بقصة ذي اليدين، واسمه: خرباق، وليس هو ذا الشمالين، فإنه خزاعي واستشهد يوم بدر، فلا يروي قصته أبو هريرة، وذو اليدين سلمي - من بني سليم - عاش حتى رآه المتأخرون من التابعين، ورووا عنه، وروى هذه القصة عمران بن حصين بمثل ما رواه أبو هريرة، وقد روى عنه أنه سجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم، وما سمعت أحدا من العلماء ذهب إليه.
وقال مالك - وهو قول للشافعي -: إن كان السجود لنقصان قدم، وإن كان لزيادة أخر، وحمل الأحاديث على الصورتين توفيقا بينها، واقتفى أحمد موارد الحديث وفصل بحسبها، فقال: إن شك في عدد الركعات قدم، وإن ترك شيئا ثم تداركه أخر، وكذا إن فعل ما لا نقل فيه، وأصحابنا زعموا أن التقديم كان في أوائل الإسلام، فنسخ. قال الزهري: كل فعل رسول الله ﷺ، إلا أن تقديم السجود على السلام كان آخر الأمرين، وقال: قصة ذي اليدين كانت قبل بدر، وحينئذ لم يحكم أمر الصلاة ولم ينزل نسخ الكلام، فإن نسخه كان بالمدينة، لأن زيد بن أرقم الأنصاري قال: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ [البقرة: ٢٣٨]، وزيد كان في أوائل الهجرة صبيا، وعلى هذا لا إشكال فيه، غير أن الحديث رواه أبو هريرة وعمران، وهما أسلما عام خيبر، وهو السنة السابعة من الهجرة، وقد قال أبو هريرة:" صلى لنا "، وفي رواية:" صلى بنا "، وفي رواية: " بينا
[ ١ / ٣٢٢ ]
أنا أصلي مع رسول الله ﷺ، ويدل ذلك يدل على أنه من الحاضرين؟
والجواب عنه: أنهما لعلهما سمعاه من غيرهما، فأرسلاه، وأما (لنا) و(بنا) [ف] يحتمل أن يكون قول من روى عنه، فإنه لما سمع الحديث منه ولم يذكر من يرويه عنه ظن أنه كان من الحاضرين، [فنقله بالمعنى، وأن يكون من قوله ذكره حكاية عمن سمعه، فغفل عنه الراوي، أو أراد بالضمير الصحابة والمسلمين الحاضرين] ثمة، وإن لم يكن هو حاضرا، لكن لما كان من أهل جلدتهم حسن أن يقال: (لنا) و(بنا)، وأراد وإياكم كنا ندعي بني عبد مناف "، أراد به قومه، لأنه لم ير النبي ﷺ، وأمثاله كثيرة في الكلام شائعة في العرف، وأما الرواية الثالثة فتحتمل التأويلين الأولين، والأول فيه أظهر، لأن مسلم ابن حجاج - ﵀ - ذكره بإسناده عن أبي سلمة، عن أبي هريرة وروي أيضا من طريق آخر عن أبي سلمة أنه قال: حدثنا أبو هريرة: أن رسول الله ﷺ صلى ركعتين، وساق الحديث إلى آخره، ولم يذكر: " بينا أنا أصلي "، والله أعلم.
وإن لم نقل بما قال الزهري، وجعلنا الحديث من مسانيدهما فتأويله أن ما صدر من الرسول - صلوات الله عليه - من الأفعال والأقوال إنما صدر عن ظنه أنه أكمل صلاته وخرج عنها، وما صدر من الجمع فلتوهمهم أن الصلاة قد قصرت، وأنهم قد خرجوا منها، وأكملوها بالركعتين، فيكون كفعل الساهي والناسي وقولهما، وذلك
[ ١ / ٣٢٣ ]
لا يقطع الصلاة، والحديث دليل عليه.
٢٠ - باب
سجود القرآن
من الصحاح:
٢٦٠ - ٧٣٥ - وقال ابن عباس ﵄: سجدة (ص) ليست من عزائم السجود، وقد رأيت النبي ﷺ يسجد فيها.