والتعطر، والسواك، والنكاح - ويروى:"الختان " -، رواه أبو أيوب.
(من الحسان):
" وعن أبي أيوب ﵁: أنه - ﵇ - قال: أربع من سنن المرسلين: الحناء، والتعطر، والسواك، والنكاح ".
روي: الحناء، والحياء، والختان)، فالأول: على تقدير مضاف، كالاستعمال والخضاب، فإن الحناء نفسه لا يكون سنة وطريقة، وهو أوفق للتعطر.
والثاني: مؤول بما يقيتضيه الحياء ويوجبه، كالتستر والتجنب عن الفواحش والرذائل،فإن الحياء نفسه أمر جبلي - ليس بالكسب - حتى يعد من السنن.
٥ - باب
سنن الوضوء
من الصحاح:
١٣٠ - ٢٦٥ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:" إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده ".
[ ١ / ١٨٧ ]
(باب سنن الوضوء)
(من الصحاح):
"عن أبي هريرة ﵁: أنه – ﵊ – قال: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء " الحديث.
إذا ذكر الشارع حكما وعقبه وصفا مصدرا بالفاء و(إن)، أو بأحدهما، كان ذلك إيماء إلى أن ثبوت الحكم لأجله. ونظير ذلك قوله ﵇:" لا تقربوه طيبا، فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا " وقوله:" إنها ليست بنجسة، إنها من الطوافين عليكم أو الطوافات ".
وقوله:" فإنه لا يدري أين باتت يده " يدل على أن الباعث على الأمر بالغسل احتمال النجاسة، فإن أكثرهم كانوا يستجمرون وينامون عراة، فربما وصلت أيديهم إلى منافذهم وهم لا يشعرون، فيكون قرينة يقتضي حمل ذلك على التنزيه واستحباب الغسل، فإن توهم النجاسات لا يوجب الغسل.
وذهب الحسن البصري وأحمد – في إحدى الروايتين عنه – إلى ظاهر الحديث، وقالا: يجب الغسل، وينجس الماء لو أدخل اليد فيه قبل غسلها.
ومن ذلك علم الفرق بين ورود الماء على النجاسة وعكسه، فقال الشافعي: لو أورد الثوب النجس على ماء قليل نجس الماء ولم يطهر الثوب.
[ ١ / ١٨٨ ]
والمعنى فيه: أن اتصال النجاسة سبب للنجاسة، فاحتمل ذلك فيما أورد الماء عليها، لسرعة وروده وانفصاله عنها ضرورة، فبقي غيره على الأصل.
واستحباب التثليث في الغسل، فإنه لما أمر به في النجاسة الموهومة علم أن النجاسة الحقيقية أولى به.
١٣١ – ٢٦٦ – وقال:" إذا استيقظ أحدكم من نومه فتوضأ فليستنثر ثلاثا، فإن الشيطان يبيت على خيشومه "، رواه أبو هريرة.
" وعن أبي هريرة ﵁: أنه – ﵊ – قال: إذا استيقظ أحدكم من منامه، فتوضأ، فليستنثر ثلاثا، فإن الشيطان يبيت على خيشومه ".
(استنثر) " حرك النثرة، وهي طرف الأنف، وكذلك: نثر وانتثر، ويجوز أن يكون بمعنى: نثرت الشيء، إذا بددته.
و(الخيشوم): أقصى الأنف المتصل بالبطن المقدم من الدماغ، الذي هو موضع الحس المشترك ومستقر الخيال، فإذا نام تجتمع فيه الأخلاط، وييبس عليه المخاط، ويكل الحس، ويتشوش الفكر، فيرى أضغاث أحلام، فإذا قام من نومه وترك الخيشوم بحاله استمر الكسل والكلال، واستعصى عليه النظر الصحيح، وعسر الخضوع
[ ١ / ١٨٩ ]
والقيام على حقوق الصلاة وآدابها، وهو المراد من بيتوتة الشيطان في الخيشوم، والأمر بطرده بالاستنثار.
فإن قلت: ما هذه الفاءات الثلاث؟
قلت: الأول: للعطف، والثاني: جواب الشرط دخل على الأمر، والثالث: فاء السببية دخل على الجملة، ليدل على أن ما بعده علة للأمر بالاستنثار.
١٣٢ – ٢٧١ – وقال عبد الله بن عمرو: رأى النبي ﷺ قوما توضؤوا وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء، فقال: " ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء ".
" عن ابن عمرو ﵄ أنه قال: رأى النبي ﷺ قوما، وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء، فقال: ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء ".
ذهب عامة العلماء إلى أن الواجب غسل الرجلين، لهذا الحديث ونظائره، كقوله ﵊:" لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يضع الطهور مواضعه، فيغسل وجهه ويديه، ثم يمسح برأسه، ثم يغسل رجليه " وكقوله تعالى: ﴿وأرجلكم﴾ [المائدة: ٦] بالنصب، فإن الظاهر يدل على دخولها تحت حكم الوجوه والأيدي في وجوب الغسل.
[ ١ / ١٩٠ ]
وقالت الشيعة: يجب المسح عليهما، ولا يجوز الغسل، لظاهر قوله تعالى: (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم) [المائدة:٦] بالخفض.
وقال داود: يجب الجمع بين الغسل والمسح، ذهابا إلى مقتضى الدليلين.
وقال محمد بن جرير: المتوضيء بالخيار بينهما، لتعارض الدليلين.
والجواب عن ذلك: أن قراءة الجر تعارض قراءة النصب، فلابد من التأويل، وتأويل الجر بأنه على المجاورة، كقوله تعالى: ﴿عذاب يوم أليم﴾ [هود: ٢٦] وقولهم: حجر [جحر] ضب خرب = أولى من تأويل النصب بأنه محمول على محل الجار والمجرور، لأنه الموافق للسنة الثابتة الشائعة، فيجب المصير إليه.
فإن قلت: ما وجه إيراده في هذا الباب؟
قلت: اشتماله على الأمر بإسباغ الوضوء أوجب ذلك، فإنه من السنن، إذ المعني به: تكميله والمبالغة فيه، كالتثليث وتطويل الغرة.
١٣٣ – ٢٧٢ – وقال المغيرة بن شعبة ﵁: إن النبي ﷺ توضأ فمسح بناصيته وعلى عمامته وخفيه.
" وعن مغيرة بن شعبة ﵁: أنه – ﵇ – مسح على ناصيته وعمامته وخفيه ".
[ ١ / ١٩١ ]
اختلف الفقهاء في المسح على العمامة، فمنعه أبو حنيفة ومالك ﵃ مطلقا، وجوز الثوري وأحمد بن حنبل وداود – ﵏ – الاقتصار على مسحها، إلا أن أحمد اعتبر أن يكون التعمم على طهر كلبس الخف، لما روي عن ثوبان: أنه – ﵇ – بعث سرية في أيام برد، وأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين، أي: العمائم والخفاف.
وقال الشافعي ﵁: لا يسقط الفرض بالمسح عليها، لظاهر الآية الدالة على وجوب إلصاق المسح بالرأس، والأحاديث المعاضدة لها، لكن لو مسح من رأسه ما ينطلق عليه المسح، وكان يعسر عليها رفعها، فأمر اليد المبتلة عليها بدل سنة الاستيعاب، كان حسنا، لهذا الحديث، وحمل حديث ثوبان على ذلك.
من الحسان:
١٣٤ – ٢٧٥ – وعن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال: قال رسول الله ﷺ:" لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ".
(من الحسان):
" عن سعيد بن زيد ﵁: أنه – ﵇ – قال: لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ".
[ ١ / ١٩٢ ]
هذه الصيغة حقيقة في نفي الشيء، ويطلق مجازا على نفي الاعتداد به، لعدم صحته، كقوله ﵇:" لا صلاة إلا بطهور "، أو كماله: كقوله:" لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " والأول أشيع وأقرب إلى الحقيقة، فيتعين المصير إليه ما لم يمنعه مانع، وهاهنا محمولة على نفي الكمال خلافا لأهل الظاهر، لما روى ابن عمر وابن مسعود: أنه – ﵇ – قال:" من توضأ،فذكر اسم الله، كان طهورا لجميع بدنه، ومن توضأ، ولم يذكر اسم الله، كان طهورا لأعضاء وضوئه " ولم يرد به الطهور عن الحدث،فإنه لا يتجزأ بل الطهور عن الذنوب.
١٣٥ – ٢٨٦ – عن أبي أمامة، ذكر وضوء رسول الله ﷺ،قال: كان رسول الله ﷺ يمسح المأقين، قال: وقال:" الأذنان من الرأس "، وقيل: هذا من قول أبي أمامة.
" وعن أبي أمامة ﵁: أنه ﵇ كان يمسح المأقين ".
(المأق) بالهمز: طرف العين الذي يلي الأنف، وإن ثبت مجيئه للطرفين، فالمعنى به هذا، لأنه المفرغة، فيحتاج إلى زيادة تنظيف ومبالغة فيها، إسباغا للوضوء.
***
[ ١ / ١٩٣ ]