المعادن، ولعلها كانت باطنة، فإن المعادن الظاهرة لا يجوز إقطاعها، لما روي: أن أبيض بن حمال استقطع ملح مأرب من النبي ﷺ، فأراد أن يقطعه - وروي - فأقطعه -، فقيل: إنه كالماء العد، قال: فلا إذن ".
وإن الواجب في معادن ربع العشر، وهو قول عمر بن عبد العزيز ومالك، وأحد أقوال الشافعي.
والحديث - مع إرساله - لا يفصح عنه، فإن قوله: " لا يؤخذ منها إلا الزكاة " لا يعين أن يكون المأخوذ ربع العشر، فإن من أوجب الخمس أوجبه زكاة.
٣ - باب
صدقة الفطر
من الصحاح:
٣٩٠ - ١٢٨٠ - عن ابن عمر ﵄ قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى
[ ١ / ٤٧٤ ]
قبل خروج الناس إلى الصلاة.
(باب صدقة الفطر)
(من الصحاح):
" عن ابن عمر قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعا من تمر " الحديث.
(فرض) في اللغة بمعنى: قدر، وفي الشرع بمعنى: أوجب، ولفظ الشارع متى دار بين معنيين شرعي وغير شرعي تعين حمله على الشرعي ما أمكن، إذ الغالب أن يتكلم كل مصطلح على ما اصطلح عليه.
جعل وجوبها على السيد للعبد كالوجوب عليه، فنسب إليه مجازا، إذ ليس هو أهلا لأن يكلف بالواجبات المالية، فإنه لا يملك، ويؤيد ذلك: عطف (الصغير) عليه، فمن ملك عبدا مسلما لزمه فطرته إن وجدها، سواء المسلم فيه والكافر،وسواء كان للتجارة أو الخدمة، لعموم الحديث وإطلاقه.
وذهب أصحاب الرأي: إلى أنه لا يجب إخراجها عن عبيد التجارة، استغناء بزكاة التجارة، ولا يعلمون أن متعلق أحدهما غير متعلق الآخر، فلا يمنع وجوب أحدهما وجوب الآخر، وعن عبد الكافر، ولو ملك مسلم عبدا كافرا لم يجب عليه فطرته، لمفهوم قوله: " من المسلمين " ولأنها طهرة للمخرج عنه، فلا يناسب
[ ١ / ٤٧٥ ]
إخراجها عن الكافر.
وقال عطاء والنخعي وابن المبارك والثوري وأصحاب الرأي بوجوبه.
وقوله: " وأمر بها " يريد به: أمر استحباب، لجواز التأخير إلى آخر اليوم عند الجمهور، واختلفوا في جواز التأخير عن اليوم، جوزه ابن سيرين والنخعي، ومنعه الباقون.
٣٩١ - ١٢٨١ - وقال أبو سعيد الخدري: كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من أقط، أو صاعا من زبيب.
" قال أبو سعيد الخدري: كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام " الحديث.
يريد بالطعام: الحنطة، سموا به لأنه أشرف ما يقتات به وأنفع ما يطعم.
وقوله: " أو صاعا من شعير " على التنويع دون التخيير، فإن من يكون البر غالب قوته تعين عليه إخراجه، ولا يجوز له إخراج ما دونه في الشرف، والمعنى: كنا نخرج هذه الأنواع على حسب ما يقتضيه حالنا.
وقوله: " أو صاعا من أقط " يدل على أن من كان الأقط قوته يجزئه
[ ١ / ٤٧٦ ]
إخراج صاع منه، وهو أحد قولي الشافعي، والقول الآخر ومذهب أبي حنيفة: أنه لا يجزيء لأنه لا تجب فيه الزكاة، فلا يجزيء إخراجه في الزكاة، وهذا القياس - مع أنه في مقابلة النص - خال عن الجامع.
٤ - باب