السيف: عضبا، والناقة المقطوعة الأذن: عضباء.
٣٢٥ - ١٠٣٧ - وعن البراء بن عازب: أن رسول الله ﷺ سئل ماذا يتقى من الضحايا؟ فأشار بيده فقال: " أربعا: العرجاء البين ظلعها، والعوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقي ".
" وفي حديث البراء: العجفاء التي لا تنقي ".
أي: مهزولة لا نقي لها، وهو مخ العظم، يقال: أنقت الناقة إذا: سمنت، ووقع في عظامها المخ.
٤٨ - باب
صلاة الخسوف
من الصحاح:
٣٢٦ - ١٠٤٩ - عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ، فصلى رسول الله ﷺ والناس معه، فقام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة، ثم ركع ركوعا طويلا، ثم رفع رأسه، فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا
[ ١ / ٤٠٠ ]
طويلا وهو دون الركوع الأول، ثم رفع ثم سجد، ثم قام فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول، ثم رفع، ثم سجد، ثم انصرف وقد تجلت الشمس فقال: " إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله " قالوا: يا رسول الله! رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا، ثم رأيناك تكعكعت؟، قال: " إني رأيت الجنة، فتناولت منها عنقودا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيت النار، فلم أر كاليوم منظرا أفظع قط منها، ورأيت أكثر أهلها النساء " فقالوا: لم يا رسول الله؟، قال: " بكفرهن "، قيل: يكفرن بالله؟، قال: " يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله، ثم رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قط ".
(باب صلاة الخسوف)
(من الصحاح):
" في حديث ابن عباس: ثم [رأيناك] تكعكعت ".
أي: تأخرت، يقال: كعكعته فتكعكع.
وقوله: " فتناولت منها عنقودا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت
[ ١ / ٤٠١ ]
الدنيا ": وذلك إما بأن يخلق الله تعالى مكان كل حبة تقتطف حبة أخرى، كما هو المروي في خواص ثمر الجنة، أو بأن يتولد منه مثله بالزرع، فيبقى نوعه ما بقيت، فيؤكل منه.
٣٢٧ - ١٠٥١ - وعن أبي موسى أنه قال: خسفت الشمس، فقام النبي ﷺ فزعا يخشى أن تكون الساعة، فأتى المسجد، فصلى بأطول قيام وركوع وسجود ما رأيته قط يفعله، وقال: " هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن يخوف الله بها عبادة، فإذا رأيتم شيئا من ذلك، فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره ".
" وفي حديث أبي موسى: فقام النبي ﷺ فزعا يخشى أن تكون الساعة ".
كان فزعه عند ظهور الآيات كالخسوف والزلازل والريح والصواعق، شفقا على أهل الأرض من أن يأتيهم عذاب من عذاب الله كما أتى من قبلهم من الأمم، لا من قيام الساعة، فإنه يعلم أنها لا تقوم وهو بين أظهرهم، وقد وعده الله النصر وإظهار الأمر وإعلاء دينه على الأديان كله، ولم يبلغ الكتاب أجله فيها.
وقول الراوي: " يخشى أن تكون الساعة " تخيل وتمثيل منه،
[ ١ / ٤٠٢ ]
كأنه قال: كان فزعا فزع من يخشى أن تكون الساعة.
من الحسان:
٣٢٨ - ١٠٥٧ - وقال عكرمة: قيل لابن عباس: ماتت فلانة - بعض أزواج النبي ﷺ - فخر ساجدا، فقيل له: أتسجد في هذه الساعة؟، فقال: قال رسول الله ﷺ: " إذا رأيتم آية فاسجدوا "، وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي ﷺ؟!.
(من الحسان):
" في حديث ابن عباس فقال: قال رسول الله ﷺ: إذا رأيتم آية فاسجدوا " الحديث.
الآية التي أمر بالسجود عند ظهورها: العلامات المنذرة بنزول البلايا والمحن التي يخوف الله بها عباده، ووفاة أزواج النبي ﷺ كذلك، لأنها كانت أمنة للناس لقوله ﵇: " وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأهل الأرض ".
وأزواج النبي - صلوات الله عليهم - ضممن شرف الزوجية إلى شرف الصحبة، فهن أحق بهذا المعنى من غيرهن، وزوال
[ ١ / ٤٠٣ ]
الأمنة يوجب الخوف.
فصل