(من الصحاح):
" قال جابر: كان رسول الله ﷺ في سفر، فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه " الحديث.
ذهب جمهور العلماء إلى أن المسافر سفرا طويلا مباحا مخير في الصوم والفطر، لحديث عائشة وأبي سعيد المذكور قبل هذا الحديث، وروي عن ابن عمر وابن عباس أنهما قالا: يجب عليه الفطر، ولا يجوز له الصوم، وإليه ذهب داود، لظاهر هذا الحديث ولما
[ ١ / ٥٠١ ]
روي: أنه بلغ النبي ﷺ أن ناسا صاموا، فقال: " أولئك العصاة " وهو ضعيف، إذ يصح منه - ﵇ - وممن كانوا معه في الأسفار أنهم صاموا من غير نكير.
وهذا الحديث لا يدل على حرمة الصوم، فإن عدم كونه من البر لا يدل على عدم جوازه، ثم إنه مخصوص بسببه، مقصور على من يجهده الصوم ويؤديه إلى مثل حال ذلك الرجل، والحديث الثاني فيمن أبى قلبه عن قبول رخصة الله تعالى، فأما من اعتقد أن الفطر مباح، ولا يتأذى بالصوم فهو أفضل له من الفطر، لأنه أخذ بالحزم، واقتناص لفرصة الأداء وفضل الوقت، وبه قال أنس وعثمان بن العاص والنخعي وسعيد بن جبير وابن المبارك ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي.
من الحسان:
٤١٠ - ١٤٤٣ - روى عن النبي ﷺ أنه قال: " إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة، والصوم عن المسافر، وعن المرضع، والحبلى ".
(من الحسان):
" عن أنس بن مالك الكعبي - وهو رجل من بني عبد الله بن كعب،
[ ١ / ٥٠٢ ]
ولم يعرف له غيره هذا الحديث -: أن النبي ﷺ قال: إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة والصوم، وعن المرضع والحبلى ".
" الصوم " منصوب معطوف على " شطر " ولا يجوز عطفه على " الصلاة " لفساد اللفظ والمعنى، أما لفظا: فلأنه لو عطف عليه للزم منه العطف على عاملين مختلفين، وإنه غير جائز، وأما معنى: فلأن الموضوع عنهم الصوم لا شطره.
والمراد بالوضع: وضع الأداء، ليشترط فيه المعطوف والمعطوف عليه، فيصح نسبته إليهما، إذ الصوم غير موضوع مطلقا، فإن قضاءه واجب عليهم، بخلاف شطر الصلاة، والمراد بها: الصلوات الرباعية التي تقصر.
٤١١ - ١٤٤٤ - وقال: " من كانت له حمولة تأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه ".
" وعن سلمة بن المحبق، عن النبي ﷺ أنه قال: من كانت له حمولة تأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث - رمضان - أدركه ".
" من كانت له حمولة " أي: دابة يحمل عليها متاعه من إبل وحمار وغيرها، فعولة، من: حمل، بمعنى: محمول عليها.
" تأوي إلى شبع " بالتاء، أي: تأوي الحمولة صاحبها، بمعنى:
[ ١ / ٥٠٣ ]