تؤويه إلى شبع، فإن (أوى) جاءت لازما ومتعديا، والمعنى: أن من كان له حمولة تأويه إلى حال الشبع ورفاهية، ولم يلحقه في سفره وعثاء
ولا مشقة فليصم رمضان، والأمر فيه محمول على الندب والحث على الأولى والأفضل، للنصوص الدالة على جواز الإفطار في السفر مطلقا.
٦ - باب
صيام التطوع
من الصحاح:
٤١٢ - ١٤٥٢ - وقال عمران بن حصين: قال رسول الله ﷺ له أو لآخر:" أصمت من سرر شعبان؟ "، قال: لا، قال: " فإذا أفطرت فصم يومين ".
(باب صوم التطوع)
(من الصحاح):
" عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ له أو لآخر أصمت من سرر شعبان؟ قال: لا، قال: فإذا أفطرت فصم يومين ".
[ ١ / ٥٠٤ ]
سر الشهر وسرره وسراره: آخره، سمي بذلك لاستمرار القمر فيه، وحمل الحديث على أنه - ﵇ - علم أن المخاطب نذر صومه، أو اعتاد صيام سرر الشهور، فأمر بالقضاء بعد عيد الفطر، وخص النهي فيما روى أبو هريرة: أنه - ﵇ - قال:" لا تقدموا شهر رمضان بصيام يوم أو يومين " بمن يبتديء به من غير إيجاب ولا اعتياد، توفيقا بينهما، وقيل: المراد به: البيض، فإن سر الشيء: وسطه وجوفه، ومنه السرة.
٤١٣ - ١٤٥٥ - وقال ابن عباس ﵄: حين صام رسول الله ﷺ يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله! إنه يوم تعظمه اليهود، فقال: " لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع ".
" قال ابن عباس: حين صام رسول الله ﷺ يوم عاشوراء، وأمر بصيامه " الحديث.
(يوم عاشوراء) و(عشوراء) ممدودان: اليوم العاشر من المحرم، ويشهد له الحديث، وقيل: هو اليوم التاسع، لأنه مأخوذ من أعشار أوراد الإبل، تقول العرب: وردت الإبل عشرا إذا وردت اليوم التاسع.
وقوله: " لأصومن التاسع " أراد به: ضم صوم تاسوعاء إلى
[ ١ / ٥٠٥ ]
عاشوراء، مخالفة لأهل الكتاب وتمييزا عنهم.
٤١٤ - ١٤٦٨ - وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: قال لي رسول الله ﷺ: " يا عبد الله! ألم أخبر أنك تصوم النهار، وتقوم الليل؟ "، فقلت: بلى يا رسول الله، قال: ط فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، وإن لزورك عليك حقا، لا صام من صام الدهر، صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله، صم كل شهر ثلاثة، واقرأ القرآن في كل شهر " قلت: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: " صم أفضل الصوم صوم داود، صيام يوم وإفطار يوم، واقرأ في كل سبع ليال مرة، ولا تزد على ذلك ".
" وفي حديث عبد الله بن عمرو: إن لزورك عليك حقا " أي: لزوارك، يقال: زائر وزور، كراكب وركب، وقيل: هو مصدر نعت به كعدل وصوم، يقال: رجل زور ورجال زور.
وفيه:" لا صام من صام الدهر " أي: من صام الدهر فكأنه لم يصم، لأنه إذا اعتاد ذلك لم يجد منه رياضة ولا كلفة يتعلق بها مزيد ثواب.
***
[ ١ / ٥٠٦ ]
من الحسان:
٤١٥ - ١٤٧٢ - عن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام، وقلما كان يفطر يوم الجمعة.
(من الحسان):
" عن ابن مسعود قال: كان رسول الله ﷺ يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام، وقلما كان يفطر يوم الجمعة ".
(غرر الشهر): أوائله، ولعل الغالب فيما اطلع عليه الراوي من أحواله ﵇: أنه كان يصومها، إذ صح: أن عائشة سئلت: أكان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم، فقيل: من أي أيام شهر؟ قالت: لم يكن يبالى من أي أيام الشهر يصوم.
وقوله: " وقلما كان يفطر يوم الجمعة " لا يخالف قوله - ﵇ - فيما روى أبو هريرة أنه قال: " لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو بعده "، إذ ليس فيه ما يدل على أنه كان يختص بصوم يوم الجمعة، فلعله كان يصومه باليوم الذي يليه، ويحتمل أن يكون المراد منه: أنه كان يمسك قبل الصلاة ولا يتغدى إلا بعد أداء الجمعة، كما روي عن سهل بن سعد الساعدي.
والسبب في النهي عن إفراد الجمعة بالصوم: لعله مخالفة اليهود والنصارى في إفراد السبت والأحد، أو أن لا يخص بالتعظيم والعبادة، ويعطل سائر الأيام، ويشهد له ما روى أبو هريرة أنه - عليه
[ ١ / ٥٠٧ ]
السلام - قال: " لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تختصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم ".
٤١٦ - ١٤٧٧ - عن عبد الله بن بسر، عن أخته: أن رسول الله ﷺ قال: " لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة، أو عود شجرة فليمضغه ".
" عن عبد الله بن بسر، عن أخته: أن رسول الله ﷺ قال: لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ".
أخت عبد الله اسمها: بهية، وقيل: بهيمة، وتعرف بالصماء، والمراد بالنهي: إفراد السبت بالصوم، لا الصوم فيه مطلقا، لما سبق من حديث أبي هريرة في الجمعة، والداعي إليه: مخالفة اليهود، وفي معنى المستثنى ما وافق سنة مؤكدة، كما إذا كان السبت يوم عرفة أو عاشوراء، للأحاديث الصحاح التي وردت فيها.
وقوله ك " فيما افترض عليكم " يتناول: المكتوبة، والمنذورة، وقضاء الفائت الواجب، وصوم الكفارة، واتفق الجمهور على أن هذا النهي والنهي عن إفراد الجمعة نهي تنزيه وكراهة، لا تحريم.
***
[ ١ / ٥٠٨ ]