(من الصحاح):
" قال رسول الله ﷺ: لينتهين أقوام عن ودعهم الجماعات " الحديث.
أي: أحد الأمرين كائن لا محالة، إما الانتهاء عن ترك الجمعات، أو ختم الله على قلوبهم، فإن اعتياد ترك الجمعة يغلب الرين على القلوب، ويزهد النفوس في الطاعة، وذلك يؤدي بهم إلى أن يكونوا من الغافلين.
[ ١ / ٣٨٦ ]
والودع: الترك، يقال: ودع يدع ودعا: إذا ترك، والأمر منه: دع، وفي الحديث:" دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ".
٤٣ - باب
التنظيف والتبكير
من الصحاح:
٣١٢ - ٩٧٥ - وقال رسول الله ﷺ: " من غسل يوم الجمعة واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام، واستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة: أجر صيامها، وقيامها "، رواه أوس بن أوس.
(باب التنظيف والتبكير)
(من الصحاح):
" قال رسول الله ﷺ: من غسل يوم الجمعة واغتسل " الحديث.
روي: " غسل " بالتشديد والتخفيف، فإن شدد فمعناه: حمل غيره على الغسل، بأن يطأها، وبه قال عبد الرحمن بن الأسود وهلال وأحمد ابن حنبل، وقيل: معناه: بالغ في الغسل، والتشديد فيه للمبالغة دون التعدية، كما في قطع وكسر، و" اغتسل ": تأكيد له، والعطف يأباه
[ ١ / ٣٨٧ ]
وقيل: المراد بالأول: غسل الرأس خاصة، وإفراده بالذكر لأن العرب كانت شعثا غبرا ذات لمم وشعور، وكانت في غسلها وتنظيفها كلفة، وإن خففت فمحمول على التأكيد، وفيه ما سمعت، أو مخصوص بغسل الرأس.
وقوله: " بكر وابتكر " أي: أسرع وذهب إلى المسجد بالبكرة، فإن التبكير هو الإسراع في أي وقت كان، بدليل قوله ﵇:" لا تزال أمتي على سنتي ما بكروا بصلاة المغرب "،وقوله: " بكروا بالصلاة يوم الغيم، فإنه من ترك العصر حبط عمله ".
وقيل: (بكر) مبالغة (بكر) بالتخفيف، من: البكور، و(ابتكر): أدرك باكورة الخطبة، وهي أولها.
واختلف أرباب النقل في راوي هذا الحديث، فقيل: أوس بن أوس الثقفي، وقيل: أوس بن أبي أوس، وقيل: أوس بن حذيفة، وقال يحيى بن معين: أوس بن أبي أوس وأوس بن حذيفة: واحد وحذيفة: اسم أبي أوس.
٣١٣ - ٩٧٨ - وقال: " من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم " غريب.
" وقال ﵇: من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ
[ ١ / ٣٨٨ ]
جسرا إلى جهنم ".
" تخطى رقاب الناس ": تجاوز رقابهم بالخطو عليها.
وروي:" اتخذ " بالبناء للفاعل، ومعناه: أن صنيعه هذا يؤديه إلى جهنم، كأنه جسر اتخذه إلى جهنم، وبالبناء للمفعول، ومعناه: أنه يجعل يوم القيامة جسرا يمر عليه من يساق إلى جهنم، مجازاة له بمثل عمله.
وقد روى هذا الحديث معاذ بن أنس.
٣١٤ - ٩٧٩ - عن معاذ بن أنس ﵁: أن النبي ﷺ نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب.
" وعن معاذ بن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب ".
" الحبوة " بضم الحاء: أن يجمع الرجل ظهره وساقيه بثوب، ووجه النهي عنها بهذا القيد أنه مجلبة للنوم، وقعدة لا تمكن فيها، فربما يسبقه الحدث ويمنعه إعادة الطهر عن استماع الخطبة.
***
[ ١ / ٣٨٩ ]
٤٤ - باب