من الصحاح:
١٥٢ - ٣٤٠ - وقال أبو هريرة: قام أعرابي، فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال النبي ﷺ: " دعوه، وأهريقوا على بوله سجلا - أو ذنوبا - من ماء، فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين ".
ويروى: أنه دعاء فقال:" إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، وإنما هي لذكر الله، والصلاة، وقراءة القرآن "،
[ ١ / ٢١١ ]
أو كما قال رسول الله ﷺ.
(باب تطهير النجاسات)
(من الصحاح):
" عن أبي هريرة ﵁ قال: قام أعرابي، فبال في المسجد، فتناوله الناس " الحديث.
" أهريقوا ": أمر من: أهرق يهريق – بسكون الهاء – اهرياقا، نحو: أسطاع يسطيع اسطياعا، وكان الأصل: أراق، فأبدلت الهمزة هاء، ثم جعلت عوضا عن ذهاب حركة العين، فصارت كأنها من نفس الكلمة، ثم أدخل عليه الهمزة.
و(السجل): الدلو إذا كان فيه شيء من الماء و(الذنوب): الدلو المليء ماء، والترديد بينهما من شك الراوي، ويحتمل أن يكون تخييرا من الشارع.
وقوله:" بعثتم ميسرين " خطاب مع الحاضرين من الصحابة، جعل بعثته إليهم للتيسير بمنزلة بعثتهم كذلك، لأنهم خلفاؤه ونوابه في ذلك.
١٥٣ – ٣٤١ – قالت أسماء بنت أبي بكر ﵄: سألت امرأة رسول الله ﷺ:" أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة؟ فقال رسول الله ﷺ: " إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه، ثم
[ ١ / ٢١٢ ]
لتنضحه بماء، ثم نصلي فيه ".
وفي رواية:" حتيه، ثم اقرصيه، ثم اغسليه بالماء ".
وفي رواية:" ثم رشيه بالماء، وصلى فيه ".
" وعن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: سألت امرأة رسول الله ﷺ: أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة؟ " الحديث.
(الحيضة) بكسر الحاء: وهي اسم دم الحيض، والجمع: حيض، والحيضة أيضا: الخرقة التي تستثفر بها الحائض، والمراد بها هاهنا: الدم و(الحيضة) بالفتح: المرة من الحيض.
والمراد بـ (القرص): الغسل بأطراف الأصابع والأظفار، مبالغة في إزالة لونها.
و(النضح): الرش، وقد يستعمل في الصب شيئا فشيئا، وهو المراد هاهنا.
وفيه دليل على أن الماء متعين في إزالة النجاسة، لأنه أمر بغسل الحيضة بالماء،فيجب، وإذا وجب غسل دم الحيض بالماء، وجب غسل سائر النجاسات به، لعدم القائل بالفصل، والإجماع على عدم مفارقتها في ذلك.
***
[ ١ / ٢١٣ ]
من الحسان:
١٥٤ – ٣٤٨ – عن لبابة بنت الحارث قالت: كان الحسين بن علي ﵄ في حجر رسول الله ﷺ، فبال، فقلت: أعطني إزارك حتى أغسله، قال: " إنما يغسل من بول الأنثى، وينضح من بول الذكر ".
وفي رواية:" يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام ".
(من الحسان):
" عن لبابة بنت الحارث أم ابن عباس ﵃ أنها قالت: كان الحسين ابن علي ﵄ في حجر رسول الله ﷺ " الحديث.
والمراد من (النضح): رش الماء بحيث يصل إلى جميع موارد البول من غير جري، و(الغسل): إجراء الماء على موارده، والفارق بين الصبي والصبية: أن بول الصبية – بسبب استيلاء الرطوبة والبرد على مزاجها – يكون أغلظ وأنتن، فتفتقر إزالتها إلى مزيد مبالغة بخلاف الصبي.
وقيل: الفرق بأن نجاسة بولها مكررة، لأنها تخالط رطوبة فرجها في الخروج، وهي نجسة.
١٥٥ - ٣٤٩ – وقال:" إذا وطيء بنعله أحدكم الأذى فإن التراب له طهور ".
[ ١ / ٢١٤ ]
"عن أبي هريرة ﵁: أنه – ﵇ – قال: إذا وطيء بنعله أحدكم الأذى فإن التراب له طهور ".
إذا أصاب أسفل الخف أو النعل نجاسة، فدلكه بالأرض حتى يذهب أثرها طهر، وجاز الصلاة فيه عند جمع من فقهاء التابعين، وبه قال الشافعي في القديم، وسنده ظاهر هذا الحديث، وقال في الجديد: لا بد من غسله بالماء، وقال أبو حنيفة: إن كانت النجاسة يابسة جاز الاقتصار فيه على الدلك، وإن كانت رطبة بعد فلا بد من غسلها، وقال مالك: لا بد من الغسل في البول والعذرة، وفي روث الدواب عنه روايتان، فعلى الجديد يؤول الحديث بما إذا وطيء النجاسة يابسة، فإنه ربما يتشبث بها شيء منه، ويزول بالدلك، كما يؤول به قوله في حديث أم سلمة: " يطهره ما بعده "، إذ الإجماع على أن الثوب إذا أصابته نجاسة لا يطهر إلا بالغسل.
١٥٦ – ٣٥٢ – وعن أبي المليح عن أبيه ﵄: أن النبي ﷺ نهى عن جلود السباع أن تفترش.
" وعن [أبي] المليح، عن أبيه: أنه – ﵇ – نهى عن جلود السباع أن تفترش ".
الموجب للنهي أن افتراشها دأب الجبابرة وسجية المترفين، أو
[ ١ / ٢١٥ ]
نجاسة ما عليها من الشعر، فإن العادة جرت على افتراشها معه، والشعر ينجس بالموت، ولا يطهر بالدباغ، على ما هو مذهب الشافعي ﵁.
١٠ - باب