من الصحاح:
٣٥٥ - ١١٣٣ - قال رسول الله ﷺ: " لا يتمنى أحدكم الموت، إما محسنا فلعله يزداد خيرا، وإما مسيئا فلعله أن يستعتب ".
(باب تمني الموت)
(من الصحاح):
" قال رسول الله ﷺ: لا تنمى أحدكم الموت، إما محسنا " الحديث.
[ ١ / ٤٢٦ ]
" لا يتمنى": نهي أخرج في صورة النفي للتأكيد، ولأن الظاهر من أحوال الناس أنهم لا يتمنون الموت، وإن لم يرد النهي عنه.
و" إما محسنا " تقديره: إن كان محسنا، فحذف الفعل بما استكن فيه من الضمير، ثم عوض عنه (ما) وأدغم في ميمها النون، ويحتمل أن يكون "إما": الحرف القاسم، و" محسنا ": منصوب بأنه خبر كان، والتقدير: إما أن يكون محسنا، أو حال، والعامل فيه ما دل عليه الفعل السابق، أي: إما أن يتمناه محسنا.
وقوله: " فلعله أن يستعتب " أي: يطلب العتبى، وهو الإرضاء، وكذا الإعتاب، والمراد منه: أن يطلب رضا الله بالتوبة ورد المظالم وتدارك الفائت.
من الحسان:
٣٥٦ - ١١٤٢ - وعن ابن مسعود ﵁: أن النبي ﷺ قال ذات يوم لأصحابه: " استحيوا من الله حق الحياء "، قالوا: إنا نستحيي من الله يا نبي الله! والحمد لله، قال: " ليس ذلك، ولكن من استحيى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء "، غريب.
[ ١ / ٤٢٧ ]
(من الحسان):
" عن ابن مسعود: أن نبي الله ﷺ قال ذات يوم لأصحابه: استحيوا من الله حق الحياء " الحديث.
" الحياء ": حالة تعرض للإنسان من خوف ما يعاب ويذم، فيحمله على أن يتركه ويعرض عنه.
وقوله: " ليس ذلك " أي: ليس الحياء من الله حق الحياء ما تحسبونه، بل هو أن يترك الرجل ما لا يحبه الله ولا يستحسنه، ويكون فيما يذره ويأتيه خائفا عن عتابه، طالبا لمرضاته، فيحفظ نفسه بجميع جوارحه وقواه عما لا يرضاه الله، فيحفظ رأسه وما وعاه من الحواس الظاهرة والباطنة عن استعمالها فيما لا يحل، والبطن وما حواه عن تناول ما يحرم، إلى غير ذلك، وأن يتذكر الموت والبلى، ويعلم أن الآخرة خير وأبقى، ويعرض عن متاع الدنيا رغبة إلى الله تعالى ورهبة من عقابه.
٣٥٧ - ١١٤٥ - ويروي: " موت الفجأة أخذة الأسف ".
" وعنه ﵇: موت الفجأة أخذة الأسف ".
" الفجأة " بالمد والقصر: مصدر فجئه الأمر: إذا جاءه بغتة، وقد جاء منه فعل بالفتح، و" الأسف " بفتح السين: الغضب، وبالكسر: الغضبان، وقد روي الحديث بهما.
[ ١ / ٤٢٨ ]
والمعنى: إن موت الفجأءة من آثار غضب الله تعالى، فإنه أخذه بغتة ولم يتركه لأن يستعد لمعاده بالتوبة، أخذة من مضى من العصاة والمردة، كما قال تعالى: ﴿أخذتهم بغتة فإذا هم مبلسون﴾ [الأنعام:٤٤]، وهو مخصوص بالكفار إن صح ما روي: أنه - ﵇ - سئل عن الفجاءة، فقال: " راحة للمؤمن، وأخذة أسف للكفار ".
٣ - باب