من الصحاح:
٣٤٢ - ١٠٨٦ - وقال البراء بن عازب: أمرنا النبي ﷺ بسبع، ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ورد السلام، وإجابة الداعي، وإبرار المقسم، ونصر المظلوم، ونهانا عن خاتم الذهب، وعن حرير، والإستبرق، والديباج، والميثرة الحمراء، والقسي، وآنية الفضة.
وفي رواية: وعن الشرب في الفضة، فإنه من شرب فيها في الدنيا، لم يشرب فيها في الآخرة.
(كتاب الجنائز)
(باب عيادة المريض)
[ ١ / ٤١٧ ]
(من الصحاح):
" قال البراء بن عازب: أمرنا النبي ﷺ بسبع، ونهانا عن سبع " الحديث.
" إبرار المقسم ": تصديق من أقسم عليه، وهو أن يفعل ما شاء له الملتمس، وأقسم عليه أن يفعله، يقال: بر وأبر القسم إذا: صدقه، وفي الحديث: " لو أقسم على الله لأبره "، ويحتمل أن يكون المراد من المقسم الحالف، ويكون المعنى: أنه لو حلف أحد على أمر مستقبل، وأنت تقدر على تصديق يمينه كما لو أقسم ألا يفارقك حتى تفعل كذا، وأنت تستطيع فعله = فافعل، كيلا يحنث في يمينه.
و" الميثرة ": وسادة السرج، كأنها تؤثر له، وجمعها: مياثر، قيل: المنهي منها ما كان من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير، وتوصيفها بالحمرة، لأنها كانت الأغلب في مراكبهم، وقيل: المنهي عنه هو المياثر الحمر، سواء كان من إبرسيم وغيره لما فيها من الرعونة، و" القسي " بفتح القاف وتشديد السين: ثوب حرير يؤتى به من مصر، منسوب إلى بلد يقال له: قس.
٣٤٣ - ١٠٨٧ - وقال رسول الله ﷺ: " إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع ".
" وقال رسول الله ﷺ: المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في
[ ١ / ٤١٨ ]
خرفة الجنة حتى يرجع " الحديث.
روى الحديث ثوبان مولى رسول الله ﷺ، و(الخرفة) بالضم: ما يجتنى من الثمار، والاختراف: الاجتناء، وقد يتجوز بها للبستان من حيث إنه محلها، وهو المعنى بها في الحديث، بدليل قوله ﷺ فيما روي: " عائد المريض على مخاوف الجنة حتى يرجع "، المخارف: جمع مخرف، وهو البستان، ويحتمل أن يكون على تقدير المضاف، أي: في مواضع خرفتها، والمعنى: إن العائد فيما يحوزه من الثواب كأنه في بستان من الجنة، يجتني ثمار الجنة من حيث إن فعله يوجب ذلك، وروي: " كان له خريف في الجنة " أي: مخروف، فعيل بمعنى مفعول.
٣٤٤ - ١٠٩١ - وقالت عائشة ﵂: كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه، أو كانت به قرحة، أو جرح، قال النبي ﷺ بإصبعه: " باسم الله، تربة أرضنا بريقة بعضنا ليشفى سقيمنا بإذن ربنا ".
" وقالت عائشة: كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه " الحديث.
كان رسول الله ﷺ يبل أنملة إبهامه اليمنى بريقه، فيضعها على التراب، ثم يرفعها ويضمد به القرحة، وقيل: يشير بها إلى المريض ويقول: " هذه الرقى ".
[ ١ / ٤١٩ ]
وقوله: " بإصبعيه " في موقع الحال عن فاعل " قال ".
و" تربة أرضنا ": خبر مبتدأ محذوف، هي هذه، والباء متعلقة بمحذوف هو خبر ثان جاء بعدها أو حال عنها، والعامل فيها معنى الإشارة، واللام: لتعليل فعل دل عليه الحال أو القول، وتقدير الكلام: قال النبي ﷺ مشيرا بإصبعيه: بسم الله، هذه تربة أرضنا معجونة بريقة بعضها، ضمدنا بها، أو فعلنا ما فعلنا، أو قلنا ما قلنا، ليشفى سقيمنا.
وقد شهدت المباحث الطبية على أن الريق له مدخل في النضح وتبديل المزاج، ولتراب الوطن تأثير في حفظ المزاج الأصلي ودفع نكاية المغيرات، ولهذا ذكر في تدبير المسافرين أن المسافر ينبغي أن يستصحب تراب أرضه إن عجز عن استصحاب مائها، حتى إذا ورد ماء غير الماء الذي تعود شربه ووافق مزاجه جعل شيئا منه في سقايته، ويشرب الماء من رأسه، ليحفظه عن مضرة الماء الغريب، ويأمن تغير مزاجه لها آثار عجيبة تتقاعد العقول عن الوصول إلى كنهها.
٣٤٥ - ١٠٩٥ - عن ابن عباس ﵁ قال: كان النبي ﷺ يعوذ الحسن والحسين ويقول: " إن أباكما - يعني إبراهيم - كان يعوذ بها
[ ١ / ٤٢٠ ]
إسماعيل وإسحاق: أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة ".
" وفي حديث ابن عباس: أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة ".
(كلمات الله): جميع ما أنزله على أنبيائه، لأن الجمع المضاف إلى المعارف يقتضي العموم، وتمامها: خلوها عن التناقض والاختلاف، وعدم تطرق الخلل إليها، وتعلق الريب بأذيالها.
و(الهامة) في الأصل: ما يدب على الأرض، غير أن العرب خصصت إطلاقها على ما يخاف ويحذر من أجناس الأرض كالحيات وسائر ذوات السموم، " وعين لامة ": ذات لمم، أي: تصيب باللمم، وهو السوء.
٣٤٦ - ١٠٩٨ - وقال: " إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم "، قيل: ذلك لأن لك أجرين؟، قال: " أجل " ثم قال: " ما من مسلم يصيبه أذى مرض فما سواه، إلا حط الله سيئاته كما تحط الشجرة ورقها ".
" وقال ﵇: إني أوعك كما يوعك رجلان منكم ".
أي: تصيبني سورة الحمى وحدنها ضعف ما تصيب رجلا منكم،
[ ١ / ٤٢١ ]
والوعك: حرارة الحمى وشدتها والرعدة فيها.
٣٤٧ - ١١٠٠ - وقالت: مات النبي ﷺ بين حاقنتي وذاقنتي، فلا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد النبي ﷺ.
" وقالت عائشة ﵂: مات النبي ﷺ بين حاقنتي وذاقنتي " الحديث.
أي: توفي مستندا على، و(الحاقنة): النقرة بين الترقوة وحبل العاتق، و(الذاقنة): طرف الحلقوم، وقيل: نقرة الذقن.
وقولها: " فلا أكره شدة الموت لأحد أبدا " أي: لما رأيت شدة وفاته علمت أن ذلك ليس من المنذرات الدالة على سوء عاقبة المتوفى، وأن هون الموت وسهولته ليس من المكرمات، وإلا لكان رسول الله ﷺ أولى الناس به، فلا أكره شدة الموت لأحد، ولا أغبط أحدا للموت من غير شدة، كما روي عنها في الحسان.
٣٤٨ - ١١٠١ - وقال النبي ﷺ: " مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع،تفيئها الرياح، تصرعها مرة، وتعدلها أخرى، حتى يأتيه أجله، ومثل المنافق كمثل الأرزة المجذية التي لا يصيبها شيء حتى يكون انجعافها مرة واحدة ".
[ ١ / ٤٢٢ ]
" وقال النبي ﷺ: مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع " الحديث.
الخامة: الغضة الرطبة من النبات التي لم تشتد بعد، وقيل: ما لها ساق واحد.
و" تفيئها الرياح " أي: تحركها وتميلها يمنة ويسرة، وأصل الفيئة: إلقاء الفيء على الشيء، وهو الظل، فالريح إذا أمالتها إلى جانب ألقت ظلها عليه، و" الأزرة " بفتح الراء: شجرة الأرزن، وبسكونها: الصنوبر، و" المجذية ": الثابتة، فيقال: جذا وأجذى إذا نبت قائما، و" انجعافها ": انقلاعها، يقال: جعفت الشيء فانجعفت بمعنى: قلعته فانقلع.
٣٤٩ - ١١٠٨ - وقال: " الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل - أو علي من كان قبلكم - فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه ".
" وقال ﵇: الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل " الحديث.
" الطاعون ": من الأمراض المهلكة غالبا، فإذا عرض للمؤمن كان شهادة له، وإن حل على الكافر كان رجزا، أي: عذابا.
وفي الحديث: النهي عن استقبال البلاء، فإنه تهور أو إقدام على الخطر، والعقل يمنعه، والفرار عنه، فإنه فرار من القدر، وهو لا ينفعه.
***
[ ١ / ٤٢٣ ]
من الحسان:
٣٥٠ - ١١١٢ - عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " من توضأ فأحسن الوضوء، وعاد أخاه المسلم محتسبا، بوعد من جهنم مسيرة ستين خريفا ".
(من الحسان):
" في حديث أنس ﵁: بوعد من جهنم مسيرة ستين خريفا ".
أي: عاما، سمي بذلك لاشتماله عليه.
٣٥١ - ١١١٤ - عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ كان يعلمهم من الحمى ومن الأوجاع كلها أن يقولوا: " بسم الله الكبير، أعوذ بالله العظيم، من شر كل عرق نعار، ومن شر حر النار "، غريب.
" وفي حديث ابن عباس: ومن شر كل عرق نعار ".
أي: صباب الدم، يقال: نعر العرق ينعر - بالفتح فيهما - نعرا: إذا فار منه الدم.
٣٥٢ - ١١١٧ - وسئلت عائشة ﵂ عن قول الله تعالى: ﴿وإن تبدوا في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾، وعن
[ ١ / ٤٢٤ ]
قوله تعالى: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ فقالت: سألت رسول الله ﷺ فقال: " هذه معاتبة الله العبد بما يصيبه من الحمى والنكبة، حتى البضاعة يضعها في يد قميصه فيفقدها فيفزع لها، حتى إن العبد ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير ".
" وفي حديث عائشة: سألت رسول الله ﷺ فقال: هذه معاقبة الله العبد بما يصيبه من الحمى والنكبة " إلى آخره.
هذه إشارة إلى مفهوم الآية المسؤول عنها، أي: محاسبة العباد ومجازاتهم مما يبدون وما يخفون من الأعمال، مؤاخذة الله العبد ومعاقبته مما يصيبه في الدنيا من الأذى والمكاره.
وروي: " هذه معاتبة الله العبد "، من: العتاب.
٣٥٣ - ١١٢٠ - وقال: " الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغريق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، وصاحب الحريق شهيد، والذي يوت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيد ".
" وفي حديث عبادة بن الصامت: والمرأة تموت بجمع ".
الجمع بضم الجيم وكسرها: أن تموت المرأة وفي بطنها ولد، وقيل: هو الطلق، وقيل: هو أن تكون المرأة بكر لم يفضها زوجها.
***
[ ١ / ٤٢٥ ]
٣٥٤ - ١١٣١ - عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في أجله، فإن ذلك لا يرد شيئا ويطيب نفسه " غريب.
" وقال ﵇: إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في أجله " الحديث.
رواه أبو سعيد الخدري.
والمعنى: رفهوا ووسعوا له في الأجل، بأن تقولوا له: لا بأس، طهور، ونحوه، فإن ذلك لا يرد قضاء الله ولا يؤخر أجله المحتوم، ولكن تطيب به نفسه.
٢ - باب