من الصحاح:
١٨٤ - ٤٥١ - عن معاوية ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:" المؤذنون أول الناس أعناقا يوم القيامة ".
(باب فضل الأذان)
(من الصحاح):
" عن معاوية: أنه - ﵊ - قال: المؤذنون أطول
[ ١ / ٢٤٦ ]
الناس أعناقا يوم القيامة ".
(تعديل عنق الرجل وطوله): كناية عن فر حه وعلو درجته وإنافته على غيره، كما أن حنو القد واطمئنانه وخضوع العنق وانكساره: يعبر بها عن الحيرة والهوان والهم، قال الله تعالى: ﴿فظلت أعناقهم لها خاضعين﴾ [الشعراء: ٤].
١٨٥ - ٤٥٢ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:" إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضى النداء أقبل، حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا، واذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى ".
" وعن أبي هريرة ﵁: أنه - ﵊ - قال: إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان " الحديث.
شبه إشغال الشيطان نفسه وإغفالها عن سماع التأذين: بالصوت الذي يملأ السمع ويمنعه عن سماع غيره، ثم سماه: ضراطا، تقبيحا له.
وقوله:" ّإذا ثوب بالصلاة " معناه: إذا أقيم لها، وإنما سميت الإقامة: تثويبا، لأن المؤذن بعدما دعا الناس إلى الصلاة عاد إلى دعائهم بها، من) ثاب) بمعنى: رجع، ولذلك يسمى قوله:" الصلاة
[ ١ / ٢٤٧ ]
خير من النوم ": تثويبا، لأنه رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة.
١٨٦ - ٤٥٣ - وقال:" لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة " رواه أبو سعيد الخدري ﵁.
" وعن أبي سعيد الخدري ﵁: أنه - ﵇ - قال: لا يسمع مدى صوت المؤذن " الحديث.
(مدى الشيء): غايته، وغاية الصوت تكون أخفى لا محالة، فإذا شهد له من بعد عنه ووصل إليه همس صوته، فأن يشهد له من دنا منه وسمع مباديء صوته كان أولى، وإنما قال ذلك ولم يقل: لم يسمع صوت المؤذن، ليكون أبلغ وأشد تحريضا وحثا لهم على رفع الصوت.
١٨٧ - ٤٥٦ - وقال: " من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، والدرجة الرفيعة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته يا أرحم الراحمين، حلت له شفاعتي يوم القيامة "، رواه جابر.
" عن جابر ﵁: أنه - ﵇ - قال: من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة " الحديث.
[ ١ / ٢٤٨ ]
هذا إشارة إلى الأذان، وإنما أنث لتأنيث خبره، لأنه هو في المعنى، كما فعل ذلك في قولهم: من كانت أمك؟ و" التامة ": صفة مقيدة للخبر، أي: هذه دعوة تامة في إلزام الحجة وإيجاب الإجابة والمسارعة إلى المدعو إليه، و" الصلاة ": عطف على الخبر، ومعناها الدعاء، و"القائمة ": الدائمة، من: أقام الشيء وأقام عليه: إذا حافظه وداوم عليه، كما قال الشاعر:
أقامت غزالة سوق الضراب
لأهل العراقين حولا قميطا
أي: لا يغيرها شارع ولا يبطلها غاشم، و" الوسيلة ": ما يتقرب إلى غيره، كما قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة﴾ أي: اتقوه بترك المعاصي، وابتغوا إليه الوسيلة بفعل الطاعات، من: وسل إلى كذا: إذا تقرب إليه.
قال لبيد:
أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم
ألا كل ذي لب إلى الله واسل
والمراد بها هاهنا: منزلة في الجنة، لقوله - ﵇ - في حديث عبد الله بن عمرو: " ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة "، وإنما سميت وسيلة لأنها منزلة يكون الواصل إليها قريبا من الله تعالى فائزا بلقائه، فيكون كالوصلة التي يتوسل بالوصول إليه
[ ١ / ٢٤٩ ]
والحصول فيها إلى الزلفى من الله ﷿، والانخراط في عمار الملأ الأعلى، أو: لأنها منزلة سنية، ومرتبة علية يتوسل الناس بمن اختص بها ونزل فيها إلى الله تعالى، وشفيعا مشفعا يخلصهم من أليم عقابه.
١٨٨ - ٤٥٩ - وقال: " بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة " ثم قال في الثالثة: " لمن شاء "، رواه عبد الله بن مغفل.
" وعن عبد الله بن مغفل ﵁: أنه - ﵇ - قال: بين كل أذانين صلاة " الحديث.
المراد بـ (الأذانين): الأذان والإقامة، والمعنى: أنه يسن أن يصلي بين كل أذان وإقامة صلاة، ولا يجوز حمله على أن بين كل أذان وأذان الوقت الذي بعده صلاة، لأنها واجبة، لا خير فيها، وقد خير، فقال - ﵇ - في المرة الثالثة:" لمن شاء ".
من الحسان:
١٨٩ - ٤٦٠ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " الأئمة ضمناء، المؤذنون أمناء، فأرشد الله الأئمة، وغفر للمؤذنين ".
[ ١ / ٢٥٠ ]
(من الحسان):
" عن أبي هريرة ﵁: أنه - ﵇ - قال: الأئمة ضمناء " الحديث.
الإمام متكفل أمور صلاة الجمع، فيتحمل القراءة عنهم إما مطلقا عند من لا يوجب القراءة على المأموم، أو إذا كانوا مسبوقين، ويحفظ عليهم الأركان والسنن وعدد الركعات، ويتولى السفارة بينهم وبين ربهم في الدعاء، والمؤذن أمين في الأوقات، يعتمد الناس على أصواتهم في الصلاة والصيام وسائر الوظائف المؤقتة.
وقوله:" أرشد الله الأئمة وغفر للمؤذنين " دعاء أخرجه في صورة الخبر، تأكيدا وإشعارا بأنه من الدعوات التي تتلقى بالمسارعة إلى إجابتها، وعبر بصيغة الماضي ثقة بالاستجابة، وكأنه أجب سؤاله، وهو يخبر عنه موجودا، والمعنى: أرشد اللهم الأئمة للعلم بما تكفلوه والقيام به والخروج عن عهدته، واغفر للمؤذنين ما عسى يكون لهم من تفريط في الأمانة التي حملوها.
١٩٠ - ٤٦٤ - عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال:
[ ١ / ٢٥١ ]
" المؤذن يغفر له مدى صوته، ويشهد له كل رطب ويابس، وشاهد الصلاة يكتب له خمس وعشرون صلاة، ويكفر عنه ما بينهما ".
" وعن أبي هريرة ﵁: أنه - ﵇ - قال: المؤذن يغفر له مدى صوته ".
أي: يستغفر له كل من سمع صوته، فحضر الصلاة، وذلك لأن الصلاة كفارة لما سبق من الخطايا، فمن سمع صوت المؤذن وأسرع إلى الصلاة غفرت خطاياه للصلاة المسببة من ندائه، فكأنه غفر لأجله، ويحتمل أن يكون المراد به: أن المؤذن يغفر له خطاياه، وإن كانت بحيث لو فرضت أجساما ملأت ما بين الجوانب التي يبلغها مدى صوته.
١٩١ - ٤٦٥ - وقال عثمان بن أبي العاص ﵁: قلت: يا رسول الل! اجعلني إمام قومي، قال: " أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا ".
" وقال عثمان بن أبي العاص: يا رسول الله! اجعلني إمام قومي " الحديث.
جعله إمام القوم، وأمره بأن يقتدي بأضعفهم على معنى أن يتبع في أفعاله الصلاة منته، فيأتي بها حسبما يطيقه ويحتمله.
[ ١ / ٢٥٢ ]
وقوله:" واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا " تمسك به من منع الاستئجار على الأذان، ولا دليل فيه، لجواز أنه - ﵇ - أمر بذلك أخذا بالأفضل.
١٩٢ - ٤٦٩ - وقال: " ثنتان لا تردان: الدعاء عند النداء، وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضا "، ويروى:" وتحت المطر "، رواه سهل بن سعد.
" وفي حديث سهل بن سعد ﵁: حين يلحم بعضهم بعضا ".
أي: حين يقوم القتال ويتشبث بعضهم ببعض، يقال: (لحمه): إذا التصق به التصاق اللحم بالعظم، أو يهم بعضهم بقتل بعض، من: لحم فلان فهو ملحوم ولحيم: إذا قتل، كأنه يجعل لحما.
٦ - باب