وما يباح منه
من الصحاح:
٢٥١ - ٦٩٣ - عن معاوية بن الحكم ﵁ قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل، فقلت له: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: ما شأنكم تنظرون إلى؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني سكت، فلما صلى رسول الله ﷺ، فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، والله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني، قال: " إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن "- أو كما قال رسول الله ﷺ - قلت: يا رسول الله! إني حديث عهد بجاهلية، وقد جاء الله بالإسلام، وإن منا رجالا يأتون الكهان؟، قال: " فلا تأتهم "، قلت: ومنا رجال يتطيرون؟، قال: " ذاك شيء يجدونه في صدورهم، فلا يصدنهم "، قلت: ومنا رجال يخطون؟، قال: " كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذاك ".
(باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه)
[ ١ / ٣١٤ ]
(من الصحاح):
" عن معاوية بن الحكم قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل " الحديث.
" ما كهرني " أي: ما زجرني، والكهر والنهر والقهر أخوات.
وقوله: " إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس " دليل على حرمة الكلام في الصلاة، وأضاف (الكلام) إلى "الناس " ليخرج منه الدعاء والتسبيح والذكر، فإنها لا يراد بها خطاب الناس وإفهامهم.
" أو كما قال الرسول " أي: مثل ما قاله، يعني: مثل التسبيح والتهليل كالدعاء وسائر الأذكار.
وقوله: " ومنا رجال يتطيرون " أي: يتفاءلون بالسنوح والبروج ونحو ذلك، وأصل التطير: التفاؤل بالطير، وكانت العرب في جاهليتهم يتفاءلون بالطيور والظباء ونحو ذلك، فإذا بدت لهم سوانح تيمنوا بها وشرعوا فيها كانوا يقصدون، وإن ظهرت بوارح تشاءموا بذلك وتثبطوا عما قصدوا وأعرضوا عنه، فبين صلوات الله عليه: أنها خطرات فاسدة لا دليل عليها، فينبغي ألا يلتفتوا إليها، ولا تصدنهم البروح عما قصدوه، إذ لا يتعلق بها نفع ولا ضر.
وقوله: " ومنا رجال يخطون " أي: يضربون خطوطا بخطوط الرمل.
[ ١ / ٣١٥ ]
" وكان نبي من الأنبياء يخط " أي: يخط فيعرف الأحوال بالفراسة بتوسط تلك الخطوط، وقيل: هو إدريس صلوات الله عليه، " فمن وافق خطه " في الصورة والحالة، وهي قوة الخاطر في الفراسة، وكماله في العلم والورع الموجبين لها، " فذاك " أي: فذاك يصيب، والمشهور:"خطه" بالنصب، فيكون الفاعل مضمرا، وروي بالرفع، فيكون المفعول محذوفا.
والحديث دليل على حرمة الكلام في الصلاة، وإن تضمن مصلحة من مصالح الصلاة، لعموم قوله: (لا يصلح فيها شيء من كلام الناس)، وأن الجاهل بحرمة الكلام في الصلاة إذا كان قريب العهد بالإسلام معذور في التكلم، فإنه - ﵇ - بين له حكم الصلاة، وما أمره بإعادتها.
٢٥٢ - ٦٩٦ - عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى النبي ﷺ عن الخصر في الصلاة ".
" وعن أبي هريرة ﵁ قال: نهى النبي ﷺ عن الخصر في الصلاة ".
" الخصر ": وضع اليد على الخاصرة، وهي الطفطفة، وتسمى: شاكلة أيضا، قيل: كان ذلك من ديدن اليهود، فنهى عنه.
***
[ ١ / ٣١٦ ]
٢٥٣ - ٦٩٩ - عن أبي قتادة الأنصاري أنه قال: رأيت النبي ﷺ يؤم الناس وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع من السجود أعادها، ويروى: رفعها.
" وعن أبي قتادة الأنصاري ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يؤم الناس " الحديث.
دل الحديث على أن الأفعال المتعددة إذا تفاصلت لم تفسد الصلاة، وقيل: إسناد الإعادة والرفع إليه على سبيل المجاز، فإنه - ﵇ - لم يتعمد لحملها، لأنه يشغله عن صلاته، لكنها على عادتها تتعلق به وتجلس على عاتقه، لا يدفعها عن نفسه، و(أمامة): ابنة زينب بنت رسول الله ﷺ.
٢٥٤ - ٧٠٠ - وقال رسول الله ﷺ: " إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع، فإن الشيطان يدخل في فيه ".
" وعن أبي هريرة ﵁ قال النبي ﷺ: إذا تثاءب أحدكم " الحديث.
(التثاؤب): تفاعل، من: الثؤباء بالمد، وهو فتح الحيوان فمه لما عراه من تمط وتمدد لكسل وامتلاء، وهي جالبة للنوم الذي هو من حبائل الشيطان، فإنه به يدخل على المصلي، فيخرجه عن صلاته،
[ ١ / ٣١٧ ]
فلذلك جعل سببا لدخول الشيطان، و(الكظم):المنع والإمساك.
٢٥٥ - ٧٠١ - وقال رسول الله ﷺ: " إن عفريتا من الجن تفلت البارحة ليقطع علي صلاتي، فأمكنني الله منه، فأخذته، فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم، فذكرت دعوة أخي سليمان: ﴿رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي﴾، فرردته خاسئا ".
" وعنه: أنه - ﵇ - قال: إن عفريتا من الجن " الحديث.
(العفريت): فعليت، من: العفر بكسر العين وسكون الفاء، وهو الخبيث، ومعناه: المبالغ في الأمر مع دهاء وخبث، والتفكك والإفلات، والانقلاب واحد، وهو التخلص إلى الشيء نجاة، (التمكين): إقدار الغير على الشيء، و(السارية): الأسطوانة.
" فرددته خاسئا" أي: طردته صاغرا، من قولهم) خسأت الكلب): إذا زجرته مستهينا به.
***
[ ١ / ٣١٨ ]
من الحسان:
٢٥٦ - ٧١٤ - عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده رفعه قال: " العطاس، والنعاس، والتثاؤب في الصلاة، والحيض، والقيء، والرعاف من الشيطان ".
(من الحسان):
" عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده دينار الأنصاري: أنه - ﵇ - قال: العطاس والنعاس " الحديث.
أضاف هذه الأشياء إلى الشيطان لأنه يحبها ويرتضيها، ويتوسل بها إلى ما يتبعه من قطع الصلاة والمنع من العبادة، ولأنها تغلب في غالب الأمرين من شره الطعام، الذي هو من أعمال الشيطان.
وقد ضعفه علماء الحديث.
٢٥٧ - ٧١٥ - عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه قال: أتيت النبي ﷺ وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء.
" وعن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه قال: أتيت النبي ﷺ وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء ".
[ ١ / ٣١٩ ]