من الصحاح:
٢٢٠ - ٥٧١ - وقال علي بن أبي طالب ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة - وفي رواية: كان إذا افتتح الصلاة - كبر، ثم قال: " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت
[ ١ / ٢٨١ ]
وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك "، وإذا ركع قال: " اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي، وبصري، ومخي، وعظمي، وعصبي "، وإذا رفع رأسه من الركوع قال: " اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما، وملء ما ما شئت من شيء بعد "، وإذا سجد قال: " اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، فتبارك الله أحسن الخالقين "، ثم يكون من آخر ما يقوله بين التشهد والتسليم: " اللهم اغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت ".
وفي رواية: " والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، أنا بك وإليك، لا منجا منك ولا ملجأ إلا إليك، تباركت وتعاليت ".
(باب ما يقرأ بعد التكبير)
(من الصحاح):
" قال علي بن أبي طالب ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة قال "، وفي رواية: " كان إذا افتتح الصلاة " الحديث.
" وجهت وجهي " أي: توجهته بالعبادة، بمعنى: أخلصت عبادتي له وقصدت بطاعتي نحوه، " للذي فطر السماوات والأرض " على غير مثال سبق، " حنيفا ": مائلا عن الأديان الباطلة والأراء الزائغة، من:
[ ١ / ٢٨٢ ]
الحنف، وهو الميل.
" ونسكي " عبادتي، وقيل: ديني، أي: هو خالص لوجه الله، لا أشرك فيه غيره.
" ومحياي ومماتي " أي: وحياتي وموتي له، هو خالقها ومدبرهما، لا تصرف لغيره فيهما، وقيل: معناه: طاعات الحياة والخيرات المضافة إلى الممات كالوصايا والتدبير، و(سبحان): اسم للتسبيح، ولا يستعمل إلا منصوبا على المصدر، ومعنى " سبحانك ": نزهتك تنزيها، وأصله: سبح في الأرض: إذا أبعد، و" لبيك ": مصدر مثنى،من: ألب على كذا، أي: أقام، والمعنى: أدوم على طاعتك دواما بعد دوام، و" سعديك ": لا يكاد يستعمل إلا مع (لبيك) والمعنى: أساعدك بعد مساعدة.
" والخير كله بيديك " أي: الكل عندك كالشيء الموثوق به المقبوض عليه، يجري مجرى قضائك وقدرك، لا يدرك من غيرك ما لم تسبق به كلمتك.
" والشر ليس إليك "، أي: لا يتقرب به إليك، أو لا يضاف إليك، بل إلى ما اقترفته أيدي الناس من المعاصي، كقوله تعالى: ﴿وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾ [النساء: ٧٩] أو: ليس إليك قضاؤه، فإنك لا تقضي الشر من حيث هو شر، بل لما يصحبه من الفوائد الراجحة، فالمقضي بالذات هو الخير، والشر داخل تحت القضاء، " أنا بك " أعتمد وألوذ إليك، أي: أتوجه وألتجيء، " تباركت ": تعظمت وتمجدت أوجبت بالبركة، وأصل الكلمة: للدوام والثبات، ومن ذلك: البركة، وبرك البعير، ولا تستعمل هذه اللفظة إلا لله
[ ١ / ٢٨٣ ]
تعالى، و" تعاليت ": عما تتوهمه الأوهام وتتصوره العقول.
" لا منجى منك ": لا موضع ينجو للأبد به من عذابك.
٢٢٠ - ٥٧٢ - عن أنس ﵁: أن رجلا جاء إلى الصلاة وقد حفزة النفس، فقال: الله أكبر، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته، فقال: " أيدكم المتكلم بالكلمات؟، لقد رأيت اثنى عشر ملكا يبتدرونها أيهم يرفعها ".
" وعن أنس ﵁: أن رجلا جاء إلى الصلاة وقد حفزه النفس " الحديث.
" حفزة النفس ": أقلقه وجهده من العجلة، وأصله: الإزعاج، و(حمدا): نصب بفعل مضمر دل عليه " الحمد "، ويحتمل أن يكون بدلا عنه جاريا على محله، و"طيبا": وصفا له، أي: خالصا عن الرياء والشبهة، " مباركا ": يقتضي بركة وخيرا كثيرا يترادف إرفاده، ويتضاعف إمداده.
من الحسان:
٢٢١ - ٥٧٤ - عن جبير بن مطعم: أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي صلاة قال: " الله أكبر كبيرا، الله أكبر كبيرا، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا ثلاثا، وسبحان الله بكرة وأصيلا ثلاثا، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، من نفخه ونفثه، وهمزه ".
[ ١ / ٢٨٤ ]
(من الحسان):
" عن جبير بن مطعم ﵁: أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي صلاة قال: الله أكبر " الحديث.
(نفخ الشيطان): عبارة عن الكبر، كأن الشيطان ينفخ فيه بالوسوسة فيعظمه في عينه ويحقر الناس عنده، وأما " نفثه ": فالشعر، فإنه كالشيء ينفث من الفم، وأما " همزه ": فالجنون، فإنه جعل من نخسه وغمزه.
١١ - باب