من الصحاح:
١٤٣ - ٣٠٨ - قال أبو هريرة ﵁: لقيني رسول الله ﷺ وأنا
[ ١ / ٢٠٣ ]
جنب، فأخذ بيدي فمشيت معه حت قعد، فانسللت فأتيت الرحل فاغتسلت، ثم جئت وهو قاعد، فقال:" أين كنت يا أبا هر؟ " فقلت له: لقيني، وأنا جنب، فكرهت أن أجالسك وأنا جنب، فقال: " سبحان الله، إن المؤمن لا ينجس ".
(باب مخالطة الجنب وما يباح له)
(من الصحاح):
" عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: لقيني رسول الله ﷺ، وأنا جنب، فأخذ بيدي، فمشيت معه حتى قعد، فانسللت، فأتيت الرحل فاغتسلت، ثم جئت وهو قاعد " الحديث.
(الجنب): من أجنب، يقال: جنب الرجل وأجنب، إذا لحقته الجنابة، سمي بذلك لأنه مأمور بأن يجتنب مواضع الصلاة ويتباعد عنها، أو لمجانبته الناس حتى يغتسل.
و(انسللت): انجردت،من: سل السيف.
وقوله:" إن المؤمن لا ينجس " في هذا الموضع يمكن أن يحتج به على من قال: الحدث نجاسة حكمية، وإن من وجب عليه وضوء أو غسل فهو نجس حكما.
١٤٤ - ٣١٤ - وقال ابن عباس ﵂: خرج النبي ﷺ من الخلاء،
[ ١ / ٢٠٤ ]
فأتي بطعام، فذكروا له الوضوء، فقال:" أريد أن أصلي فأتوضأ؟! ".
" وعن ابن عباس قال: خرج النبي ﷺ من الخلاء "الحديث.
قوله:"أريد " تقديره: أأريد أن أصلي، فأتوضأ؟ فحذفت همزة الاسفهام استثقالا للجمع بين همزتين، وهي للإنكار، أي: ما أريد أن أصلي فأتوضأ، والمعنى: أن التوضؤ يجب للصلاة لا للطعام.
من الحسان:
١٤٥ - ٣٢٠ - وقال:" لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة، ولا كلب، ولا جنب "روا علي ﵁.
وهذا فيمن يتخذ تأخير الاغتسال عادة تهاونا بها.
(من الحسان):
" عن علي ﵁: أنه - ﵊ - قال: لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب ".
يريد بالملائكة: الملائكة النازلين بالبركة والرحمة، والطائفين على العباد للزيارة واستماع الذكر، وأضرابهم، لا الكتبة، فإنهم لا يفارقون المكلفين طرفة عين في شيء من أحوالهم الحسنة والسيئة،لقوله تعالى: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾ [ق: ١٨] ونحوه.
[ ١ / ٢٠٥ ]
وإنما أبوا دخول بيت فيه صورة، لحرمة التصوير ومشابهة بيوت الأصنام، وبيت فيه كلب، لأن فيه نجسا، فيشبه المبرز والمزبلة ونحوهما، واستثني عن ذلك ما يجوز اقتناؤه، ككلب الزرع والصيد، لجواز اقتنائه شرعا، وبيت فيه جنب تهاون في الغسل، وأخره حتى يمر عليه وقت صلاة، وجعل ذلك دأبا وعادة، فإنه مستخف بالشرع، متساهل في الدين، غير مستعد لاتصالهم والاختلاط بهم، لا أي جنب كان، فإنه ثبت: أن الرسول ﷺ كان يطوف على نسائه بغسل واحد.
١٤٦ - ٣٢١ - وعن عمار بن ياسر ﵁: أن النبي ﷺ قال: "ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق، والجنب إلا أن يتوضأ ".
وقد ذكر في حديث عمار) أن الملائكة لا يقربون جيفة كافر) وسببه ظاهر.
و" المتضمخ بالخلوق " أي: المتلطخ به، وهو طيب له صبغ يتخذ من الزعفران أو غيره، والسبب فيه: أنه توسع في الرعونة وتشبه بالنساء، وذلك يؤذن بخسة النفس وسقوطها.
***
[ ١ / ٢٠٦ ]
٨ - باب