من الصحاح:
٣٩٧ - ١٣٩١ /م - قال رسول الله ﷺ:" إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء ".
وفي رواية: " فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين ".
وفي رواية: " فتحت أبواب الرحمة ".
(كتاب الصوم)
(من الصحاح):
" عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء ". وفي رواية:" فتحت أبواب الجنة " الحديث.
(فتح أبواب السماء): كناية عن تواتر نزول الرحمة وتوالي
[ ١ / ٤٨٧ ]
صعود الطاعة بلا مانع ومعاق، ويشهد له الرواية الأخيرة.
و(تغليق أبواب جهنم): عبارة عن انتفاء ما يدخل به صاحبه النار، فإن الصائم فيه يتنزه عن كبائر الذنوب والفواحش، وتكون صغائره مكفرة ببركة الصوم.
و(تصفيد الشياطين بالسلاسل): مجاز عن امتناع التسويل عليهم، واستعصاء النفوس عن قبول وساوسهم وحسهم أطماعهم عن الإغواء، وذلك لأنه إذا دخل رمضان، واشتغل الناس بالصوم، وانكسرت فيهم القوة الحيوانية التي هي مبدأ الشهوة والغضب الداعيين إلى أنواع الفسوق والمعاصي، وصفت أذهانهم، واشتعلت قرائحهم، وصارت نفوسهم كالمرائي المتقابلة المتحاكية، فتنبعث قواهم العقلية داعية إلى الطاعات ناهية عن المعاصي، فتجعلهم مجمعين على وظائف العبادات، عاكفين عليها، معرضين عن أصناف المعاصي عازفين عنها، فتفتح لهم أبواب الجنان، وتغلق عليهم أبواب النيران، ولا يبقى للشيطان عليهم سلطان، وهذه - وإن كانت مخصوصة بالصائمين لهذا الشهر - فلا يبعد في أن تشمل بركتهم من عداهم، ويحيط بمن وراءهم.
***
[ ١ / ٤٨٨ ]
٣٩٨ - ١٣٩٤ - وقال: " كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي، وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي ".
وقال: " للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك، والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني آمرؤ صائم ".
وعنه، عن النبي ﷺ أنه قال: " كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف " الحديث.
لما أراد بقوله:" كل عمل " الحسنات من الأعمال، وضع الحسنة موضع الضمير الراجع إليه، و" إلا الصوم ": مشتثنى عن كلام غير محكي دل عليه ما قبله، والمعنى: أن الحسنات يضاعف جزاؤها من عشر أمثالها إلى سبع مئة مثل، بحسب ما بينها من التفاوت، ويدل على أدناها قوله تعالى: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام: ١٦٠]، وعلى أقصاها قوله: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة﴾ [البقرة: ٢٦١].
" إلا الصوم " فإن ثوابه لا يقادر قدره، ولا يقدر إحصاءه إلا الله
[ ١ / ٤٨٩ ]
تعالى، فلذلك يتولى جزاءه بنفسه، ولا يكله إلى ملائكته، والموجب لاختصاص الصوم بهذا الفضل أمران:
أحدهما: أن سائر العبادات مما يطلع عليه العباد، والصوم سر بينه وبين الله تعالى، يفعله خالصا لوجه الله، ويعامله به طالبا لرضاه، وإليه أشار بقوله: " فإنه لي ".
وثانيهما: أن سائر الحسنات راجعة إلى صرف المال، [أ] واشتغال البدن بما فيه رضاه، والصوم يتضمن كسر النفس وتعريض البدن للنقصان والنحول، مع ما فيه من الصبر على مضض الجوع وحرقة العطش، فبينه وبينها أمد بعيد، وإليه أشار بقوله:" يدع شهوته وطعامه لأجلي ".
قوله: " فرحة عند فطره " أي: فرحة بإتمام الفعل والخروج عن العهدة، " وفرحة عند لقاء ربه " أي: بنيل الجزاء، وهو لقاء ربه.
وقوله: " لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك " تفضيل لما يستكره من الصائم على أطيب ما يستلذ من جنسه، ليقاس عليه ما فوقه من آثار الصوم ونتائجه.
و(الرفث): الفحش، و(الصخب): الصياح والخصومة، والصخاب: الصياح.
***
[ ١ / ٤٩٠ ]
٢ - باب
رؤية الهلال
من الصحاح:
٣٩٩ - ١٣٩٦ - قال رسول الله ﷺ: " لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له ".