مَقْصُودُ التِّرْمِذِيِّ مِنْ عَقْدِ هَذَا الْبَابِ أَنَّ حَدِيثَ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ مَنْسُوخٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يوم الْإِثْنَيْنِ إِلَى قُبَاءَ حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَنِي سَالِمٍ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَابِ عِتْبَانَ فَصَرَخَ بِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ فَقَالَ عِتْبَانُ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعْجَلُ عَنِ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يُمْنِ مَاذَا عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ وَالْمُرَادُ بِالْمَاءِ الْأَوَّلِ مَاءُ الْغُسْلِ وَبِالثَّانِي الْمَنِيُّ وَفِيهِ جِنَاسٌ تَامٌّ
[١١٠] قَوْلُهُ (ثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ) بن أَبِي النِّجَادِ الْأَيْلِيُّ أَبُو يَزِيدَ مَوْلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ ثِقَةٌ إِلَّا أَنَّ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَهْمًا قَلِيلًا وَفِي غَيْرِ الزُّهْرِيِّ خَطَأً
قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي مقدمة فتح الباري قال بن أبي حاتم عن عباس الدوري قال بن مَعِينٍ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي الزَّهْرِيِّ مَالِكٌ وَمَعْمَرٌ وَيُونُسُ وَشُعَيْبٌ وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ نَحْنُ لَا نُقَدِّمُ عَلَى يُونُسَ في
[ ١ / ٣٠٨ ]
الزهري أحدا
قال ووثقه الجمهور مطلقا ضَعَّفُوا بَعْضَ رِوَايَتِهِ حَيْثُ يُخَالِفُ أَقْرَانَهُ وَيُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ فَإِذَا حَدَّثَ مِنْ كِتَابِهِ فَهُوَ حُجَّةٌ قَالَ وَاحْتَجَّ بِهِ الْجَمَاعَةُ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ) بْنِ مَالِكِ بْنِ خَالِدٍ الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ السَّاعِدِيِّ لَهُ وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ مَشْهُورٌ مَاتَ سَنَةَ ٨٨ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَقِيلَ بَعْدَهَا
قَوْلُهُ (إِنَّمَا كَانَ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُهِيَ عَنْهَا) أَيْ عَنْ هَذِهِ الرُّخْصَةِ وَفُرِضَ الْغُسْلُ بِمُجَرَّدِ الْإِيلَاجِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يُفْتُونَ أَنَّ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ كَانَ رُخْصَةً رَخَّصَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَمَرَ بِالِاغْتِسَالِ بَعْدُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَازِمِيِّ فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ قَالَ كَانَ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ شَيْئًا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ تُرِكَ ذَلِكَ بَعْدُ وَأُمِرُوا بِالْغُسْلِ إِذَا مَسَّ الْخِتَانَ
[١١١] قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ هُوَ إِسْنَادٌ صَالِحٌ لِأَنْ يُحْتَجَّ بِهِ وَقَالَ فِيهِ صححه بن خزيمة وبن حِبَّانَ
قَوْلُهُ (وَإِنَّمَا كَانَ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ) لَا شَكَّ فِي أَنَّ حَدِيثَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ الْمَذْكُورَ صَرِيحٌ فِي النَّسْخِ
عَلَى أَنَّ حَدِيثَ الْغُسْلِ وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ أَرْجَحُ مِنْ حَدِيثِ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ لِأَنَّهُ بِالْمَنْطُوقِ وَتَرْكُ الْغُسْلِ مِنْ حَدِيثِ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ بِالْمَفْهُومِ أَوْ بِالْمَنْطُوقِ أَيْضًا
لَكِنَّ ذَلِكَ أَصْرَحُ مِنْهُ
كَذَا فِي الْفَتْحِ (مِنْهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ) أَمَّا
رِوَايَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي هَذَا الْبَابِ
أَمَّا رِوَايَةُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَأَخْرَجَهَا الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ
[ ١ / ٣٠٩ ]
[١١٢] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَثْقِيلِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ فَاءٌ اسْمُهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ صَدُوقٌ شِيعِيٌّ رُبَّمَا أَخْطَأَ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ رَوَى عَنْ أَبِي حَازِمٍ وَعِكْرِمَةَ وَعَنْهُ شَرِيكٌ وَالسُّفْيَانَانِ وثقه أحمد وبن مَعِينٍ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ قَالَ بن عَدِيٍّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ انْتَهَى وَقَالَ فِي التهذيب قال بن معين يخطىء
قَوْلُهُ (إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ فِي الِاحْتِلَامِ) يَعْنِي أَنَّ حَدِيثَ الْمَاءِ بِالْمَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى صُورَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَهِيَ مَا يَقَعُ فِي الْمَنَامِ من رواية الْجِمَاعِ وَهُوَ تَأْوِيلٌ يَجْمَعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ غير تعارض قال التوربشتي قول بن عَبَّاسٍ إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ إِلَخْ قَالَهُ مِنْ طَرِيقِ التَّأْوِيلِ وَالِاحْتِمَالِ وَلَوْ انْتَهَى إِلَيْهِ الحديث بطوله لم يكن يأوله هَذَا التَّأْوِيلَ انْتَهَى
قُلْتُ أَرَادَ التُّورْبَشْتِيُّ بِالْحَدِيثِ بِطُولِهِ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَدْ نَقَلْنَاهُ مِنْ صَحِيحِهِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ يُمْكِنُ أن يقال إن قول بن عَبَّاسٍ هَذَا لَيْسَ تَأْوِيلًا لِلْحَدِيثِ وَإِخْرَاجًا لَهُ بِهَذَا التَّأْوِيلِ مِنْ كَوْنِهِ مَنْسُوخًا بَلْ غَرَضُهُ بَيَانُ حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ مَنْسُوخًا وَحَاصِلُهُ أَنَّ عُمُومَهُ مَنْسُوخٌ فَبَقِيَ الْحُكْمُ فِي الِاحْتِلَامِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (سَمِعْتُ الْجَارُودَ) أَيْ الْجَارُودَ بن معاذ السُّلَمِيَّ التِّرْمِذِيَّ ثِقَةٌ رُمِيَ بِالْإِرْجَاءِ رَوَى عَنْ جرير وبن عُيَيْنَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَعَنْهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَوَثَّقَهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ ٤٤٢ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ (لَمْ نَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا عِنْدَ شَرِيكٍ) هُوَ بن عبد الله الكوفي صدوق يخطىء كَثِيرًا تَغَيَّرَ حِفْظُهُ مُنْذُ وَلِيَ الْكُوفَةَ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ إِسْنَادُهُ لَيِّنٌ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ انْتَهَى
[ ١ / ٣١٠ ]
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرِ وَطَلْحَةَ وَأَبِي أَيُّوبَ وَأَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ) لَمْ أَجِدْ عِنْدَهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ لَكِنْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُمْنِ
فَقَالَ عُثْمَانُ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَقَالَ عُثْمَانُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عُرْوَةَ بن الزبير أخبره أنا أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَدْ حَكَى الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ هَذَا مَعْلُولٌ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ الْفَتْوَى بِخِلَافِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ حَكَى يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ شَاذٌّ
وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيثَ ثَابِتٌ مِنْ جِهَةِ اتِّصَالِ إِسْنَادِهِ وَحِفْظِ رواته وقد روى بن عُيَيْنَةَ أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ نَحْوَ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عن عطاء أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ فَلَيْسَ هُوَ فَرْدًا وَأَمَّا كَوْنُهُمْ أَفْتَوْا بِخِلَافِهِ فَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ نَاسِخُهُ فَذَهَبُوا إِلَيْهِ وَكَمْ مِنْ حَدِيثٍ مَنْسُوخٍ وَهُوَ صَحِيحٌ من حديث الصناعة الحديثية انتهى كلامه