وصورتها: أن يصارف نقدًا ونسيئة في صفقة واحدة، فيصح ما صارف نقدًا، ويبطل ما صارف نسيئة، وليست هذه المسألة مختصة بالصرف، بل تشمل جميع صور الربا، وما فسد من البيع في بعضه.
ويدل عليه ما رواه البخاري (٢٤٩٧) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا المِنْهَالِ، عَنِ الصَّرْفِ، يَدًا بِيَدٍ، فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ أَنَا وَشَرِيكٌ لِي شَيْئًا يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً، فَجَاءَنَا البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: فَعَلْتُ أَنَا وَشَرِيكِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَسَأَلْنَا
[ ٨ / ٣٩٠ ]
النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ».
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [إِعْلَامِ الْمُوَقِعِيْنَ] (٤/ ٤٠٨): «وهو صريح في تفريق الصفقة» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْنَ ﵀ فِي [الشَّرْحُ الْمُمْتِعِ] (٨/ ٤٥٠):
«وهذه المسألة نظيرها إذا اشترى الإنسان حليًا من شخص بعشرة آلاف ريال وسلمه خمسة آلاف ريال فقط، والباقي قال: أحضره لك غدًا فإنَّه يصح في النصف، والباقي لم يدخل في ملكه ولا يصح فيه العقد» اهـ.
قُلْتُ: وقد رد المالكية والحنفية القول بتفريق الصفقة، وصححها الشافعية والحنابلة على تفصيل لهم في ذلك.