١٧٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: «فَرَضَ الْنَّبِيُّ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ - أَوْ قَالَ رَمَضَانَ - عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. قَالَ: فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ».
وَفِي لَفْظٍ: «أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلاةِ».
رواه البخاري (١٥١١) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «فَرَضَ النَّبِيُّ ﷺ صَدَقَةَ الفِطْرِ - أَوْ قَالَ: رَمَضَانَ - عَلَى الذَّكَرِ، وَالأُنْثَى، وَالحُرِّ، وَالمَمْلُوكِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄، يُعْطِي التَّمْرَ، فَأَعْوَزَ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنَ التَّمْرِ، فَأَعْطَى شَعِيرًا، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي عَنِ الصَّغِيرِ، وَالكَبِيرِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لِيُعْطِي عَنْ بَنِيَّ»، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا، وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ».
ورواه (١٥١٢) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁، قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ عَلَى الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ، وَالحُرِّ وَالمَمْلُوكِ».
[ ٦ / ٢٠٨ ]
ورواه مسلم (٩٨٤) عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، مِنَ الْمُسْلِمِينَ».
وفي لفظ له: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ عَبْدٍ أَوْ حُرٍّ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ».
وفي لفظ له: «فَرَضَ النَّبِيُّ ﷺ صَدَقَةَ رَمَضَانَ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ» قَالَ: فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ.
وفي لفظ له: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ» قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «فَجَعَلَ النَّاسُ عَدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ».
وفي لفظ له: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حُرٍّ، أَوْ عَبْدٍ، أَوْ رَجُلٍ، أَوِ امْرَأَةٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ».
وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلَ مِنْهَا:
١ - وجوب زكاة الفطر وهو قول عامة العلماء إلَّا من شذ وحكي عن بعض أهل العراق وبعض متأخري المالكية وبعض أصحاب داود أنَّها سنة مؤكدة وأنَّ معنى قوله: "فرض" قُدِّر كقولهم فرض القاضي نفقة اليتيم، وممن ذهب إلى عدم وجوبها ابنُ اللَّبَّانِ من الشافعية.
[ ٦ / ٢٠٩ ]
قُلْتُ: والصحيح وجوبها وحمل الفرض على التقدير خلاف الظاهر، والأصل في استعمال الفرض أنَّه بمعنى الواجب كما قال الله تعالى: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيمًا﴾ [النساء: ١١].
وإنَّما تجب زكاة الفطر على من ملك ما يفضل عن قوت يومه وليلته في مذهب جمهور العلماء، وذهب أبو حنيفة إلى وجوبها على من ملك مائتي درهم، ومذهب الجمهور أقرب، والله أعلم.
٢ - وإضافة الصدقة إلى الفطر يدل على أنَّ ابتداء وجوب صدقة الفطر من حصول الفطر وذلك يكون من غروب شمس آخر يوم من رمضان، ودخول أول ليلة من ليالي الفطر.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ ابْنُ الْحَافِظِ الْعِرَاقِيِّ ﵀ فِي [تَكْمِلَةِ طَرْحِ الْتَثْرِيْبِ] (٤/ ٤٣٢ - ٤٣٣):
«وبهذا قال الشافعي في قوله الجديد وأحمد بن حنبل وهو إحدى الروايتين عن مالك وحكاه ابن المنذر عن إسحاق بن راهويه وحكاه ابن قدامة عن سفيان الثوري وَقَالَ أبو حنيفة: وقت وجوبها طلوع الفجر يوم العيد وهو إحدى الروايتين عن مالك وبه قال من أصحابنا مطرف وابن القاسم وابن الماجشون قال القاضي أبو بكر بن العربي وهو الصحيح اهـ وبه قال الشافعي في قوله القديم وحكاه ابن المنذر عن أصحاب الرأي وأبي ثور وحكاه ابن قدامة عن الليث بن سعد وزعم هؤلاء أنَّ طلوع الفجر هو وقت الفطر فإنَّه الذي تجدد فيه الفطر أمَّا الليل فلم يكن قط محلًا للصوم لا في رمضان ولا في غيره قال الشيخ تقي الدين في
[ ٦ / ٢١٠ ]
شَرْحِ الْعُمْدَةِ: وكلا الاستدلالين ضعيف؛ لأنَّ إضافتها إلى الفطر من رمضان لا يستلزم أنَّه وقت الوجوب بل يقتضي إضافة هذه الزكاة إلى الفطر من رمضان فيقال حينئذ بالوجوب بظاهر لفظة فرض ويؤخذ وقت الوجوب من أمر آخر اهـ.
قُلْتُ: لا معنى لإضافتها للفطر إلَّا أنَّه وقت الوجوب. وَقَالَ ابن العربي إضافتها للتعريف وَقَالَ قوم إلى سبب وجوبها وأنا أقول إلى وقت وجوبها، وسبب وجوبها ما يجري في الصوم من اللغو ثم استدل على ذلك بما في سنن أبي داود عن ابن عباس قال: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم أو الصيام من اللغو والرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات"» اهـ.
قُلْتُ: وقد تنازع العلماء في تقديمها قبل ذلك فأجاز الْإِمَام أحمد أن تقدم قبل الفطر بيوم أو يومين، وأجاز أبو حنيفة تقديمها من أول الحول، وأجاز الشافعي من أول الشهر.
وحجة من أجاز تقديمها قبل الفطر بيوم أو يومين ما رواه البخاري متصلًا (١٥١١) بحديث الباب: «وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا، وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ».
قُلْتُ: وأثر ابن عمر هذا فيه احتمالان:
[ ٦ / ٢١١ ]
الاحتمال الأول: أنَّه كان يعطى صدقة الفطر الذين يقبلونها من الفقراء والمساكين فيتم الاستدلال به على مشروعية تقديمها على الفطر بمثل هذا المقدار من الزمن.
والاحتمال الآخر: أنَّه كان يعطيها للذين يتقبلونها وهم السعاة الذين وكلهم الْإِمَام بقبضها، وعلى هذا الاحتمال فلا يدل هذا الأثر على جواز تقديمها للفقراء قبل وقت فرضها بل غاية ما فيه أنَّه يجوز أن تدفع للسعاة قبل وجوبها.
ويترجح هذا الاحتمال ما رواه مالك في [الْمُوَطَّأِ] (٦٢٩) عَنْ نَافِعٍ، «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْعَثُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ إِلَى الَّذِي تُجْمَعُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْفِطْرِ، بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ».
ويدل على تعجيلها للسعاة ما رواه البخاري (٢٣١١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ، وَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: إِنِّي مُحْتَاجٌ، وَعَلَيَّ عِيَالٌ وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ، قَالَ: فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ البَارِحَةَ»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً، وَعِيَالًا، فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ، وَسَيَعُودُ». الحديث.
٣ - وفيه أنَّ زكاة الفطر على الذكر والأنثى والحر والمملوك، الصغير والْكَبِيْر.
وَقَالَ محمد بن الحسن: ليس في مال الصغير من المسلمين صدقة.
وَقَالَ الحسن، والشعبي: صدقة الفطر على من صام من الأحرار، وعلى الرقيق.
[ ٦ / ٢١٢ ]
وقد تنازع العلماء في الزوجة هل تجب زكاة الفطر في مالها، أو من مال زوجها على قولين، الأول مذهب أبي حنيفة، والثاني مذهب الجمهور.
قُلْتُ: جعل الجمهور صدقة الفطر متعلقة بالنفقة فمن وجبت نفقته وجبت عليه زكاة فطره، ودلت على ذلك أحاديث منها:
معضل جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
فروى الشافعي في [الْأُم] (٢/ ٦٢)، في [الْمُسْنَد] (٦٧٦)، و[السُّنَنِ الْمَأْثُوْرِةِ] (٣٧٥) ومن طريقه البيهقي في [الْكُبْرَى] (٧٤٧١)، و[الْمَعْرِفَة] (٢٥٤٠) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِمَّنْ تَمُونُونَ».
قُلْتُ: هَذَا شَدِيْدُ الضَّعْفِ من أجل إبراهيم بن محمد وهو ابن أبي يحيى كما جاء مصرحًا به في "السنن المأثورة" وهو متروك الحديث، ومع ذلك فالإسناد معضل.
ورواه الْدَارَقُطْنِي (٢١٠٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَشْعَرِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ هَمَّامٍ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ آبَائِهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِمَّنْ تَمُونُونَ».
قُلْتُ: إسماعيل بن همام ترجم له الحافظ ابن حجر ﵀ في "اللسان" ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا غير أنَّه من رجال الشيعة، وعلى بن موسى الرضا
[ ٦ / ٢١٣ ]
مجهول الحال، وجده هاهنا هو جعفر بن محمد فالذي يظهر أنَّ هذا السند راجع إلى السند السابق.
ومنها حديث عبد الله بن عمر ﵄.
رواه الْدَارَقُطْنِي (٢١٠١)، ومن طريقه البيهقي في [الْكُبْرَى] (٧٤٧٤)
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا عُمَيْرُ بْنُ عَمَّارٍ الْهَمْدَانِيُّ، ثنا الْأَبْيَضُ بْنُ الْأَغَرِّ، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِمَّنْ تَمُونُونَ». رَفَعَهُ الْقَاسِمُ وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ اهـ.
قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيْفٌ القاسم ليس بقوي كما قال الْدَارَقُطْنِي، وعمير بن عمار ذكره ابن حبان في الثقات فهو في حيز المجهولين، وابن حبان كما هو معلوم لا يعتمد عليه بمجرد ذكره للرجل في كتابه هذا لما علم من تساهله في المجهولين، والأبيض ضعيف الحديث. ومع هذا فرجح الْدَارَقُطْنِي ﵀ وقفه كما سبق.
قُلْتُ: والموقوف رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (١٠٤٥٥)، والْدَارَقُطْنِي (٢٠٧٩) مِنْ طَرِيْقِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ» قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِيهِ عَمَّنْ يَعُولُ مِنْ نِسَائِهِ وَمَمَالِيكِ نِسَائِهِ إِلَّا عَبْدَيْنِ كَانَا مُكَاتَبَيْنِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي عَنْهُمَا.
قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ حَسَنٌ من أجل الضحاك.
[ ٦ / ٢١٤ ]
والعمدة في هذه المسألة على أثر ابن عمر ﵁، وأمَّا الأحاديث المرفوعة فلا تثبت، والله أعلم.
واختلفوا في العبيد إذا كانوا للتجارة هل يؤدى زكاة الفطر عنهم أولا.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي] (٥/ ٤٩٨):
«فصل: وأمَّا العبيد فإن كانوا لغير التجارة، فعلى سيدهم فطرتهم. لا نعلم فيه خلافًا.
وإن كانوا للتجارة، فعليه أيضًا فطرتهم.
وبهذا قال مالك، والليث، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وابن المنذر.
وَقَالَ عطاء، والنخعي، والثوري، وأصحاب الرأي: لا تلزمه فطرتهم؛ لأنَّها زكاة ولا تجب في مال واحد زكاتان، وقد وجبت فيهم زكاة التجارة، فيمتنع وجوب الزكاة الأخرى، كالسائمة إذا كانت للتجارة.
ولنا، عموم الأحاديث وقول ابن عمر: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر على الحر والعبد"» اهـ.
قُلْتُ: والصحيح مذهب الجمهور لعموم الحديث، ولأنَّ زكاة الفطر غير زكاة المال فإنَّ تعلق زكاة الفطر بالبدن، وتعلق زكاة المال بالمال فهما واجبان مختلفان لا يجزئ أحدهما عن الآخر.
ومن جملة المسائل المتنازع فيها من تبرع بمؤنة شخص في شهر رمضان هل تجب عليه فطرته الصحيح لا تجب وهو مذهب الأكثر.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي] (٦/ ٣):
[ ٦ / ٢١٥ ]
«فصل: وإن تبرع بمؤنة إنسان في شهر رمضان، فأكثر أصحابنا يختارون وجوب الفطرة عليه.
وقد نص عليه أحمد، في رواية أبي داود، في من ضم إلى نفسه يتيمة يؤدي عنها؛ وذلك لقوله ﵇: "أدوا صدقة الفطر عمن تمونون".
وهذا ممن يمونون، ولأنَّه شخص ينفق عليه، فلزمته فطرته كعبده واختار أبو الخطاب لا تلزمه فطرته؛ لأنَّه لا تلزمه مؤنته، فلم تلزمه فطرته، كما لو لم يمنه.
وهذا قول أكثر أهل العلم، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى.
وكلام أحمد في هذا محمول على الاستحباب، لا على الإيجاب، والحديث محمول على من تلزمه مؤنته، لا على حقيقة المؤنة» اهـ.
٤ - احتج به ابن حزم على عدم إجزاء إخراج صدقة الفطر من غير التمر والشعير.
قُلْتُ: وهذا مذهب ضعيف فقد وردت السنة بما هو أكثر من ذلك.
فروى البخاري (١٥٠٦)، ومسلم (٩٨٥) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، ﵁ قَالَ: «كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ». وهو الحديث الثاني من أحاديث الباب.
قُلْتُ: وأمَّا الأقط فقد قال في شرح معناه الحافظ ابن حجر ﵀ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٩/ ٥٤٤):
«بفتح الهمزة وكسر القاف وقد تسكن بعدها طاء مهملة وهو جبن اللبن المستخرج زبده» اهـ.
[ ٦ / ٢١٦ ]
قُلْتُ: والصحيح جواز كل ما يقتاته الناس ولو من غير هذه الأجناس.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كما في [الاخْتِيَارَاتِ] (٤٥٥):
«ويجزئه في الفطرة من قوت بلده مثل الأرز وغيره ولو قدر على الأصناف المذكورة في الحديث وهو رواية عن أحمد وقول أكثر العلماء» اهـ.
وَقَالَ ﵀ كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى] (١٧/ ٤٨٧):
«وهذا كما أنَّه فرض صدقة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير عن كل صغير وكبير ذكرًا وأنثى من المسلمين وكان هذا هو الفرض على أهل المدينة؛ لأنَّ الشعير والتمر كان قوتهم ولهذا كان جماهير العلماء على أنَّه من اقتات الأرز والذرة ونحو ذلك يخرج من قوته وهو إحدى الروايتين عن أحمد وهل يجزيه أن يخرج التمر والشعير إذا لم يكن يقتاته. فيه قولان للعلماء» اهـ.
وَقَالَ ﵀ كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى] (٢٢/ ٣٢٦):
«وعلى هذا يبنى نزاع العلماء في صدقة الفطر: إذا لم يكن أهل البلد يقتاتون التمر والشعير. فهل يخرجون من قوتهم كالبر والرز أو يخرجون من التمر والشعير. لأنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ فرض ذلك فإنَّ في الصحيحين عن ابن عمر أنه قال: "فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على كل صغير أو كبير ذكر أو أنثى حر أو عبد من المسلمين". وهذه المسألة فيها قولان للعلماء وهما روايتان عن أحمد وأكثر العلماء على أنَّه يخرج من قوت بلده وهذا هو الصحيح» اهـ.
[ ٦ / ٢١٧ ]
وجاء في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى] (٢٥/ ٦٨ - ٦٩) لشَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀:
«سئل ﵀:
عن زكاة الفطر: هل تخرج تمرًا أو زبيبًا أو برًا أو شعيرًا أو دقيقًا؟ وهل يعطي للأقارب ممن لا تجب نفقته؟ أو يجوز إعطاء القيمة؟
فأجاب:
الحمد لله، أمَّا إذا كان أهل البلد يقتاتون أحد هذه الأصناف جاز الإخراج من قوتهم بلا ريب. وهل لهم أن يخرجوا ما يقتاتون من غيرها؟ مثل أن يكونوا يقتاتون الأرز والدخن فهل عليهم أن يخرجوا حنطة أو شعيرًا أو يجزئهم الأرز والدخن والذرة؟ فيه نزاع مشهور. وهما روايتان عن أحمد: إحداهما لا يخرج إلَّا المنصوص. والأخرى: يخرج ما يقتاته. وإن لم يكن من هذه الأصناف. وهو قول أكثر العلماء: كالشافعي وغيره. وهو أصح الأقوال؛ فإنَّ الأصل في الصدقات أنها تجب على وجه المساواة للفقراء كما قال تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾. والنبي ﷺ فرض زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير؛ لأنَّ هذا كان قوت أهل المدينة ولو كان هذا ليس قوتهم بل يقتاتون غيره لم يكلفهم أن يخرجوا مما لا يقتاتونه كما لم يأمر الله بذلك في الكفارات. وصدقة الفطر من جنس الكفارات هذه معلقة بالبدن وهذه معلقة بالبدن بخلاف صدقة المال فإنَّها تجب بسبب المال من جنس ما أعطاه الله. وأمَّا الدقيق: فيجوز إخراجه في مذهب أبي حنيفة وأحمد دون الشافعي. ويخرجه بالوزن فإنَّ الدقيق
[ ٦ / ٢١٨ ]
يربع إذا طحن والقريب الذي يستحقها إذا كانت حاجته مثل حاجة الأجنبي فهو أحق بها منه فإن صدقتك على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم صدقة وصلة والله أعلم» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [إِعْلَامِ الْمُوَقِعِيْنَ] (٣/ ١٢ - ١٣):
«المثال الرابع: أنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ فرض صدقة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير أو صاعًا من زبيب أو صاعًا من أقط وهذه كانت غالب أقواتهم بالمدينة فأما أهل بلد أو محلة قوتهم غير ذلك فإنما عليهم صاع من قوتهم كمن قوتهم الذرة أو الأرز أو التين أو غير ذلك من الحبوب فإن كان قوتهم من غير الحبوب كاللبن واللحم والسمك أخرجوا فطرتهم من قوتهم كائنًا ما كان هذا قول جمهور العلماء وهو الصواب الذي لا يقال بغيره إذ المقصود سد خلة المساكين يوم العيد ومواساتهم من جنس ما يقتاته أهل بلدهم وعلى هذا فيجزئ إخراج الدقيق وإن لم يصح فيه الحديث وأما إخراج الخبز والطعام فإنَّه وإن كان أنفع للمساكين لقلة المؤنة والكلفة فيه فقد يكون الحب أنفع لهم لطول بقائه وأنَّه يتأتى منه مالا يتأتى من الخبز والطعام ولا سيما إذا كثر الخبز والطعام عند المسكين فإنَّه يفسد ولا يمكنه حفظه وقد يقال لا اعتبار بهذا فإنَّ المقصود إغناؤهم في ذلك اليوم العظيم عن التعرض للسؤال كما قال النبي ﷺ: "أغنوهم في هذا اليوم عن المسألة" وإنَّما نص على الأنواع المخرجة لأنَّ القوم لم يكونوا يعتادون اتخاذ الأطعمة يوم العيد بل كان قوتهم يوم العيد كقوتهم سائر السنة ولهذا لما كان قوتهم يوم عيد النحر من لحوم الأضاحي أمروا أن
[ ٦ / ٢١٩ ]
يطعموا منها القانع والمعتر فإذا كان أهل بلد أو محلة عادتهم اتخاذ الأطعمة يوم العيد جاز لهم بل يشرع لهم أن يواسوا المساكين من أطعمتهم فهذا محتمل يسوغ القول به والله أعلم» اهـ.
قُلْتُ: وهذا الذي يظهر لي رجحانه. والله أعلم.
والمشهور في مذهب أحمد قصر زكاة الفطر على ما نص عليه في السنة إلَّا إذا لم توجد فله أن يعدل إلى غيرها من الأقوات.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي] (٥/ ٤٨٢):
«مسألة: قال: ومن قدر على التمر، أو الزبيب، أو البر، أو الشعير، أو الأقط فأخرج غيره لم يجزه ظاهر المذهب أنَّه لا يجوز له العدول عن هذه الأصناف، مع القدرة عليها سواء كان المعدول إليه قوت بلده أو لم يكن» اهـ.
٥ - وفيه أنَّ مقدار الواجب في زكاة الفطر هو الصاع ومقداره كيلوان وأربعون جرامًا من البر الجيد كما سبق تحريره.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي] (٥/ ٤٧٢):
«وبه قال مالك، والشافعي، وإسحاق وروي ذلك عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، والحسن، وأبي العالية، وروي عن عثمان بن عفان، وابن الزبير، ومعاوية، أنَّه يجزئ نصف صاع من البر خاصة.
وهو مذهب سعيد بن المسيب، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، وعمر بن عبد العزيز، وعروة بن الزبير، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن جبير، وأصحاب الرأي.
[ ٦ / ٢٢٠ ]
واختلفت الرواية عن علي، وابن عباس، والشعبي، فروي صاع، وروي نصف صاع.
وعن أبي حنيفة في الزبيب روايتان؛ إحداهما، صاع، والأخرى نصف صاع» اهـ.
قُلْتُ: وقد جاء في إجزاء نصف الصاع من البر أحاديث منها:
حديث عبد الله بن عباس ﵄.
رواه أحمد (٣٢٩١)، والنسائي (١٥٨٠) مِنْ طَرِيْقِ يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ الْحَسَنِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ خَطَبَ بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ: «أَدُّوا زَكَاةَ صَوْمِكُمْ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: مَنْ هَاهُنَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قُومُوا إِلَى إِخْوَانِكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ بين الحسن وابن عباس.
ورواه عبد الْدَارَقُطْنِي ﵀ في [سُنَنِه] (٢٠٨٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ، حَدَّثَنِي جَدِّي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ، ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَنَّهُ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ عَلَى كُلِّ حَاضِرٍ وَبَادٍ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرٍّ وَعَبْدٍ».
قُلْتُ: الواقدي متروك.
[ ٦ / ٢٢١ ]
ورواه الْدَارَقُطْنِي في [سُنَنِه] (٢١١٩) حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، ثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ سَلَّامٍ الطَّوِيلِ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ ذَكَرٍ وَأُنْثَى يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ». سَلَّامٌ الطَّوِيلُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَلَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُهُ اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْجَوْزيُ ﵀ فِي [الْمُوضُوعَاتِ] (٢/ ١٤٩):
«هذه الزيادة وهى ذكر اليهودي والنصراني موضوعة على رسول الله ﷺ انفرد بها سلام الطويل» اهـ.
قُلْتُ: وثبت موقوفًا كما سيأتي ذكره عند شرحنا لحديث أبي سعيد الخدري ﵁.
ومن ذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.
رواه الترمذي (٦٧٤) حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ البَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُنَادِيًا فِي فِجَاجِ مَكَّةَ: «أَلَا إِنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ سِوَاهُ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ».
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَرَوَى عُمَرُ بْنُ هَارُونَ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَقَالَ عَنِ العَبَّاسِ بْنِ مِينَاءَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ بَعْضَ هَذَا الحَدِيثِ، حَدَّثَنَا جَارُودُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ هَذَا الحَدِيثَ اهـ.
[ ٦ / ٢٢٢ ]
قُلْتُ: ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب قاله البخاري.
وقد تابع سالمًا في ذلك علي بن صالح المكي وهو لم يوثقه معتبر وحديثه عند الْدَارَقُطْنِي في [سُنَنِه] (٢٠٨٣)، والبيهقي في [الْكُبْرَى] (٧٥١٧).
قُلْتُ: ورواه البزار في [مُسْنَدِه] (٥١٨٧)، والْدَارَقُطْنِي في [سُنَنِه] (٢٠٨٤)، والبيهقي في [الْكُبْرَى] (٧٥١٥) مِنْ طَرِيْقِ يحيى بن عباد وكان من خيار الناس ثنا بن جريج عن عطاء عن بن عباس به.
قُلْتُ: يحيى بن عباد هذا مجهول.
ورواه الْدَارَقُطْنِي في [سُنَنِه] (٢٠٨٢)، ومن طريقه البيهقي في [الْكُبْرَى] (٧٥١٦) مِنْ طَرِيْقِ عبد الوهاب بن عطاء أنبأ ابن جريج قال، قال عمرو بن شعيب بلغني: أنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ أمر صارخًا يصرخ على كل مسلم قال وذكره.
ومن ذلك حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄.
رواه أحمد (٢٦٩٨١، ٢٧٠٤٠) مِنْ طَرِيْقِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: «كُنَّا نُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ، بِالْمُدِّ الَّذِي تَقْتَاتُونَ بِهِ».
قُلْتُ: ابن لهيعة ضعيف ومدلس وقد عنعن.
لكن رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (١٠٤٥٢، ١٠٤٨٠) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ:
[ ٦ / ٢٢٣ ]
«أَنَّهَا كَانَتْ تُعْطِي زَكَاةَ الْفِطْرِ عَمَّنْ يَمُوتُ وَمِنْ أَهْلِهَا الشَّاهِدِ، وَالْغَائِبِ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ».
قُلْتُ: وهذا الموقوف أصح. والله أعلم.
ومن ذلك حديث ثعلبة بن صغير ﵁ على اختلاف فيه.
رواه عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (٥٧٨٥) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ - أَوْ يَوْمَيْنِ - فَقَالَ: «أَدُّوا صَاعًا مِنْ بُرٍّ، أَوْ قَمْحٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ».
قُلْتُ: ابن جريج مدلس وقد عنعن، وعبد الله بن ثعلبة مختلف في صحبته.
ورواه أبو داود (١٦١٩) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ مُسَدَّدٌ: عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، أَوْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَاعٌ مِنْ بُرٍّ، أَوْ قَمْحٍ عَلَى كُلِّ اثْنَيْنِ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، أَمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللَّهُ، وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ، فَيَرُدُّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى»، زَادَ سُلَيْمَانُ فِي حَدِيثِهِ: غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ.
ورواه أحمد (٢٣٧١٤) مِنْ طَرِيْقِ حماد بن زيد به.
قُلْتُ: النعمان بن راشد ضعيف الحديث. وعبد الله بن ثعلبة مختلف في صحبته.
وَقَالَ الْحَافِظُ الْزَّيْلَعِي ﵀ في [نَصْبِ الْرَّايَةِ] (٢/ ٤٠٩):
[ ٦ / ٢٢٤ ]
«قال مهنا: ذكرت لأحمد حديث ثعلبة بن أبي صعير في صدقة الفطر، نصف صاع من بر، فقال: ليس بصحيح، إنَّما هو مرسل، يرويه معمر، وابن جريج عن الزهري مرسلًا، قُلْتُ: من قبل من هذا؟ قال: من قبل النعمان بن راشد، وليس بالقوي في الحديث، وضعف حديث ابن أبي صعير، وسألته عن ابن أبي صعير، أهو معروف؟ فقال: ومن يعرف ابن أبي صعير؟ ليس هو معروف، وذكر أحمد، وابن المديني بن أبي صعير، فضعفاه جميعا، وَقَالَ ابن عبد البر: ليس دون الزهري من يقوم به الحجة» اهـ.
ورواه أبو داود (١٦٢٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدَّارَابَجِرْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ هُوَ ابْنُ وَائِلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَوْ قَالَ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ بَكْرٍ الْكُوفِيِّ - قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى هُوَ بَكْرُ بْنُ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ - أَنَّ الزُّهْرِيَّ، حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطِيبًا، فَأَمَرَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ، صَاعِ تَمْرٍ، أَوْ صَاعِ شَعِيرٍ، عَنْ كُلِّ رَأْسٍ - زَادَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ: "أَوْ صَاعِ بُرٍّ، أَوْ قَمْحٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ"، ثُمَّ اتَّفَقَا - "عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ"».
قُلْتُ: وذكر الْدَارَقُطْنِي ﵀ في [الْعِلَلِ] (٩/ ١٠٩) اختلافًا كثيرًا على الزهري وَقَالَ في آخره:
«والمحفوظ عن الزهري، عن سعيد مرسلًا» اهـ.
ومن ذلك حديث علي بن أبي طالب ﵁.
[ ٦ / ٢٢٥ ]
رواه الْدَارَقُطْنِي (٢١١٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَيْلَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ: «عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرٍّ وَعَبْدٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ». كَذَا حَدَّثَنَا مَرْفُوعًا.
قُلْتُ: فيه الحارث هو ابن عبد الله الأعور كذبه غير واحد.
ورجح الْدَارَقُطْنِي ﵀ وقفه فقد قال بعد روايته له من الطريق المرفوعة: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَارِسْتَانِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْبَزَّازِ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ. بِهَذَا مَوْقُوفًا، قَالَ: وَهُوَ الصَّوَابُ اهـ.
وَقَالَ ﵀ في [الْعِلَلِ] (٣/ ١٨٠): «يرويه أبو إسحاق، واختلف عنه. رواه أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، وَقَالَ فيه: نصف صاع من بر، واختلف عنه في رفعه، فرفعه
أبو بكر محمد بن عبد الله بن غيلان، عن الحسن بن الصباح البزار، عن أبي بكر بن عياش.
ووهم في رفعه. وغيره يرويه موقوفًا.
ورواه أبو عميس، واسمه عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي إسحاق، عن الحارث عن علي.
وَقَالَ فيه: صاعًا من حنطة، ووقفه أيضًا.
والصحيح الموقوف» اهـ.
ومن ذلك حديث عبد الله بن عمر ﵄.
[ ٦ / ٢٢٦ ]
رواه الْدَارَقُطْنِي في [سُنَنِه] (٢٠٨٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الدِّيبَاجِيُّ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ الصُّغْدِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، ثنا بَقِيَّةُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَدَقَةُ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ مُدَّانِ مِنْ حِنْطَةٍ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرٍّ وَعَبْدٍ».
قُلْتُ: داود بن الزبرقان متروك الحديث.
وروى الْدَارَقُطْنِي ﵀ في [سُنَنِه] (٢٠٩٤) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثنا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ، ثنا أَبُو الْأَزْهَرِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ الصَّنْعَانِيُّ، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ».
قُلْتُ: محمد بن شرحبيل الصنعاني ضعفه الْدَارَقُطْنِي، ابن جريج مدلس وقد عنعن، وقد سليمان بن موسى في هذا الحديث كل من روى عن نافع كالْإِمَام مالك، والليث بن سعد، وعمر بن نافع، وموسى بن عقبة، وأيوب، وعبيد الله بن عمر العمري، والضحاك بن عثمان وغيرهم وحديثهم هو المعروف.
وَقَالَ الْحَافِظُ الْدَارَقُطْنِي ﵀ في [الْعِلَلِ] (١٢/ ٣٤٣):
«وروي عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن نافع وقال: فيه: نصف صاع من حنطة وليس ذلك بمحفوظ، حدث به محمد بن شرحبيل بن جعشم الأنباري الصنعاني، ولم يكن بالحافظ» اهـ.
[ ٦ / ٢٢٧ ]
ومن ذلك حديث عصمة بن مالك ﵁.
رواه الْدَارَقُطْنِي (٢١١٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَوْهَبٍ، عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَقِطٌ وَعِنْدَهُ لَبَنٌ فَصَاعَيْنِ مِنْ لَبَنٍ».
قُلْتُ: فيه أحمد بن رشدين وهو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين، كذبه أحمد بن صالح وغيره كما في [الْكَامِلِ] (١/ ٣٢٦) لابن عدي. والفضل بن المختار قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ﵀ في [الْجَرْحِ وَالْتَعْدِيْلِ] (٧/ ٦٩)
«سألت أبي عنه فقال: هو مجهول وأحاديثه منكرة يحدث بالأباطيل» اهـ.
وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ ﵀ في [الْضُعَفَاءِ] (٣/ ٤٤٩): «الفضل بن المختار منكر الحديث» اهـ.
ومن ذلك حديث جابر بن عبد الله ﵁.
رواه الطبراني في [الْأَوْسَطِ] (٧٦٦٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى، نَا اللَّيْثُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ غُورَكِ بْنِ الْحِصْرِمِيِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجُعْفِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مُدَّانِ مِنْ دَقِيقٍ أَوْ قَمْحٍ، وَمِنَ الشَّعِيرِ صَاعٌ، وَمِنَ الْحَلْوَاءِ، زَبِيبٍ أَوْ تَمْرٍ، صَاعٌ صَاعٌ».
قُلْتُ: غورك شديد الضعف.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْجَوْزيُ ﵀ في [الْضُعَفَاءِ وَالْمَتْرُوكِيْنَ] (٢/ ٢٤٧):
[ ٦ / ٢٢٨ ]
«غورك بن الخضرم السعدي أبو عبد الله قال الْدَارَقُطْنِي ضعيف جدًا» اهـ.
قُلْتُ: كلام الْدَارَقُطْنِي في [سُنَنِه] (٢٠١٩) هو قوله: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَانِ الشِّيرَازِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُوسَى الْحَارِثِيَّ حَدَّثَهُمْ، أَنْبَأَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى بْنِ بَحْرٍ الْكَرْمَانِيُّ، ثنا اللَّيْثُ بْنُ حَمَّادٍ الْإِصْطَخْرِيُّ، ثنا أَبُو يُوسُفَ، عَنْ غُورَكِ بْنِ الْخِضْرِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فِي الْخَيْلِ السَّائِمَةِ فِي كُلِّ فَرَسٍ دِينَارٌ تُؤَدِّيهِ». تَفَرَّدَ بِهِ غُورَكٌ، عَنْ جَعْفَرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا وَمَنْ دُونَهُ ضُعَفَاءُ اهـ.
ومن ذلك مرسل سعيد بن المسيب.
رواه أبو داود في [الْمَرَاسِيْلِ] (١٢١)، وابن زنجويه في [الْأَمْوَالِ] (٢٣٧٠)، والطحاوي في [شَرْحِ مُشْكِلِ الْآثَارِ] (٣٤١٤) مِنْ طَرِيْقِ اللَّيْثِ، أنا عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَمَمْلُوكٍ».
قُلْتُ: هَذَا مُرْسَلٌ صَحِيْحِ الْإِسْنَادِ.
ورواه أبو داود في [الْمَرَاسِيْلِ] (١٢٢، ١٢٣)، وابن أبي شيبة في [الْمُصَنَّفِ] (١٠٤٣٨) من طرق أخرى عن الزهري به.
ورواه أبو داود في [الْمَرَاسِيْلِ] (١١٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ».
[ ٦ / ٢٢٩ ]
قُلْتُ: هَذَا مُرْسَلٌ صَحِيْحِ الْإِسْنَادِ أَيْضًَا.
ورواه أبو داود في [الْمَرَاسِيْلِ] (١٢٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: «كَانَتِ الصَّدَقَةُ عَلَى عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ مِثْلَهُ اهـ.
قُلْتُ: هَذَا مُرْسَلٌ صَحِيْحِ الْإِسْنَادِ أَيْضًَا.
قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ ﵀ في [الْكُبْرَى] (٤/ ١٦٩):
«ووردت أخبار في نصف صاع ولا يصح شيء من ذلك قد بينت علة كل واحد منها في "الخلافيات" وروينا في حديث أبي سعيد الخدري وفي الحديث الثابت عن بن عمر أن تعديل مدين من بر وهو نصف صاع بصاع من شعير وقع بعد النبي ﷺ وبالله التوفيق» اهـ.
قُلْتُ: كثير من أحاديث هذا الباب ليست شديدة الضعف بل يقوي بعضها بعضًا فالذي يظهر لي ثبوت الحديث بشواهده. والله أعلم.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي ﵀ فقد قال في [تَنْقِيْحِ الْتَحْقِيْقِ] (٣/ ١٢٠):
«القول بإيجاب نصف صاع من بر قول قوي، وأدلته كثيرة» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ زَنْجَوِيْه ﵀ في [الْأَمْوِالِ] (٣/ ١٢٥٠):
«وإن أخرج نصف صاع من بر رجونا أن يجزئ عنه، لإجماع الناس على ذلك وكثرة الأحاديث فيه» اهـ.
٦ - وفيه أنَّ زكاة الفطر تخرج طعامًا فلا تجزئ القيمة على الصحيح من أقوال العلماء وهو مذهب الجمهور.
[ ٦ / ٢٣٠ ]
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي] (٥/ ٤٨٨):
«مسألة: قال: "ومن أعطى القيمة، لم تجزئه" قال أبو داود قيل لأحمد وأنا أسمع: أعطي دراهم - يعني في صدقة الفطر - قال: أخاف أن لا يجزئه خلاف سنة رسول الله ﷺ.
وَقَالَ أبو طالب، قال لي أحمد لا يعطي قيمته، قيل له: قوم يقولون، عمر بن عبد العزيز كان يأخذ بالقيمة، قال يدعون قول رسول الله ﷺ ويقولون قال فلان، قال ابن عمر: فرض رسول الله ﷺ.
وَقَالَ الله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾.
وَقَالَ قوم يردون السنن: قال فلان، قال فلان.
وظاهر مذهبه أنَّه لا يجزئه إخراج القيمة في شيء من الزكوات.
وبه قال مالك، والشافعي وَقَالَ الثوري، وأبو حنيفة: يجوز» اهـ.
٧ - وفيه أنَّ زكاة الفطر تخرج قبل صلاة العيد.
وروى أبو داود (١٦٠٩)، وابن ماجه (١٨٢٧) مِنْ طَرِيْقِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْخَوْلَانِيُّ وَكَانَ شَيْخَ صِدْقٍ وَكَانَ ابْنُ وَهْبٍ يَرْوِي عَنْهُ، حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - قَالَ مَحْمُودٌ: الصَّدَفِيُّ - عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ».
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ.
[ ٦ / ٢٣١ ]
ويدل هذا الحديث أنَّ صدقة الفطر لا تصح بعد صلاة العيد وهذا هو الصحيح.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [زَادِ الْمَعَادِ] (٢/ ٢١ - ٢٢):
«وكان من هديه ﷺ إخراج هذه الصدقة قبل صلاة العيد، وفى السنن عنه: أنَّه قال: "من أداها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات".
وفى "الصحيحين"، عن ابن عمر، قال: أمر رسول الله ﷺ بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة.
ومقتضى هذين الحديثين: أنَّه لا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد، وأنَّها تفوت بالفراغ من الصلاة، وهذا هو الصواب، فإنه لا معارض لهذين الحديثين ولا ناسخ، ولا إجماع يدفع القول بهما، وكان شيخنا يقوى ذلك وينصره، ونظيره ترتيب الأضحية على صلاة الْأمام، لا على وقتها، وأن من ذبح قبل صلاة الْأمام، لم تكن ذبيحته أضحية بل شاة لحم. وهذا أيضًا هو الصواب في المسألة الأخرى، وهذا هدى رسول الله ﷺ في الموضعين» اهـ.
قُلْتُ: ويدل حديث ابن عباس هذا أنَّ مصرف زكاة الفطر تكون للمساكين.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى] (٢٥/ ٧٣ - ٧٨): «وعلى هذا القول فلا يجزئ إطعامها إلَّا لمن يستحق الكفارة وهم الآخذون لحاجة أنفسهم فلا يعطي منها في المؤلفة ولا الرقاب ولا غير ذلك. وهذا القول أقوى في الدليل. وأضعف الأقوال قول من يقول إنَّه يجب على كل مسلم أن يدفع صدقة فطره إلى اثني عشر أو ثمانية عشر أو إلى أربعة وعشرين أو اثنين وثلاثين أو
[ ٦ / ٢٣٢ ]
ثمانية وعشرين ونحو ذلك فإنَّ هذا خلاف ما كان عليه المسلمون على عهد رسول الله ﷺ وخلفائه الراشدين وصحابته أجمعين لم يعمل بهذا مسلم على عهدهم بل كان المسلم يدفع صدقة فطره وصدقة فطر عياله إلى المسلم الواحد. ولو رأوا من يقسم الصاع على بضعة عشر نفسًا يعطي كل واحد حفنة لأنكروا ذلك غاية الإنكار وعدوه من البدع المستنكرة والأفعال المستقبحة فإنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ قدر المأمور به صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير. ومن البر إمَّا نصف صاع وإمَّا صاعًا على قدر الكفاية التامة للواحد من المساكين وجعلها طعمة لهم يوم العيد يستغنون بها فإذا أخذ المسكين حفنة لم ينتفع بها ولم تقع موقعًا. وكذلك من عليه دين وهو ابن سبيل إذا أخذ حفنة من حنطة لم ينتفع بها من مقصودها ما يعد مقصودًا للعقلاء وإن جاز أن يكون ذلك مقصودًا في بعض الأوقات كما لو فرض عدد مضطرون وإن قسم بينهم الصاع عاشوا وإن خص به بعضهم مات الباقون فهنا ينبغي تفريقه بين جماعة لكن هذا يقتضي أن يكون التفريق هو المصلحة والشريعة منزهة عن هذه الأفعال المنكرة التي لا يرضاها العقلاء ولم يفعلها أحد من سلف الْأُمة وأئمتها. ثم قول النبي ﷺ: "طعمة للمساكين" نص في أنَّ ذلك حق للمساكين. وقوله تعالى في آية الظهار: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ فإذا لم يجز أن تصرف تلك للأصناف الثمانية فكذلك هذه ولهذا يعتبر في المخرج من المال أن يكون من جنس النصاب والواجب ما يبقى ويستنمى؛ ولهذا كان الواجب فيها الإناث دون الذكور إلَّا في التبيع وابن لبون؛ لأنَّ المقصود الدر والنسل وإنَّما هو للإناث. وفي الضحايا
[ ٦ / ٢٣٣ ]
والهدايا لما كان المقصود الأكل كان الذكر أفضل من الأنثى وكانت الهدايا والضحايا إذا تصدق بها أو ببعضها فإنما هو للمساكين أهل الحاجة دون استيعاب المصارف الثمانية وصدقة الفطر وجبت طعاما للأكل لا للاستنماء. فعلم أنها من جنس الكفارات. وإذا قيل: إن قوله: ﴿إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ نص في استيعاب الصدقة. قيل: هذا خطأ لوجوه:
أحدها: أنَّ اللام في هذه إنَّما هي لتعريف الصدقة المعهودة التي تقدم ذكرها في قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا﴾ وهذه إذًا صدقات الْأموال دون صدقات الأبدان باتفاق المسلمين. ولهذا قال في آية الفدية: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ لم تكن هذه الصدقة داخلة في آية براءة واتفق الأئمة على أنَّ فدية الأذى لا يجب صرفها في جميع الأصناف الثمانية وكذلك صدقة التطوع لم تدخل في الآية بإجماع المسلمين وكذلك سائر المعروف فإنه قد ثبت في الصحيح من غير وجه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: "كل معروف صدقة". لا يختص بها الأصناف الثمانية باتفاق المسلمين. وهذا جواب من يمنع دخول هذه الصدقة في الآية وهي تعم جميع الفقراء والمساكين والغارمين في مشارق الأرض ومغاربها ولم يقل مسلم إنه يجب استيعاب جميع هؤلاء بل غاية ما قيل: إنَّه يجب إعطاء ثلاثة من كل صنف وهذا تخصيص اللفظ العام من كل صنف ثم فيه تعيين فقير دون فقير. وأيضًا لم يوجب أحد التسوية في آحاد كل صنف فالقول عند الجمهور في الأصناف عمومًا وتسوية كالقول في آحاد كل صنف عمومًا وتسوية.
[ ٦ / ٢٣٤ ]
الوجه الثاني: أنَّ قوله: ﴿إنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ للحصر وإنَّما يثبت المذكور ويبقى ما عداه والمعنى ليست الصدقة لغير هؤلاء بل لهؤلاء فالمثبت من جنس المنفي ومعلوم أنَّه لم يقصد تبيين الملك بل قصد تبيين الحل أي لا تحل الصدقة لغير هؤلاء فيكون المعنى بل تحل لهم وذلك أنَّه ذكر في معرض الذم لمن سأله من الصدقات وهو لا يستحقها والمذموم يذم على طلب ما لا يحل له لا على طلب ما يحل له وإن كان لا يملكه إذ لو كان كذلك لذم هؤلاء وغيرهم إذا سألوها من الْإِمَام قبل إعطائها ولو كان الذم عامًا لم يكن في الحصر ذم لهؤلاء دون غيرهم وسياق الآية يقتضي ذمهم والذم الذي اختصوا به سؤال ما لا يحل فيكون ذلك الذي نفى ويكون المثبت هذا يحل وليس من الإحلال للأصناف وآحادهم وجود الاستيعاب والتسوية كاللام في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ وقوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ وقوله ﵊: "أنت ومالك لأبيك"، وأمثال ذلك مما جاءت به اللام للإباحة. فقول القائل إنَّه قسمها بينهم بواو التشريك ولام التمليك ممنوع لما ذكرناه.
الوجه الثالث: أنَّ الله لما قال في الفرائض: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ وقال: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ وقال: ﴿وَإِنْ كَانُوا إخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ لما كانت اللام للتمليك وجب استيعاب الأصناف المذكورين وإيراد كل صنف والتسوية بينهم فإذا كان لرجل أربع زوجات وأربعة بنين أو بنات أو
[ ٦ / ٢٣٥ ]
أخوات أو إخوة وجب العموم والتسوية في الأفراد؛ لأنَّ كلا منهم استحق بالنسب وهم مستوون فيه. وهناك لم يكن الْأمر فيه كذلك ولم يجب فيه ذلك. ولا يقال إفراد الصنف لا يمكن استيعابه؛ لأنَّه يقال بل يجب أن يقال في الإفراد ما قيل في الأصناف. فإذا قيل: يجب استيعابها بحسب الإمكان ويسقط المعجوز عنه قيل: في الإفراد كذلك. وليس الأمر كذلك لكن يجب تحري العدل بحسب الإمكان كما ذكرناه والله أعلم» اهـ.
قُلْتُ: وهذا القول في غاية من القوة كما ترى، وقد سار عليه أيضًا تلميذه الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فقد قال في [زَادِ الْمَعَادِ] (٢/ ٢٢):
«وكان من هديه ﷺ تخصيص المساكين بهذه الصدقة، ولم يكن يقسمها على الأصناف الثمانية قبضة، قبضة، ولا أمر بذلك، ولا فعله أحد من أصحابه، ولا من بعدهم، بل أحد القولين عندنا: أنَّه لا يجوز إخراجها إلَّا على المساكين خاصة، وهذا القول أرجح من القول بوجوب قسمتها على الأصناف الثمانية» اهـ.
قُلْتُ: الأئمة الأربعة جعلوا مصرفها مصرف زكاة المال وهي المصارف الثمانية.
٨ - ويشمل الحديث بعمومه أهل البادية وغيرهم وهو مذهب جماهير العلماء، وَقَالَ عطاء، والزهري، وربيعة: لا صدقة على أهل البادية.
قُلْتُ: وهذا شذوذ مردود بعموم الحديث.
[ ٦ / ٢٣٦ ]
٩ - ويستثنى من وجوب الصاع من ملك بعضه فيعطي ما وجد لقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].
ولما رواه البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ».
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي] (٦/ ٨):
«فصل: فإن لم يفضل إلَّا بعض صاع فهل يلزمه إخراجه؟ على روايتين؛ إحداهما: لا يلزمه.
اختارها ابن عقيل؛ لأنَّها طهرة فلا تجب على من لا يملك جميعها، كالكفارة.
والثانية، يلزمه إخراجه لقول النبي ﷺ: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".
ولأنَّها طهرة، فوجب منها ما قدر عليه، كالطهارة بالماء» اهـ.
١٠ - وقوله: «عَلَى الصَّغِيْرِ». يخرج منه الجنين فلا تجب الزكاة عنه.
وقد روى ابن أبي شيبة في [الْمُصَنَّفِ] (١٠٨٤٠) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حُمَيْدٍ، «أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ يُعْطِي صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنِ الْحَبَلِ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ بين حميد الطويل وعثمان، وإسماعيل هو ابن علية.
ورواه أحمد كما في [مَسَائِلِ أَحْمَدَ بِنِ حَنْبِلِ رُوَايَةِ ابْنِهِ عِبْدِ اللهِ] (١٧٠):
[ ٦ / ٢٣٧ ]
حدثنا معمر بن سليمان التيمي عن حميد بن بكر وقتادة: «أنَّ عثمان كان يعطي صدقة الفطر عن الصغير والْكَبِيْر والحمل زكاة الفطر».
قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيْفٌ لانقطاعه بين بكر وهو ابن عبد الله المزني، وقتادة وبين عثمان ﵁، وحميد هو الطويل.
وقوله: حميد بن بكر صوابه حميد عن بكر، هكذا رواه ابن حزم في [الْمُحَلَّى] (٦/ ١٢٣) مِنْ طَرِيْقِ عبد الله بن أحمد.
ولا يتقوى الأثر بذلك لأنَّه يرجع إلى طريق واحدة فإنَّ حميدًا تارة يسمى من حدثه وتارة لا يسمي.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي] (٦/ ٢٠):
«مسألة: قال: ومن أخرج عن الجنين، فحسن وكان عثمان بن عفان ﵁ يخرج عن الجنين المذهب أنَّ الفطرة غير واجبة على الجنين.
وهو قول أكثر أهل العلم.
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: كل من نحفظ عنه من علماء الْأمصار لا يوجبون على الرجل زكاة الفطر عن الجنين في بطن أمه.
وعن أحمد، رواية أخرى أنَّها تجب عليه؛ لأنَّه آدمي، تصح الوصية له، وبه ويرث فيدخل في عموم الأخبار، ويقاس على المولود.
ولنا أنَّه جنين فلم تتعلق الزكاة به، كأجنة البهائم ولأنَّه لم تثبت له أحكام الدنيا إلَّا في الإرث والوصية، بشرط أن يخرج حيًا.
إذا ثبت هذا فإنَّه يستحب إخراجها عنه؛ لأنَّ عثمان كان يخرجها عنه، ولأنَّها صدقة عمن لا تجب عليه، فكانت مستحبة كسائر صدقات التطوع» اهـ.
[ ٦ / ٢٣٨ ]
* * *
[ ٦ / ٢٣٩ ]
١٧٣ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: «كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ.
فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَةُ، وَجَاءَتِ السَّمْرَاءُ، قَالَ: أَرَى مُدًَّا مِنْ هَذِهِ يَعْدِلُ مُدَّيْنِ.
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا أَنَا: فَلا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».
قُلْتُ: الحديث بهذا السياق أقرب لرواية مسلم (٩٨٥) فقد روى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ، عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ، وَكَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ» فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ حَاجًّا، أَوْ مُعْتَمِرًا فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَالَ: «إِنِّي أَرَى أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ، تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ» فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: «فَأَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ، أَبَدًا مَا عِشْتُ».
وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلَ مِنْهَا:
١ - مشروعية صدقة الفطر، وقد سبق الكلام في وجوبها في شرح الحديث الماضي.
[ ٦ / ٢٤٠ ]
٢ - أنَّ صدقة الفطر تخرج طعامًا فلا يجزئ إخراج القيمة فيها كما سبق بيانه في شرح الحديث الماضي.
٣ - وفيه أنَّ صدقة الفطر تجزئ في غير التمر والشعير خلافًا لابن حزم كما سبق بيانه.
٤ - وفيه جواز إخراج الأقط في صدقة الفطر خلافًا لمن منع منه أو خصه بأهل البادية.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي] (٥/ ٤٧٨ - ٤٧٩):
«إذا ثبت هذا، فإنَّه يجزئ أهل البادية إخراج الأقط إذا كان قوتهم. وكذلك من لم يجد من الأصناف المنصوص عليها سواه.
فأمَّا من وجد سواه فهل يجزئ؟ على روايتين: إحداهما، يجزئه أيضًا؛ لحديث أبي سعيد الذي ذكرناه، وفي بعض ألفاظه قال: فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر أو صاعًا من أقط. أخرجه النسائي.
والثانية، لا يجزئه؛ لأنَّه جنس لا تجب الزكاة فيه، فلا يجزئ إخراجه لمن يقدر على غيره من الأجناس المنصوص عليها كاللحم.
ويحمل الحديث على من هو قوت له، أو لم يقدر على غيره، فإن قدر على غيره مع كونه قوتًا له، فظاهر كلام الخرقي جواز إخراجه وإن قدر على غيره سواء كان من أهل البادية أو لم يكن؛ لأنَّ الحديث لم يفرق.
[ ٦ / ٢٤١ ]
وقول أبي سعيد: كنا نخرج صاعًا من أقط، وهم من أهل الْأمصار، وإنَّما خص أهل البادية بالذكر؛ لأنَّ الغالب أنَّه لا يقتاته غيرهم.
وَقَالَ أبو الخطاب: لا يجزئ إخراج الأقط مع القدرة على ما سواه في إحدى الروايتين.
وظاهر الحديث يدل على خلافه» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ في [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٣/ ٤١٧):
«وأمَّا الأقط فأجازه مالك والجمهور، ومنعه الحسن، واختلف فيه قول الشافعي، وَقَالَ أشهب: لا تخرج إلَّا هذه الخمسة، وقاس مالك على الخمسة كل ما هو عيش أهل كل بلد من القطاني وغيرها، وعن مالك قول آخر أنَّه لا يجزي غير المنصوص في الحديث وما في معناه» اهـ.
قُلْتُ: والأقط بيَّنه الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَطَّالٍ ﵀ فَقَالَ فِي [شَرْحِ صَحِيْحِ الْبُخَارِي] (٩/ ٤٧٦):
«الأقط: هو شيء يصنع من اللبن، وذلك أن يؤخذ ماء اللبن فيطبخ فكلما طفا عليه من بياض اللبن شيء جمع في إناء فذلك الأقط، وهو أطعمة العرب» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْأَثِيْرِ ﵀ فِي [النِّهَايِةِ] (١/ ١٤١):
«قد تكرر في الحديث ذكر الأقط وهو لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به» اهـ.
٥ - وفيه أنَّ معاوية هو أول من عدل مدين من البر بالصاع من غيره.
قُلْتُ: ولا يصح هذا فقد جاءت السنة بما يدل على ذلك كما سبق بيانه.
وقد جاء ذلك عن جمع من الصحابة منهم:
ومنهم أبو بكر الصديق ﵁.
[ ٦ / ٢٤٢ ]
فروى عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (٥٧٧٤، ٥٧٧٦)، وابن أبي شيبة في [الْمُصَنَّفِ] (١٠٤٣٧)، وابن زنجويه في [الْأَمْوَالِ] (١٩٣٧) مِنْ طَرِيْقِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: أَنْبَأَنِي رَجُلٌ، «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، أَلْحَقَ إِلَيْهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ بَيْنَ رَجُلَيْنِ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ فيه رجل مبهم.
ورواه عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (٥٧٧٧) عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: «بَلَغَنِي، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَخْرَجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مُدَّيْنِ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ مُعْضَلٌ. ومعمر إنَّما يرويه عن عاصم عن أبي قلابة كما في الإسناد الماضي.
ورواه أبو داود في [الْمَرَاسِيْلِ] (١٢٤)، وأبو عبيد في [الْأَمْوَالِ] (٦١٦، ١٣٦٦) مِنْ طَرِيْقِ عَبْدُ الْخَالِقِ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: «كَانَتِ الصَّدَقَةُ عَلَى عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ مِثْلَهُ اهـ.
قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ مُرْسَلٌ صَحِيْحٌ.
ومنهم عمر بن الخطاب ﵁.
فروى ابن زنجويه في [الْأَمْوَالِ] (١٩٣٨) ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ ابْنَ قَارِظٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ
[ ٦ / ٢٤٣ ]
الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى الْأَجْنَادِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ: «أَنْ أَدُّوا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ، وَأَعْطُوا مِنْ أَصْفَى مَا عِنْدَكُمْ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ ابن لهيعة فيه ضعف، ثم هو مدلس وقد عنعن، وإبراهيم بن عبد الله بن قارظ لا يصح له سماع من عمر.
ويقويه مرسل ابن المسيب الذي سبق ذكره في أثر الصديق فإنَّ مراسيل ابن المسيب جياد.
ومنهم عبد الله بن الزبير ﵄.
فروى عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (٥٧٦٦) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: «زَكَاةُ الْفِطْرِ مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ، الْحُرُّ وَالْعَبْدُ سَوَاءٌ».
قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيْحٌ.
ومنهم جابر بن عبد الله ﵄.
فروى عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (٥٧٧٢)، وابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (١٠٤٤٤) مِنْ طَرِيْقِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ عَبْدٌ أَوْ حُرٌّ مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
ومنهم عبد الله بن عباس ﵄.
[ ٦ / ٢٤٤ ]
فروى عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (٥٧٦٨) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: وَبَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «زَكَاةُ الْفِطْرِ مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ لانقطاعه.
لكن رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (١٠٤٥٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْيْمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الصَّدَقَةُ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ».
قُلْتُ: حجاج هو ابن أرطأة ضعيف مدلس وقد عنعن.
وقد تابع حجاجًا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى في الجملة الأخيرة من الحديث روى ذلك ابن زنجويه في [الْأَمْوَالِ] (٢٣٧٩) ثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَمَرْتُ أَهْلَ الْبَصْرَةِ حِينَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ، أَنْ يُطْعِمُوا عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، حُرٍّ وَعَبْدٍ، مُدَّيْنِ مِنْ بُرٍّ».
قُلْتُ: وابن أبي ليلى ضعيف الحديث لكنه متابع فالحديث حسن من هذه الطرق.
ومنهم أبو هريرة ﵁.
فروى عبد الرزاق في [الْمُصَنَّفِ] (٥٧٦١)، ومن طريقه أحمد (٧٧١٠) أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَكَانَ مَعْمَرٌ، يَقُولُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ثُمَّ قَالَ بَعْدُ -، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ: «عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، فَقِيرٍ أَوْ غَنِيٍّ، صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ».
[ ٦ / ٢٤٥ ]
قَالَ مَعْمَرٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ الزُّهْرِيَّ، كَانَ يَرْوِيهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ اهـ.
قُلْتُ: إِسْنَادُ الْمُوقُوفِ صَحِيْحٌ.
وروى ابن زنجويه في [الْأَمْوَالِ] (٢٣٧٦، ٢٤٢٣)، والطحاوي في [شَرْحِ مُشْكِلِ الْآثَارِ] (٢٢٥٧) مِنْ طَرِيْقِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ يَعُولُ، مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، أَوْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا، مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ من أجل ابن لهيعة ضعيف وهو مع ضعفه مدلس أيضًا وقد عنعن.
وهناك آثار لا تصح فمنها:
ما جاء عن عثمان بن عفان ﵁.
فقد روى ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (١٠٤٣٦)، وابن زنجويه في [الْأَمْوَالِ] (٢٣٧٤) مِنْ طَرِيْقِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ: «صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ عبد الوهاب الثقفي مختلط، وأبو قلابة عن عثمان مرسل.
وخالد هو ابن مهران الحذاء.
ومنها ما جاء عن علي بن أبي طالب ﵁.
فروى عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (٥٧٧٣)، وابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (١٠٤٥١)، وابن زنجويه في [الْأَمْوَالِ] (٢٣٧٥) مِنْ طَرِيْقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ
[ ٦ / ٢٤٦ ]
الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُكَ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ عبد الأعلى هو ابن عامر ضعيف الحديث.
ومنها ما جاء عن عبد الله بن مسعود ﵁.
فروى عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (٥٧٦٩)، وابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (١٠٤٤٣) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ».
قُلْتُ: عبد الكريم هو ابن أبي المخارق ضعيف الحديث.
٦ - وفيه حرص أبي سعيد على اتباع السنة.
* * *
[ ٦ / ٢٤٧ ]