قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَازٍ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوعِ فَتَاوَى ابْنِ بَازٍ] (٢٣/ ٥٣):
«لا ريب في تحريم القات والدخان لمضارهما الكثيرة وتخديرهما في بعض الأحيان، وإسكارهما في بعض الأحيان كما صرح بذلك الثقات العارفون بهما، وقد ألف العلماء في تحريمهما مؤلفات كثيرة ومنهم شيخنا العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي البلاد السعودية سابقًا ﵀.
فالواجب على كل مسلم تركهما والحذر منهما ولا يجوز بيعهما ولا شراؤهما ولا التجارة فيهما، وثمنهما حرام وسحت، نسأل الله للمسلمين العافية منهما.
ولا تجوز صحبة من يتناولهما أو غيرهما من أنواع المسكرات، لأنَّ ذلك من أسباب وقوعه فيهما، والواجب على المسلم أينما كان صحبة الأخيار والحذر من صحبة الأشرار» اهـ.
قُلْتُ: وقد سبقت فتوى العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀ في القات والتنباك وأنَّه حكم على شاربهما بشارب المسكر من إقامة الحد عليه.
[ ١٢ / ٣٩٧ ]
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ اللهِ بنُ شَيْخِ الْإسْلَامِ مُحَمَدِ بنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ﵀ كَمَا فِي [الدُّرَرِ السَنِيَّةِ فِي الأَجْوِبَةِ النَّجْدِيَّةِ] (٧/ ٤٤٢):
«والذي يشرب التنباك، إن كان شربه له بعدما عرف أنَّه حرام، فيضرب ثمانين جلدة ضربًا خفيفًا ما يضره. فإن كان شربه وهو جاهل فلا حد عليه، ويؤمر بالتوبة والاستغفار.
والذي يقول لكم - من علماء تهامة - إنَّ التتن ليس حرامًا ولا حلالًا، فهذا جاهل، ما يعرف ما يقول، ولا يلتفت لقوله؛ وفي الحديث عن النبي ﷺ: "كل مسكر حرام"، "وما أسكر كثيره حرم قليله ".
وأجاب أيضًا: وأمَّا الذي يشرب التتن ويزرعه، فيجلد ثمانين جلدة.
وأجاب أيضًا: وأما شارب التتن، إذا شهد عليه شاهدان أنهم رأوه يشربه، فيجلد أربعين جلدة» اهـ.
وَجَاءَ فِي [الدُّرَرِ السَنِيَّةِ فِي الأَجْوِبَةِ النَّجْدِيَّةِ] (٧/ ٤٤٣):
«سئل الشيخ حمد بن ناصر بن معمر: عن التتن؟
فأجاب: هو حرام، لقول النبي ﷺ: "كل مسكر خمر"، وفي لفظ حرام وفي لفظ: "ما أسكر كثيره، فملء الكف منه حرام"، وهذا عام في كل
[ ١٢ / ٣٩٨ ]
مسكر، فإنَّ النبي ﷺ قد أوتي جوامع الكلم، وقد نص العلماء على ذلك.
وسئل: عن شارب التنباك؟
فأجاب: وأما شارب التنباك، فيجلد قدر أربعين جلدة» اهـ.
وَجَاءَ فِي [الدُّرَرِ السَنِيَّةِ فِي الأَجْوِبَةِ النَّجْدِيَّةِ] (١٥/ ٦٢ - ٦٣):
«ومن فقهاء الحنابلة: الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، قدس الله أرواحهم، قال في أثناء جوابه على التنباك، ما نصه: وبما ذكرنا من كلام رسول الله ﷺ وكلام أهل العلم، يتبين لك تحريم "التتن" الذي كثر في هذا الزمان استعماله.
وصح بالتواتر عندنا والمشاهدة إسكاره في بعض الأوقات، خصوصًا إذا أكثر منه، أو تركه يومًا أو يومين لا يشربه ثم شربه، فإنَّه يسكر ويزيل العقل، حتى إنَّه
يحدث عند الناس، ولا يشعر بذلك، نعوذ بالله من الخزي وسوء البأس.
فلا ينبغي لمن يؤمن بالله واليوم الآخر: أن يلتفت إلى قول أحد من الناس، إذا تبين له كلام الله، وكلام رسوله، في مثله من المسائل؛ وذلك لأن الشهادة بأنه
[ ١٢ / ٣٩٩ ]
رسول الله تقتضي طاعته فيما أمر، والانتهاء عما عنه نهى وزجر، وتصديقه فيما أخبر.
وأجاب الشيخ: عبد الله أبا بطين ﵀، عن التنباك بقوله:
الذي نرى فيه التحريم لعلتين: إحداهما:
حصول الإسكار فيما إذا فقده شاربه مدة ثم شربه، وإن لم يحصل إسكار، حصل تخدير وتفتير، وروى الإمام أحمد حديثًا مرفوعًا أنَّه ﷺ "نهى عن كل مسكر ومفتر".
والعلة الثانية: أنَّه منتن مستخبث عند من لم يعتده، واحتج العلماء بقوله: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [سورة الأعراف آية: ١٥٧]. وأمَّا من ألفه واعتاده فلا يرى خبثه، كالجعل لا يستخبث العذرة» اهـ.
* * *
[ ١٢ / ٤٠٠ ]
٣٥٠ - عَنْ أَبِي بُرْدَةَ هَانِئِ بْنِ نِيَارٍ الْبَلَوِيِّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ».
وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلُ مِنْهَا:
١ - النهي عن الجلد أكثر من عشر أسواط في غير الحدود.
والمراد بالحد من حدود الله ما حرِّم لحق الله، وليس المراد به الحدود المقدرة.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٢٨/ ٣٤٧ - ٣٤٨): «والحديث الذي في الصحيحين عن النبي ﷺ أنَّه قال: "لا يجلد فوق عشرة أسواط إلَّا في حد من حدود الله". قد فسره طائفة من أهل العلم بأنَّ المراد بحدود الله ما حرم لحق الله؛ فإنَّ الحدود في لفظ الكتاب والسنة يراد بها الفصل بين الحلال والحرام: مثل آخر الحلال وأول الحرام. فيقال في الأول: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾. ويقال في الثاني: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾. وأمَّا تسمية العقوبة المقدرة حدًا فهو عرف حادث.
ومراد الحديث: أنَّ من ضرب لحق نفسه كضرب الرجل امرأته في النشوز لا يزيد على عشر جلدات» اهـ.
[ ١٢ / ٤٠١ ]
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [زَادِ الْمَعَادِ] (٥/ ٤٣ - ٤٤): «فإنَّ التعزير يدخل لفظ الحد في لسان الشارع، كما في قوله ﷺ: "لا يضرب فوق عشرة أسواط إلَّا في حد من حدود الله تعالى"» اهـ.
وَقَالَ ﵀ فِي [إِعْلَامِ الْمُوَقِعِيْنَ] (٢/ ٤٨ -): «فإن قيل: فما تصنعون بقول النبي ﷺ: "لا يضرب فوق عشرة أسواط إلَّا في حد من حدود الله".
قيل نتلقاه بالقبول والسمع والطاعة ولا منافاة بينه وبين شيء مما ذكرناه فإنَّ الحد في لسان الشارع أعم منه في اصطلاح الفقهاء فإنَّهم يريدون بالحدود عقوبات الجنايات المقدرة بالشرع خاصة والحد في لسان الشارع أعم من ذلك فإنَّه يراد به هذه العقوبة تارة، ويراد به نفس الجناية تارة كقوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾، وقَوْله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾، فالأول حدود الحرام، والثاني حدود الحلال، وقال النبي ﷺ: "إنَّ الله حد حدودًا فلا تعتدوها". وفي حديث النواس بن سمعان الذي تقدم في أول الكتاب: "والسوران حدود الله"، ويراد به تارة جنس العقوبة وإن لم تكن مقدرة فقوله
[ ١٢ / ٤٠٢ ]
ﷺ: "لا يضرب فوق عشرة أسواط إلَّا في حد من حدود الله"، يريد به الجناية التي هي حق الله.
فإن قيل: فأين تكون العشرة فما دونها إذا كان المراد بالحد الجناية؟ قيل: في ضرب الرجل امرأته وعبده وولده وأجيره للتأديب ونحوه فإنَّه لا يجوز أن يزيد على عشرة أسواط فهذا أحسن ما خرج عليه الحديث وبالله التوفيق» اهـ.
٢ - ومفهوم الحديث جواز الجلد أكثر من عشر أسواط في الحدود الشرعية.
فإن كان ذلك لترك واجب فلا تقدير لأكثره بل يجلد حتى يؤدي الحق، وإن كان للوقوع في محرم قد حصل فلا يبلغ في التعزير إلى مقدار حد الذنب المقدر من جنسه، فلا يجلد في النظرة، والخلوة، حد الزنا، ولا يبلغ بشرب الحرام حد المسكر، ولا يبلغ بالسب حد القذف، ولا يبلغ بالسرقة من غير حرز، أو التي لم تبلغ النصاب حد القطع، ونحو ذلك.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٢٨/ ٣٤٧): «وجماع ذلك أنَّ العقوبة نوعان:
أحدهما: على ذنب ماض جزاء بما كسب نكالًا من الله كجلد الشارب والقاذف وقطع المحارب والسارق.
[ ١٢ / ٤٠٣ ]
والثاني: العقوبة لتأدية حق واجب وترك محرم في المستقبل كما يستتاب المرتد حتى يسلم فإن تاب؛ وإلَّا قتل. وكما يعاقب تارك الصلاة والزكاة وحقوق الآدميين حتى يؤدوها. فالتعزير في هذا الضرب أشد منه في الضرب الأول. ولهذا يجوز أن يضرب مرة بعد مرة حتى يؤدي الصلاة الواجبة أو يؤدي الواجب عليه» اهـ.
وَقَالَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٣٥/ ٤٠٤ - ٤٠٦): «وأمَّا "مقدار الضرب" فإذا كان الضرب على ترك واجب: مثل أن يضرب حتى يؤدي الواجب. فهذا لا يتقدر؛ بل يضرب يومًا فإن فعل الواجب وإلَّا ضرب يومًا آخر؛ لكن لا يزيد كل مرة على التعزير عند من يقدر أعلاه. وقد تنازع العلماء في "مقدار أعلى التعزير" الذي يقام بفعل المحرمات على أقوال:
أحدها: وهو أحسنها وهو قول طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما - أنَّه لا يبلغ في التعزير في كل جريمة الحد المقدر فيها وإن زاد على حد مقدر في غيرها. فيجوز التعزير في المباشرة المحرمة وفي السرقة من غير حرز بالضرب الذي يزيد على حد القذف ولا يبلغ بذلك الرجم والقطع.
القول الثاني: أنَّه لا يبلغ بالتعزير أدنى الحدود: إمَّا أربعين وإمَّا ثمانين وهو قول كثير من أصحاب الشافعي وأحمد وأبي حنيفة.
[ ١٢ / ٤٠٤ ]
والقول الثالث: أن لا يزاد في التعزير على عشرة أسواط وهو أحد الأقوال في مذهب أحمد وغيره. وعلى القول الأول: هل يجوز أن يبلغ به القتل مثل قتل الجاسوس المسلم؟ في ذلك قولان:
أحدهما: قد يبلغ به القتل فيجوز قتل الجاسوس المسلم إذا قصد المصلحة وهو قول مالك وبعض أصحاب أحمد كابن عقيل، وقد ذكر نحو ذلك بعض أصحاب الشافعي وأحمد في قتل الداعية إلى البدع؛ ومن لا يزول فساده إلَّا بالقتل؛ وكذلك مذهب مالك قتل الداعية إلى البدع كالقدرية ونحوهم.
والقول الثاني: أنَّه لا يقتل الجاسوس وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي والقاضي أبي يعلى من أصحاب أحمد.
والمنصوص عن أحمد التوقف في المسألة. وممن يجوز التعزير بالقتل في الذنوب الكبار أصحاب أبي حنيفة في مواضع يسمون القتل فيها سياسة كقتل من تكرر لواطه أو قتله بالمثقل؛ فإنَّهم يجوزون قتله سياسة وتعزيرًا؛ وإن كان أبو حنيفة لا يوجب ذلك بل ولا يجوزه فيمن فعله مرة واحدة وأمَّا صاحباه فمع سائر الأئمة فيخالفون في أنَّه يجب القود في القتل؛ وفي وجوب قتل اللوطي إمَّا مطلقًا سواء كان محصنًا أو غير محصن كمذهب مالك وأحمد في أشهر روايتيه والشافعي في
[ ١٢ / ٤٠٥ ]
أحد قوليه. وإمَّا أن يكون حده مثل حد الزاني كقول صاحبي أبي حنيفة والشافعي في أشهر قوليه وأحمد في أحد روايتيه. والمنقول عن النبي ﷺ وخلفاؤه الراشدون يوافق القول الأول فإنَّ النَّبي ﷺ أمر بجلد الذي أحلت امرأته له جاريتها مائة وجلد أبو بكر وعمر رجلًا وجد مع امرأة في فراش مائة؛ وعمر بن الخطاب ضرب الذي زور عليه خاتمه فأخذ من بيت المال مائة ثم ضربه في اليوم الثاني والثالث مائة، مائة. وليس هذا موضع بسط أصناف التعزير فإنَّها كثيرة الشعب» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [الْطُرُقِ الْحُكْمِيَّةِ] (ص: ١٥٥ - ١٥٧): «أنواع المعاصي.
والمعاصي ثلاثة أنواع:
نوع فيه حد ولا كفارة فيه كالزنا والسرقة وشرب الخمر والقذف فهذا يكفي فيه الحد عن الحبس والتعزير.
ونوع فيه كفارة ولا حد فيه كالجماع في الإحرام ونهار رمضان ووطء المظاهر منها قبل التكفير فهذا تغني فيه الكفارة عن الحد، وهل تكفي عن التعزير فيه قولان للفقهاء وهما لأصحاب أحمد وغيرهم.
[ ١٢ / ٤٠٦ ]
ونوع لا كفارة فيه ولا حد كسرقة ما لا قطع فيه، واليمين الغموس عند أحمد وأبي حنيفة والنظر إلى الأجنبية ونحو ذلك فهذا يسوغ فيه التعزير وجوبًا عند الأكثرين وجوازًا عند الشافعي.
ثم إن كان الضرب على ترك واجب مثل أن يضربه ليؤدبه فهذا لا يتقدر بل يضرب يومًا فإن فعل الواجب وإلاَّ ضرب يومًا آخر بحسب ما يحتمله ولا يزيد في كل مرة على مقدار أعلى التعزير.
وقد اختلف الفقهاء في مقدار التعزير على أقوال:
أحدها: أنَّه بحسب المصلحة وعلى قدر الجريمة فيجتهد فيه ولي الأمر.
الثاني: وهو أحسنها أنَّه لا يبلغ بالتعزير في معصية قدر الحد فيها فلا يبلغ بالتعزير على النظر والمباشرة حد الزنا، ولا على السرقة من غير حرز حد القطع، ولا على الشتم بدون القذف حد القذف، وهذا قول طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد.
والقول الثالث: أنَّه يبلغ بالتعزير أدنى الحدود إمَّا أربعين وإمَّا ثمانين وهذا قول كثير من أصحاب الشافعي وأحمد وأبي حنيفة.
والقول الرابع: أنَّه لا يزاد في التعزير على عشرة أسواط وهو أحد الأقوال في مذهب أحمد وغيره.
[ ١٢ / ٤٠٧ ]
وعلى القول الأول: هل يجوز أن يبلغ بالتعزير القتل فيه قولان:
أحدهما: يجوز كقتل الجاسوس المسلم إذا اقتضت المصلحة قتله، وهذا قول مالك وبعض أصحاب أحمد واختاره ابن عقيل وقد ذكر بعض أصحاب الشافعي وأحمد نحو ذلك في قتل الداعية إلى البدعة كالتجهم والرفض وإنكار القدر، وقد قتل عمر بن عبد العزيز غيلان القدري لأنَّه كان داعية إلى بدعته، وهذا مذهب مالك ﵀، وكذلك قتل من لا يزول فساده إلَّا بالقتل، وقد صرح به أصحاب أبي حنيفة في قتل اللوطي إذا أكثر من ذلك تعزيرًا، وكذلك قالوا: إذا قتل بالمثقل فللإمام أن يقتله تعزيرًا، وإن كان أبو حنيفة لا يوجب الحد في هذا ولا القصاص في هذا وصاحباه يخالفانه في المسألتين وهما مع جمهور الأمة.
والمنقول عن النبي ﷺ وخلفائه ﵃ يوافق القول الأول فإنَّ النبي ﷺ أمر بجلد الذي وطئ جارية امرأته وقد أحلتها له مائة.
وأبو بكر وعمر ﵄ أمرا بجلد من وجد مع امرأة أجنبية في فراش مائة جلدة.
[ ١٢ / ٤٠٨ ]
وعمر بن الخطاب ﵁ ضرب الذي زور عليه خاتمه فأخذ من بيت المال مائة وعلى هذا يحمل قول النبي ﷺ: "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد في الثالثة أو في الرابعة فاقتلوه" فأمر بقتله إذا أكثر منه ولو كان ذلك حدًا لأمر به في المرة الأولى» اهـ.
قُلْتُ: وأمَّا الذنوب التي ليس لها في جنسها عقوبة معينة، فالذي يظهر لي أنَّها ترجع إلى اجتهاد الحاكم، كالخذف بالحصاة، وإسبال الثياب، وحلق اللحى، والألعاب المحرمة، وغير ذلك. والله أعلم.
٣ - ومفهوم العدد جواز الجلد عشرة أسواط فأقل في غير الحدود الشرعية، وهو الضرب لحق النفس كضرب الزوجة الناشر، وضرب الولد العاق.
* * *
[ ١٢ / ٤٠٩ ]