٣٨٣ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا».
الأَمْلَح: الأَغبَرُ وهو الذي فيهِ سوادٌ وبياضٌ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَضَاحِي). قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (١٠/ ٣): «الأضاحي وهو جمع أضحية بضم الهمزة ويجوز كسرها ويجوز حذف الهمزة فتفتح الضاد والجمع ضحايا، وهي أضحاة والجمع أضحى وبه سمي يوم الأضحى وهو يذكر ويؤنث وكأنَّ تسميتها اشتقت من اسم الوقت الذي تشرع فيه» اهـ.
قُلْتُ: وهي شرعًا ما يذبح أيام النحر من بهيمة الأنعام تقربًا إلى الله تعالى.
وَقَوْلُهُ: «بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ». الكبش ذكر الضأن، والأملح ما فيه سواد وبياض والغالب فيه البياض، ويدل على ذلك ما رواه مسلم (١٩٦٧) عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ،
[ ١٤ / ٢١١ ]
وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ لَهَا: «يَا عَائِشَةُ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ»، ثُمَّ قَالَ: «اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ»، فَفَعَلَتْ: ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: «بِاسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ»، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ.
ومعناه: أنَّ قوائمه وبطنه وما حول عينيه أسود، وهذا يدل على أنَّ الغالب فيه البياض. والله أعلم.
قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (١٠/ ١٠): «الأملح بالمهملة هو الذي فيه سواد وبياض والبياض أكثر، ويقال هو الأغبر وهو قول الأصمعي، وزاد الخطابي هو الأبيض الذي في خلل صوفه طبقات سود، ويقال الأبيض الخالص قاله ابن الأعرابي» اهـ.
وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلُ مِنْهَا:
١ - مشروعية الأضاحي. وقد اختلف العلماء في حكمها فأكثر العلماء على استحبابها، ومنهم أبو بكر وعمر وبلال وأبو مسعود البدري.
وذهب ربيعة والثوري والأوزاعي والليث وأبو حنيفة إلى وجوبها.
قُلْتُ: وقد ذكرت حجج من أوجب الأضحية في باب صلاة العيدين عند ذكر المصنف لحديث البراء وجندب البجلي في الأضاحي.
[ ١٤ / ٢١٢ ]
٢ - وفيه أنَّ الأضحية بالضأن أفضل من المعز، لأنَّ ذلك هو أضحية النبي ﷺ، ولما رواه البخاري (٨٨١)، ومسلم (٨٥٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ المَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ».
٣ - واحتج به من قال: إنَّ الأضحية بالضأن أفضل من الأضحية بالإبل أو البقر.
وهو مذهب الإمام مالك، فعنده: أفضلها الغنم، ثم البقر، ثم الإبل. والضأن أفضل من المعز، وإناثها أفضل من فحول المعز، وفحول الضأن خير من إناث المعز، وإناث المعز خير من الإبل والبقر، وحجته في ذلك هذا الحديث مع قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١].
وما رواه أبو داود (٣١٥٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ
[ ١٤ / ٢١٣ ]
الصَّامِتِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ الْكَفَنِ الْحُلَّةُ، وَخَيْرُ الْأُضْحِيَّةِ الْكَبْشُ الْأَقْرَنُ».
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ لجهالة حاتم بن أبي نصر، ونسي الكندي. وروى ابن ماجه (١٤٧٣) من طريق ابن وهب به الشطر الأول منه.
ورواه ابن ماجه (٣١٣٠) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَائِذٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ الْكَفَنِ الْحُلَّةُ، وَخَيْرُ الضَّحَايَا، الْكَبْشُ الْأَقْرَنُ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ شَدِيْدُ الضَّعْفِ، فيه أبو عائذ عفير بن معدان الحضرمي شديد الضعف.
والجمهور على استحباب الأضحية بالإبل ثم البقر ثم الغنم، وحديث أبي هريرة الماضي يؤيد مذهب الجمهور. والله أعلم.
ومما يدل على ذلك قول الله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢]، والإبل أعظم جسمًا وأكثر لحمًا وأغلى ثمنًا من الغنم والبقر.
[ ١٤ / ٢١٤ ]
ومما يدل على ذلك أيضًا وروى البخاري (٢٥١٨)، ومسلم (٨٤) عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِيمَانٌ بِاللَّهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ»، قُلْتُ: فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَعْلَاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا»، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «تُعِينُ ضَايِعًا، أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ». قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ».
والإبل أغلى ثمنًا من البقر والغنم، والبقر أغلى ثمنًا من الغنم.
وأيضًا فإنَّ البدنة والبقرة تجزئان عن سبعة في الهدي، فكل واحدة منهما تعدل سبع شياه، وهذا يدل على فضلهما على الشاة الواحدة.
وقد جاء ما يدل على أنَّ النبي ﷺ قد ضحى بغير الغنم، وهو ما رواه البخاري (٥٥٥٢) عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، ﵄ أَخْبَرَهُ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى».
قُلْتُ: والنحر معهود في الإبل دون البقر والغنم.
٤ - استحباب الأملح في الأضحية.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٦/ ٤٥٩): «وأمَّا قوله: "أملحين" ففيه: استحباب استحسان لون الأضحية، وقد أجمعوا عليه، قال
[ ١٤ / ٢١٥ ]
أصحابنا: أفضلها البيضاء ثم الصفراء ثم الغبراء، وهي التي لا يصفو بياضها، ثم البلقاء وهي التي بعضها أبيض وبعضها أسود، ثم السوداء» اهـ.
وَقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (١٠/ ١١): «وقال أكثر الشافعية: أفضلها البيضاء، ثم الصفراء، ثم الغبراء، ثم البلقاء، ثم السوداء» اهـ.
وقد روى أحمد (٩٣٩٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ الْمُرِّيِّ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دَمُ عَفْرَاءَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ».
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ فيه أبو ثفال واسمه ثمامة بن وائل قال فيه البخاري:
«في حديثه نظر».
ورباح لم يوثقه معتبر واستظهر الحافظ ابن حجر عدم سماعه من أبي هريرة.
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀ فِي [التَّارِيْخِ الْكَبِيْرِ] (٤/ ١٩٨): «ويرفع بعضهم ولا يصح» اهـ.
وقد جاء موقوفًا وهو ما رواه عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (٨١٦٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ سَلْمَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «دَمُ بَيْضَاءَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ».
[ ١٤ / ٢١٦ ]
قُلْتُ: وفيه سلمى وهو ابن عتاب لم يوثقه معتبر.
وروى الطبراني في [الْكَبِيْرِ] (٢٠٥٣٢)، وابو نعيم في [مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ] (١٤٦٦، ٧٨٢٢) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ مَسْمُولٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي وَرَقَةَ بْنِ سَعِيدٍ، أَخْبَرَتْنِي مَوْلَاتِي كَبِيرَةُ بِنْتُ سُفْيَانَ: وَكَانَتْ قَدْ أَدْرَكْتِ الْجَاهِلِيَّةَ وَكَانَتْ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي وَأَدْتُ أَرْبَعَ بَنِينَ لِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَقَالَ: «اعْتِقِي أَرْبَعَ رِقَابٍ»، قَالَتْ: فَأَعْتَقْتُ أَبَاكَ سَعِيدَ وَابْنَاهُ مَيْسَرَةَ وَجُبَيْرًا وَأُمَّ مَيْسَرَةَ، قَالَتْ وَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «دَمُ عَفْرَاءَ أَزْكَى عِنْدَ اللهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاءَ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ، محمد بن سليمان بن مسمول قال فيه أبو حاتم ﵀ كما في [الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيْلِ] (٧/ ٢٦٧) لابنه: «ليس بالقوى ضعيف الحديث كان الحميدي يتكلم فيه» اهـ.
وَقَالَ الْإِمَامُ النَّسَائِيُّ ﵀ فِي [الضُّعَفَاءِ وَالْمَتْرُوكِيْنَ] (ص: ٢١٢): «محمد بن سليمان بن مسمول ضعيف مكي» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ﵀ فِي [الضُّعَفَاءِ وَالْمَتْرُوكِيْنَ] (٣/ ٦٩):
[ ١٤ / ٢١٧ ]
«محمد بن سليمان بن مسمول سكن مكة وروى عن نافع كان الحميدي يتكلم فيه وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه لا في إسناده ولا في متنه» اهـ.
قُلْتُ: ويحيى بن أبي ورقة بن سعيد لم أقف فيه على جرح ولا تعديل، ومثله أبوه، وكبيرة بنت سفيان لم يثبت صحبتها من وجه صحيح.
وروى الطبراني في [الْكَبِيْرِ] (١١٠٣٨)، وابن خيثمة في [تَارِيْخِهِ] (٤٦٦٧) من طريق أَبِي شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ النَّصِيبِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اسْتَوْصُوا بِالْمِعْزَى خَيْرًا، فَإِنَّهَا مَالٌ رَقِيقٌ، وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ وَأَحَبُّ الْمَالِ إِلَى اللهِ الضأَنُ، وَعَلَيْكُمْ بِالْبَيَاضِ، فَإِنَّ اللهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ بَيْضَاءَ فَلْيَلْبَسْهُ أَحْيَاؤُكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهِ مَوْتَاكُمْ، وَإِنَّ دَمَ الشَّاةِ الْبَيْضَاءِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ مِنْ دَمِ السَّوْداوَيْنِ».
قُلْتُ: قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ ﵀ فِي [الْبَدْرِ الْمُنِيْرِ] (٩/ ٣٠٧): «وفيه حمزة النصيبي قال ابن عدي: كان يضع الحديث» اهـ.
وَقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [التَّلْخِيْصِ الْحَبِيْرِ] (٤/ ٣٥١): «وفيه حمزة النصيبي، قيل: كان يضع الحديث» اهـ.
[ ١٤ / ٢١٨ ]
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْأَلْبَانِيُّ ﵀ فِي [السِّلْسِةِ الضَّعِيْفَةِ] برقم (٤٣١): «قُلْتُ: وهذا إسناد موضوع» اهـ.
قُلْتُ: وبهذا يتبين عدم صحة الحديث الوارد في فضل الأضحية بالعفراء. والله أعلم.
قَالَ الْعَلَّامَةُ إِبْرَاهِيْمُ الْحَرْبِيُّ ﵀ فِي [غَرِيْبِ الْحَدِيْثِ] (١/ ١٩٤): «قوله: "دم عفراء" يقول: البيضاء التي تشبه لون التراب» اهـ.
٥ - استحباب أن يكون الكبش أقرن.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٦/ ٤٥٩): «وأجمع العلماء على جواز التضحية بالأجم الذي لم يخلق له قرنان، واختلفوا في مكسور القرن فجوزه الشافعي وأبو حنيفة والجمهور، سواء كان يدمي أم لا، وكرهه مالك إذا كان يدمي، وجعله عيبًا» اهـ.
قُلْتُ: والصحيح حل ذلك لأنَّه ليس من العيوب المنصوص عليها ولا في معنى المنصوص عليه. والله أعلم.
٦ - استحباب الأضحية بأكثر من حيوان.
[ ١٤ / ٢١٩ ]
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم] (١٧/ ٦٤): «وفيه من الفقه: استحباب العدد في الأضاحي، ما لم يقصد المباهاة» اهـ.
٧ - فيه التسمية على الأضحية وهو شرط من شروط حلها على الصحيح.
٨ - استحباب التكبير على الأضحية.
٩ - استحباب أن يتولى المرء ذبح أضحيته بنفسه.
١٠ - استحباب إضجاع البهيمة.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم] (١٧/ ٦٤): «وفيه: استحباب إضجاع الذبيحة، ولا تذبح قائمة، ولا باركة. وكذلك مضى العمل بإضجاعها على الشق الأيسر؛ لأنَّه أمكن من ذبحها» اهـ.
١١ - استحباب وضع القدم على صفحة عن الأضحية عند ذبحها.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم] (١٧/ ٦٤): «وفيه: استحباب وضع الرجل على جانب عنق الذبيحة. وهو المعبر عنه بالصفاح. وصفحة كل شيء: جانبه وصفحه أيضًا، وإنَّما يستحب ذلك لئلا تضطرب الذبيحة فتزل يد الذابح عند الذبح» اهـ.
١٢ - وفيه أنَّ ذكور الضأن أفضل من إناثه.
[ ١٤ / ٢٢٠ ]
قَالَ الْعَلَّامَةُ الشِّنْقِيطِيُّ ﵀ فِي [أَضْوَاءِ الْبَيَانِ] (٥/ ٢٢١): «أجمع العلماء على إجزاء الذكر والأنثى. واختلفوا أيهما أفضل، وظاهر النصوص الصحيحة أنَّ ذكور الضأن خير من إناثها; لتضحيته بالكبش دون النعجة، وبعضهم قال: بأفضلية الذكور مطلقًا، وبعضهم قال: بأفضلية الإناث مطلقًا ولم يقم دليل صحيح في غير ذكر الضأن فلا ينبغي أن يختلف في ذكر الضأن أنَّه أفضل من أنثاه» اهـ.
قُلْتُ: وقد ذهب جماعة من العلماء إلى أنَّ الذكر في كل جنس أفضل من إناثه مطلقًا، فَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْبَاجِيُّ ﵀ فِي [الْمُنْتَقَى] (٣/ ١٠٦): «وأمَّا المسألة الثالثة وهي أنَّ ذكر كل جنس أفضل من إناثه فهو مذهب مالك وأصحابه والأصل في ذلك الحديث المتقدم أنَّ النبي ﷺ كان يضحي بكبشين، ومن جهة المعنى أنَّ المقصود من الأضحية طيب اللحم ولا خلاف أنَّ لحم الكبش أفضل من لحم النعجة فكان إخراجه أفضل وإنَّما ذلك في ذكور الجنس وإناثه وأمَّا الذكور والإناث فإنَّ إناث الضأن أفضل من ذكور المعز وإناث المعز أفضل من ذكور ما سوى ذلك من أجناس الأضاحي» اهـ.
[ ١٤ / ٢٢١ ]
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [الْمَجْمُوْعِ] (٨/ ٣٩٧): «يصح التضحية بالذكر وبالأنثى بالإجماع وفي الأفضل منهما خلاف، الصحيح الذي نص عليه الشافعي في البويطي وبه قطع كثيرون أنَّ الذكر أفضل من الأنثى، وللشافعي نص آخر أنَّ الأنثى أفضل، فمن الأصحاب من قال: ليس مراده تفضيل الأنثى في التضحية وإنَّما أراد تفضيلها في جزاء الصيد إذا أراد تقويمها لإخراج الطعام قال: الأنثى أكثر، ومنهم من قال: المراد الأنثى التي لم تلد أفضل من الذكر الذي كثر نزوانه فإن كان هناك ذكر لم ينز وأنثى لم تلد فهو أفضل منها والله أعلم» اهـ.
وَقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (١٠/ ١١): «وفيه أنَّ الذكر في الأضحية أفضل من الأنثى وهو قول أحمد وعنه رواية أن الأنثى أولى وحكى الرافعي فيه قولين عن الشافعي أحدهما عن نصه في البويطي الذكر لأنَّ لحمه أطيب وهذا هو الأصح والثاني أنَّ الأنثى أولى قال الرافعي وإنَّما يذكر ذلك في جزاء الصيد عند التقويم والأنثى أكثر قيمة فلا تفدي بالذكر أو أراد الأنثى التي لم تلد وقال ابن العربي: الأصح أفضلية الذكور على الإناث في الضحايا وقيل هما سواء» اهـ.
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٢٥/ ٧٥):
[ ١٤ / ٢٢٢ ]
«وفي الضحايا والهدايا لما كان المقصود الأكل كان الذكر أفضل من الأنثى» اهـ.
١٣ - وفيه استحباب ذبح الشياه دون نحرها.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٢١/ ٣٦١): «لا خلاف بين أهل العلم، في أنَّ المستحب نحر الإبل، وذبح ما سواها» اهـ.
* * *
[ ١٤ / ٢٢٣ ]