٣٠٧ - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ». فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: «الْحَمْوُ الْمَوْتُ».
ولِمُسْلِمٍ: عنْ أَبي الطَّاهِرِ عنِ ابنِ وَهْبٍ قالَ: سَمِعْتُ اللَّيثَ يقولُ: الحَمْوُ: أَخو الزَّوْجِ ومَا أَشْبَهَهُ منْ أَقاربِ الزَّوْجِ، ابنِ عَمٍّ ونَحْوِهِ.
قَوْلُهُ: «الْحَمْوُ الْمَوْتُ». اختلف العلماء في معنى ذلك على أقوال منها:
١ - أنَّ الخلوة بالحمو قد تؤدي إلى هلاك الدين إن وقعت المعصية، أو إلى الموت إن وقعت المعصية ووجب الرجم، أو إلى هلاك المرأة بفراق زوجها إذا حملته الغيرة على تطليقها.
٢ - أنَّ خلوة الرجل بامرأة أخيه أو بن أخيه تنزل منزلة الموت، والعرب تصف الشيء المكروه بالموت.
٣ - أنَّها كلمة تقولها العرب مثلًا، كما تقول: الأسد الموت أي: لقاؤه فيه الموت والمعنى احذروه كما تحذرون الموت.
[ ١٠ / ٥٢٧ ]
٤ - المراد أنَّ المرأة إذا خلت فهي محل الآفة ولا يؤمن عليها أحد فليكن حموها الموت، أي: لا يجوز لأحد أن يخلو بها إلَّا الموت، كما قيل: نعم الصهر القبر.
٥ - وقيل المراد: فليمت ولا يفعل هذا.
٦ - أن الخلوة بالأحماء مؤدية إلى الفتنة والهلاك في الدين فجعله كهلاك الموت.
٧ - أنَّ دخول قريب الزوج على امرأة الزوج يشبه الموت في الاستقباح والمفسدة أي: فهو محرم معلوم التحريم وإنَّما بالغ في الزجر عنه وشبهه بالموت لتسامح الناس به من جهة الزوج والزوجة لألفهم بذلك حتى كأنَّه ليس بأجنبي من المرأة فخرج هذا مخرج قول العرب: الأسد الموت، والحرب الموت، أي: لقاؤه يفضي إلى الموت، وكذلك دخوله على المرأة قد يفضي إلى موت الدين، أو إلى موتها بطلاقها عند غيرة الزوج، أو إلى الرجم أن وقعت الفاحشة.
٨ - أنَّ خلوة المحرم بها كأبي زوجها أشد من خلوة غيره من الأجانب لأنَّه ربما حسن لها أشياء وحملها على أمور تثقل على الزوج من التماس ما ليس في وسعه فتسوء العشرة بين الزوجين بذلك، فكأنَّه قال: الحمو الموت أي لا بد منه ولا يمكن حجبه عنها كما أنَّه لا بد من الموت.
ذكر كل ذلك الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٩/ ٣٣٢).
[ ١٠ / ٥٢٨ ]
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٧/ ٣٠٨):
«قال الليث بن سعد: الحمو أخو الزوج، وما أشبهه من أقارب الزوج: ابن العم ونحوه. اتفق أهل اللغة على أنَّ الأحماء أقارب زوج المرأة كأبيه، وأخيه، وابن أخيه، وابن عمه، ونحوهم. والأختان أقارب زوجة الرجل. والأصهار يقع على النوعين».
إِلَى أَنْ قَالَ ﵀: «وقال القاضي: معناه الخلوة بالأحماء مؤدية إلى الفتنة والهلاك في الدين، فجعله كهلاك الموت، فورد الكلام مورد التغليظ. قال: وفي الحم أربع لغات إحداها هذا حموك بضم الميم في الرفع، ورأيت حماك، ومررت بحميك، والثانية هذا حمؤك بإسكان الميم وهمزة مرفوعة، ورأيت حمأك، ومررت بحمئك. والثالثة حما هذا حماك ورأيت حماك ومررت بحماك كقفا وقفاك. والرابعة حم كأب. وأصله حمو بفتح الحاء والميم. وحماة المرأة أم زوجها. لا يقال فيها غير هذا» اهـ.
وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلُ مِنْهَا:
١ - النهي عن الخلو بالمرأة لأنَّ ذلك من أسباب الوقوع في الفواحش.
والمراد بالنساء في الحديث الأجانب.
[ ١٠ / ٥٢٩ ]
ويستثنى من هذا النهي الزوج والمحارم، لما رواه مسلم (٢١٧١) عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَلَا لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا أَوْ ذَا مَحْرَمٍ».
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٧/ ٣٠٧): «قال العلماء: إنَّما خص الثيب لكونها التي يدخل إليها غالبًا، وأمَّا البكر فمصونة متصونة في العادة مجانبة للرجال أشد مجانبة، فلم يحتج إلى ذكرها، ولأنَّه من باب التنبيه، لأنَّه إذا نهي عن الثيب التي يتساهل الناس في الدخول عليها في العادة، فالبكر أولى» اهـ.
وأشكل على هذا الحديث نوم النبي ﷺ عند أم حرام، وذلك فيما رواه البخاري (٢٧٨٨، ٢٧٨٩)، ومسلم (١٩١٢) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ - وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَطْعَمَتْهُ وَجَعَلَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَمَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا البَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ، أَوْ: مِثْلَ المُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ»، شَكَّ إِسْحَاقُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا
[ ١٠ / ٥٣٠ ]
رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهمْ، فَدَعَا لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: وَمَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ» - كَمَا قَالَ فِي الأَوَّلِ - قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: «أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ»، فَرَكِبَتِ البَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ البَحْرِ، فَهَلَكَتْ.
وقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (١١/ ٧٣): «وجعلت تفلي رأسه وتفلى بفتح المثناة وسكون الفاء وكسر اللام أي تفتش ما فيه» اهـ.
قُلْتُ: وثبج البحر ظهره. فقد جاء عند مسلم بلفظ: «أُرِيتُ قَوْمًا مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ ظَهْرَ الْبَحْرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ».
قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (١١/ ٧٨ - ٧٩):
«وقد أشكل هذا على جماعة فقال ابن عبد البر: أظن أنَّ أم حرام أرضعت رسول الله ﷺ أو أختها أم سليم فصارت كل منهما أمه أو خالته من الرضاعة فلذلك كان ينام عندها وتنال منه ما يجوز للمحرم أن يناله من محارمه، ثم ساق بسنده إلى يحيى بن إبراهيم بن مزين قال: إنَّما استجاز رسول الله صَلَّى اللهُ
[ ١٠ / ٥٣١ ]
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن تفلي أم حرام رأسه لأنَّها كانت منه ذات محرم من قبل خالاته لأنَّ أم عبد المطلب جده كانت من بني النجار، ومِنْ طَرِيْقِ يونس بن عبد الأعلى قال: قال لنا ابن وهب: أم حرام إحدى خالات النبي ﷺ من الرضاعة فلذلك كان يقيل عندها وينام في حجرها وتفلي رأسه.
قال ابن عبد البر: وأيهما كان فهي محرم له، وجزم أبو القاسم بن الجوهري والداودي والمهلب فيما حكاه ابن بطال عنه بما قال ابن وهب قال: وقال غيره: إنَّما كانت خالة لأبيه أو جده عبد المطلب وقال ابن الجوزي: سمعت بعض الحفاظ يقول: كانت أم سليم أخت آمنة بنت وهب أم رسول الله ﷺ من الرضاعة، وحكى ابن العربي ما قال ابن وهب، ثم قال: وقال غيره بل كان النبي ﷺ معصومًا يملك إربه عن زوجته فكيف عن غيرها مما هو المنزه عنه وهو المبرأ عن كل فعل قبيح وقول رفث فيكون ذلك من خصائصه.
ثم قال: ويحتمل أن يكون ذلك قبل الحجاب، ورد بأنَّ ذلك كان بعد الحجاب جزمًا، وقد قدمت في أول الكلام على شرحه أنَّ ذلك كان بعد حجة الوداع، ورد عياض الأول بأنَّ الخصائص لا تثبت بالاحتمال وثبوت العصمة مسلم لكن
[ ١٠ / ٥٣٢ ]
الأصل عدم الخصوصية وجواز الاقتداء به في أفعاله حتى يقوم على الخصوصية دليل.
وبالغ الدمياطي في الرد على من ادعى المحرمية فقال: ذهل كل من زعم أنَّ أم حرام إحدى خالات النبي ﷺ من الرضاعة أو من النسب وكل من أثبت لها خؤلة تقتضي محرمية لأنَّ أمهاته من النسب واللاتي أرضعنه معلومات ليس فيهنَّ أحد من الأنصار البتة سوى أم عبد المطلب وهي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خراش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وأم حرام هي بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر المذكور فلا تجتمع أم حرام وسلمى إلَّا في عامر بن غنم جدهما الأعلى وهذه خؤلة لا تثبت بها محرمية لأنَّها خؤلة مجازية وهي كقوله ﷺ لسعد بن أبي وقاص: "هذا خالي" لكونه من بني زهرة وهم أقارب أمه آمنة وليس سعد أخًا لآمنة لا من النسب ولا من الرضاعة، ثم قال: وإذا تقرر هذا فقد ثبت في الصحيح أنَّه ﷺ كان لا يدخل على أحد من النساء إلَّا على أزواجه إلَّا على أم سليم فقيل له فقال: أرحمها قتل أخوها معي يعني حرام بن ملحان. وكان قد قتل يوم بئر معونة.
[ ١٠ / ٥٣٣ ]
قُلْتُ: وقد تقدمت قصته في الجهاد في باب فضل من جهز غازيًا وأوضحت هناك وجه الجمع بين ما أفهمه هذا الحصر وبين ما دل عليه حديث الباب في أم حرام بما حاصله أنَّهما أختان كانتا في دار واحدة كل واحدة منهما في بيت من تلك الدار وحرام بن ملحان أخوهما معًا فالعلة مشتركة فيهما، وإن ثبت قصة أم عبد الله بنت ملحان التي أشرت إليها قريبًا فالقول فيها كالقول في أم حرام، وقد انضاف إلى العلة المذكورة كون أنس خادم النبي ﷺ وقد جرت العادة بمخالطة المخدوم خادمه وأهل خادمه ورفع الحشمة التي تقع بين الأجانب عنهم، ثم قال الدمياطي: على أنَّه ليس فتح في الحديث ما يدل على الخلوة بأم حرام ولعل ذلك كان مع ولد أو خادم أو زوج أو تابع.
قُلْتُ: وهو احتمال قوي لكنَّه لا يدفع الإشكال من أصله لبقاء الملامسة في تفلية الرأس وكذا النوم في الحجر وأحسن الأجوبة دعوى الخصوصية ولا يردها كونها لا تثبت إلَّا بدليل لأنَّ الدليل على ذلك واضح والله أعلم» اهـ.
وَقَالَ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٩/ ٢٠٣): «والذي وضح لنا بالأدلة القوية أنَّ من خصائص النبي ﷺ جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها وهو
[ ١٠ / ٥٣٤ ]
الجواب الصحيح عن قصة أم حرام بنت ملحان في دخوله عليها ونومه عندها وتفليتها رأسه ولم يكن بينهما محرمية ولا زوجية» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٦/ ٣٩٣):
«اتفق العلماء على أنَّها كانت محرمًا له ﷺ، واختلفوا في كيفية ذلك فقال ابن عبد البر وغيره: كانت إحدى خالاته من الرضاعة، وقال آخرون: بل كانت خالة لأبيه أو لجده؛ لأنَّ عبد المطلب كانت أمه من بني النجار» اهـ.
قُلْتُ: وروى مسلم (٢٣٣١) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُ بَيْتَ أُمِّ سُلَيْمٍ فَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا، وَلَيْسَتْ فِيهِ، قَالَ: فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ فَنَامَ عَلَى فِرَاشِهَا، فَأُتِيَتْ فَقِيلَ لَهَا: هَذَا النَّبِيُّ ﷺ نَامَ فِي بَيْتِكِ، عَلَى فِرَاشِكِ، قَالَ فَجَاءَتْ وَقَدْ عَرِقَ، وَاسْتَنْقَعَ عَرَقُهُ عَلَى قِطْعَةِ أَدِيمٍ، عَلَى الْفِرَاشِ، فَفَتَحَتْ عَتِيدَتَهَا فَجَعَلَتْ تُنَشِّفُ ذَلِكَ الْعَرَقَ فَتَعْصِرُهُ فِي قَوَارِيرِهَا، فَفَزِعَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَا تَصْنَعِينَ؟ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ نَرْجُو بَرَكَتَهُ لِصِبْيَانِنَا، قَالَ: «أَصَبْتِ».
قُلْتُ: وأم سليم هي أخت أم حرام، ويوجه حديثها بمثل توجيه حديث أم حرام، وأقرب الأجوبة عندي إثبات المحرمية من جهة الرضاع. والله أعلم.
[ ١٠ / ٥٣٥ ]
٢ - أنَّه يدخل في هذا النهي أقرباء الزوج غير آبائه وأبنائه.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٧/ ٣٠٨): «والمراد بالحمو هنا أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه. فأمَّا الآباء والأبناء فمحارم لزوجته تجوز لهم الخلوة بها، ولا يوصفون بالموت، وإنَّما المراد الأخ، وابن الأخ، والعم، وابنه، ونحوهم ممن ليس بمحرم. وعادة الناس المساهلة فيه، ويخلو بامرأة أخيه، فهذا هو الموت، وهو أولى بالمنع من الأجنبي لما ذكرناه» اهـ.
قُلْتُ: وقد حمله بعض العلماء على أبي الزوج.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٧/ ٣٠٨):
«وأمَّا ما ذكره المازري، وحكاه أنَّ المراد بالحمو أبو الزوج، وقال: إذا نهي عن أبي الزوج، وهو محرم، فكيف بالغريب؟ فهذا كلام فاسد مردود، ولا يجوز حمل الحديث عليه» اهـ.
٣ - ولا يدخل في الحديث الدخول عليهن من غير خلوة بهن إذا ارتفعت بذلك التهمة، لما رواه مسلم (٢١٧٣) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ دَخَلُوا عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَهِيَ تَحْتَهُ يَوْمَئِذٍ، فَرَآهُمْ، فَكَرِهَ ذَلِكَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَالَ: لَمْ
[ ١٠ / ٥٣٦ ]
أَرَ إِلَّا خَيْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ قَدْ بَرَّأَهَا مِنْ ذَلِكَ» ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: «لَا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ، بَعْدَ يَوْمِي هَذَا، عَلَى مُغِيبَةٍ، إِلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوِ اثْنَانِ».
قُلْتُ: المُغِيبَةُ، وهي: التي غاب عنها زوجها في البلد أو خارج البلد.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم] (١٨/ ٩ - ١٠):
«إنَّما اقتصر على ذكر الرَّجل والرَّجلين لصلاحية أولئك القوم؛ لأنَّ التهمة كانت ترتفع بذلك القدر. فأمَّا اليوم: فلا يكتفى بذلك القدر، بل بالجماعة الكثيرة لعموم المفاسد، وخبث المقاصد، ورحم الله مالكًا، لقد بالغ في هذا الباب حتى منع فيه ما يجرُّ إلى بعيد التهم والارتياب؛ حتى منع خلوة المرأة بابن زوجها، والسفر معه، وإن كانت محرَّمة عليه؛ لأنَّه ليس كل أحد يمتنع بالمانع الشرعي؛ إذا لم يقارنه مانع عادي، فإنَّه من المعلوم الذي لا شك فيه: أنَّ موقع امتناع الرجل من النظر بالشهوة لامرأة أبيه ليس كموقعه منه لأمه وأخته. هذا قد استحكمت عليه النفرة العادية، وذلك قد أنست به النفس الشهوانية، فلا بدَّ مع المانع الشرعي في هذا من مراعاة الذرائع الحاليَّة» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٧/ ٣٠٩):
[ ١٠ / ٥٣٧ ]
«ثم إنَّ ظاهر هذا الحديث جواز خلوة الرجلين أو الثلاثة بالأجنبية، والمشهور عند أصحابنا تحريمه، فيتأول الحديث على جماعة يبعد وقوع المواطأة منهم على الفاحشة لصلاحهم، أو مروءتهم، أو غير ذلك. وقد أشار القاضي إلى نحو هذا التأويل» اهـ.
قُلْتُ: والأبعد عن الشبهة أن يكون مع ذي محرم لما رواه البخاري (٥٢٣٣)، ومسلم (١٣٤١) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً، وَاكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «ارْجِعْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ».
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٥/ ٤):
«وقوله ﷺ: "ومعها ذو محرم" يحتمل أن يريد محرمًا لها، ويحتمل أن يريد محرمًا لها أو له، وهذا الاحتمال الثاني هو الجاري على قواعد الفقهاء، فإنَّه لا فرق بين أن يكون معها محرم لها كابنها وأخيها وأمها وأختها، أو يكون محرمًا له كأخته وبنته وعمته وخالته، فيجوز القعود معها في هذه الأحوال» اهـ.
[ ١٠ / ٥٣٨ ]
وَقَالَ ﵀ فِي [الْمَجْمُوْعِ] (٤/ ٢٧٩): «واعلم أنَّ المحرم الذي يجوز القعود معها بوجوده يستوى فيه محرمه ومحرمها وفي معناه زوجها وزوجته والله أعلم» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ مُفْلِحٍ ﵀ فِي [الْفُرُوْعِ] (٩/ ٢٦٤ - ٢٦٥):
«وَلَهُ الْخَلْوَةُ مَعَ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ وَمَحْرَمُ أَحَدِهِمَا، وَقِيلَ: وَمَعَ أَجْنَبِيَّةٍ فَأَكْثَرَ.
قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَأَصْلُهُ النِّسْوَةُ الْمُنْفَرِدَاتُ هَلْ لَهُنًّ السَّفَرُ مَعَ أَمْنٍ بِلَا مَحْرَمٍ؟ قَالَ شَيْخُنَا: وَيَحْرُمُ سَفَرُهُ بِأُخْتِ زَوْجَتِهِ وَلَوْ مَعَهَا» اهـ.
قُلْتُ: قوله في الحديث "ذي محرم" جاء بصيغة التذكير فهو خاص بالذكور دون الإناث. والله أعلم.
قُلْتُ: ولا تنتفي الخلوة بالصغير الذي لا يستحيى منه.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٥/ ٤): «وكذا لو كان معهما من لا يستحى منه لصغره كابن سنتين وثلاث ونحو ذلك، فإن وجوده كالعدم» اهـ.
٤ - ويدخل في الحديث المرأة الجميلة والشوهاء.
٥ - واحتج به من قال بإدخال المرأة العجوز الشوهاء وهو مذهب الجمهور.
[ ١٠ / ٥٣٩ ]
وفي ذلك نزاع بين العلماء، فقد ذهبت الحنفية إلى جواز الخلوة بالعجوز الشوهاء واحتج بعضهم بما رواه مسلم (١٤٨٠) عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ، وَهُوَ غَائِبٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلُهُ بِشَعِيرٍ، فَسَخِطَتْهُ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ»، فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَالَ: «تِلْكِ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي، اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ، فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي»، قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَمَّا أَبُو جَهْمٍ، فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ» فَكَرِهْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: «انْكِحِي أُسَامَةَ»، فَنَكَحْتُهُ، فَجَعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا، وَاغْتَبَطْتُ بِهِ.
قُلْتُ: وليس في الحديث أنَّهم كانوا يختلون بها، فلا حجة في ذلك، فالصواب منع الخلوة بالنساء الأجنبيات مطلقًا. والله أعلم.
٦ - ويدخل في عموم ذلك مجبوب العضو من الرجال، والخصي، والرتقاء من النساء؛ وذلك لأنَّ العضو وإن تعطل أو عدم فشهوة الرجال لا تزول من قلوبهم، ولا يؤمن التمتع بالقبل وغيرها.
[ ١٠ / ٥٤٠ ]
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَرْدَاوِي ﵀ فِي [الْإِنْصَافِ] (٨/ ١٨ - ١٩):
«قال الأثرم استعظم الإمام أحمد ﵀ إدخال الخصيان على النساء.
وقدمه في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والرعايتين والحاوي الصغير والفروع والفائق.
قال ابن عقيل: لا تباح خلوة النساء بالخصيان ولا بالمجبوبين لأنَّ العضو وإن تعطل أو عدم فشهوة الرجال لا تزول من قلوبهم ولا يؤمن التمتع بالقبل وغيرها وكذلك لا يباح خلوة الفحل بالرتقاء من النساء لهذه العلة انتهى.
وقيل: هما كذي محرم وهو احتمال في الهداية.
قال في الفروع ونصه لا. وقال في "الانتصار" الخصى يكسر النشاط ولهذا يؤمن على الحرم» اهـ.
٧ - ويدخل في عمومه الخلوة بالمرأة في أثناء الصلاة، ويدخل في ذلك الخلوة بالأعمى.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [الْمَجْمُوْعِ] (٤/ ٢٧٩):
«ولا فرق في تحريم الخلوة بين الصلاة وغيرها كما سبق ويستوى فيها الأعمى والبصير» اهـ.
[ ١٠ / ٥٤١ ]
٨ - ويدخل في عموم الحديث دخول الرجل على الجماعة من النساء ولو كان إمامًا لهنَّ. وفي ذلك نزاع بين العلماء.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٣/ ٤٣٩): «فصل: يكره أن يؤم الرجل نساء أجانب، لا رجل معهن؛ لأنَّ النبي ﷺ نهى أن يخلو الرجل بالمرأة الأجنبية» اهـ.
وقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [الْمَجْمُوْعِ] (٤/ ٢٧٧ - ٢٧٨):
«وإن أم بأجنبيات وخلا بهن فطريقان قطع الجمهور بالجواز ونقله الرافعي في كتاب "العدد" عن أصحابنا ودليله الحديث الذى سأذكره إن شاء الله تعالي؛ ولأنَّ النساء المجتمعات لا يتمكن في الغالب الرجل من مفسدة ببعضهن في حضرتهن، وحكي القاضي أبو الفتوح في كتابه في "الخناثى" فيه وجهين وحكاهما صاحب "البيان" عنه أحدهما: يجوز، والثاني: لا يجوز خوفًا من مفسدة، ونقل إمام الحرمين وصاحب "العدة" في أول كتاب الحج في مسائل استطاعة الحج أنَّ الشافعي نص علي أنَّه يحرم أن يصلي الرجل بنساء منفردات إلَّا أن يكون فيهن محرم له أو زوجة، وقطع بأنَّه يحرم خلوة رجل بنسوة إلَّا أن يكون له فيهن محرم والمذهب ما سبق» اهـ.
[ ١٠ / ٥٤٢ ]
وَقَالَ ﵀ فِي [الرَّوْضَةِ] (٨/ ٤١٨): «ويجوز أن يخلو الرجل بامرأتين ثقتين لأنَّ استحياء المرأة من المرأة أكثر من استحياء الرجل من الرجل» اهـ.
٩ - ويدخل في عمومه خلوة الرجل بجارية امرأته، وقد أجاز ذلك بعض العلماء إذا كان من أجل الخدمة في حال غيبة مولاتها عنهما.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَطَّالٍ ﵀ فِي [شَرْحِ الْبُخَارِي] (٧/ ٣٥٨):
«قال الطبري: فلا يجوز أن يخلو رجل بامرأة ليس لها بمحرم في سفر ولا في حضر، إلَّا في حال لا يجد من الخلوة بها بدًا، وذلك كخلوة بجارية امرأته تخدمه في حال غيبة مولاتها عنهما، وقد رخص في ذلك الثوري» اهـ.
١٠ - ويستثنى من هذا الحديث حال الضرورة.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٥/ ٤):
«ويستثنى من هذا كله مواضع الضرورة، بأن يجد امرأة أجنبية منقطعة في الطريق أو نحو ذلك، فيباح له استصحابها، بل يلزمه ذلك إذا خاف عليها لو تركها، وهذا لا اختلاف فيه، ويدل عليه حديث عائشة في قصة الإفك. والله أعلم» اهـ.
١١ - وفيه تحريم اختلاط النساء بالرجال.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ فِي [الاسْتِقَامَةِ] (١/ ٣٥٩ - ٣٦٢):
[ ١٠ / ٥٤٣ ]
«وَقد كَانَ من سنة النَّبِي ﷺ وَسنة خلفائه التَّمْيِيز بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء والمتأهلين والعزاب فَكَانَ الْمَنْدُوب فِي الصَّلَاة أَنْ يكون الرِّجَال فِي مقدم الْمَسْجِد وَالنِّسَاء فِي مؤخره.
وَقَالَ النَّبِي ﷺ: "خير صُفُوف الرِّجَال أَولهَا وشرها آخرهَا وَخير صُفُوف النِّسَاء آخرهَا وشرها أَولهَا".
وَقَالَ: "يَا معشر النِّسَاء لَا ترفعن رؤوسكن حَتَّى يرفع الرِّجَال رؤوسهم". من ضيق الأزر وَكَانَ إِذا سلم لبث هنيهة هُوَ وَالرِّجَال لينصرف النِّسَاء أَولًا لِئَلَّا يخْتَلط الرِّجَال وَالنِّسَاء وَكَذَلِكَ يَوْم الْعِيد كَانَ النِّسَاء يصلين فِي نَاحيَة فَكَانَ إِذا قضى الصَّلَاة خطب الرِّجَال ثمَّ ذهب فَخَطب النِّسَاء فوعظهن وحثهن على الصَّدَقَة كَمَا ثَبت ذَلِك فِي الصَّحِيح وَقد كَانَ عمر بن الْخطاب وَبَعْضهمْ يرفعهُ إِلَى النَّبِي ﷺ قد قَالَ عَنْ أحد أبواب الْمَسْجِد أَظُنهُ الْبَاب الشَّرْقِي: "لَو تركنَا هَذَا الْبَاب للنِّسَاء". فَمَا دخله عبد الله بن عمر حَتَّى مَاتَ.
وَفِي السّنَن عَنْ النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ للنِّسَاء: "لَا تحققن الطَّرِيق وامشين فِي حافته". أَي لَا تمشين فِي حق الطَّرِيق وَهُوَ وَسطه وَقَالَ علي ﵁: مَا يغار أحدكُم أَنْ يزاحم امْرَأَته العلوج بمنكبها يَعْنِي فِي السُّوق.
[ ١٠ / ٥٤٤ ]
وَكَذَلِكَ لما قدم الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَة كَانَ العزاب ينزلون دَارًا مَعْرُوفَة لَهُمْ متميزة عَنْ دور المتأهلين فَلَا ينزل العزب بَين المتأهلين وَهَذَا كُله لِأَن اخْتِلَاط أحد المصنفين بِالْآخرِ سَبَب الْفِتْنَة فالرجال إِذا اختلطوا بِالنسَاء كَانَ بِمَنْزِلَة اخْتِلَاط النَّار والحطب، وَكَذَلِكَ العزب بَين الآهلين فِيهِ فتْنَة لعدم مَا يمنعهُ فَإِنَّ الْفِتْنَة تكون لوُجُود الْمُقْتَضى وَعدم الْمَانِع فالمخنث الَّذِي لَيْسَ رجلًا مَحْضا وَلَا هُوَ امْرَأَة مُحصنَة لَا يُمكن خلطه بِوَاحِد من الْفَرِيقَيْنِ فَأمر النَّبِي ﷺ بِإِخْرَاجِهِ من بَين النَّاس.
وعَلى هَذَا المخنث من الصّبيان وَغَيرهم لَا يُمكن من معاشرة الرِّجَال وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تعاشر الْمَرْأَة المتشبهة بِالرِّجَالِ النِّسَاء بل يفرق بَين بعض الذكران وَبَين بعض النِّسَاء إِذا خيفت الْفِتْنَة كَمَا قَالَ ص مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لسبع وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لعشر وَفرقُوا بَينهم فِي الْمضَاجِع» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [الْطُرُقِ الْحُكْمِيَّةِ] (ص: ٤٠٧ - ٤٠٨):
«ولا ريب أنَّ تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة كما أنَّه من أسباب فساد أمور العامة
[ ١٠ / ٥٤٥ ]
والخاصة واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة.
ولما اختلط البغايا بعسكر موسى وفشت فيهم الفاحشة أرسل الله عليهم الطاعون فمات في يوم واحد سبعون ألفًا والقصة مشهورة في كتب التفاسير.
فمن أعظم أسباب الموت العام كثرة الزنا بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال والمشي بينهم متبرجات متجملات ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية قبل الدين لكانوا أشد شيء منعًا لذلك» اهـ.
١٢ - وفي معنى المرأة الشاب الأمرد فلا تجوز الخلوة به لأنَّه في ذلك كالمرأة أو أشد.
١٣ - وفي معنى ذلك اختلاء المرأة بحيوان يشتهي النساء كالقرد.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [الْاخْتِيَارِاتِ الْفِقْهِيَةِ] (ص: ٥٢٨):
«وتحرم الخلوة بغير محرم ولو بحيوان يشتهي المرأة أو تشتهيه كالقرد وذكره ابن عقيل» اهـ.
[ ١٠ / ٥٤٦ ]
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ مُفْلِحٍ ﵀ فِي [الْفُرُوْعِ] (٣/ ٧٣ - ٧٤): «وتحرم الخلوة لغير محرم للكل مطلقًا، ولو بحيوان يشتهي المرأة أو تشتهيه، كالقرد، ذكره ابن عقيل وابن الجوزي وشيخنا» اهـ.
* * *
[ ١٠ / ٥٤٧ ]