[ص ١] (^١) (٣)
تعليقات
* ص ٣ سطر ١٦ قال: «والاقتداء » (^٢).
كان الأولى تقديم هذا على سابقيه لكن الشارح رتَّبها بحسب قوَّتها في البعث على الافتتاح بالثناء، فإن من الآثار ما يُشعر بوجوبه، وحديث: «كل أمر ذي بال » يقتضي كراهية تركه. والاقتداء في مثل هذا بالقرآن أدب مستحب.
* ص ٨ سطر ١٦ قوله: «أولى بالاعتماد».
التحقيق أن كلمة «نعمة» في الآية عامة كما هو ظاهر: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: ١٨]. وما ذُكر في هذه الآثار لا ينافي ذلك، وإنما هو تنبيه على جلائلها.
* ص ٨ سطر ١٩ قوله: «من حين نفخ الروح فيه».
التقييد بهذا إنما هو من جهة إحساسه بالنفع. فأما أسباب النفع فمنها ما يتقدم على ذلك.
* ص ٩ سطر ٢١. قوله: «فإذا أُمِر بتبليغها إلى الغير » وقوله في القول الآخر: «بشريعة مجدَّدة».
في كلا هذين نظر، فإن الأول يقتضي أن أكثر الأنبياء ــ وهم الذين لم يكونوا رسلًا ــ لم يكونوا مأمورين بتبليغ أهليهم الأدنين كأزواجهم وأبنائهم
_________________
(١) من هنا استأنف الشيخ ترقيم الصفحات.
(٢) كذا في الأصل، وهو سهو، فالوارد في مقدمة «سبل السلام»: «واقتداءً».
[ ٢٣ / ١٥٥ ]
ونحوهم، وهذا كما ترى. والثاني يقتضي أن النبي إذا أُمر بالدعوة لقومه ونحوهم، وكان على شريعةِ مَن قبله كإسماعيل وإسحاق، إذ كانا على شريعة إبراهيم= لا يكون رسولًا. وهذا باطل فإن إسماعيل وإسحاق رسولان.
فالذي يظهر أن النبي إذا (^١) لم يؤمر إلا بإرشاد أهله ومن يتيسَّر له، فليس برسول. وإن أُمر بالتجرُّد لدعوة قوم وملاحقتهم ومناظرتهم، فهو رسول. ولهذا ــ والله أعلم ــ ثبت في نوح (^٢) أنه أول الرسل، لأن آدم لم يكن معه إلا زوجه وبنوه. وبهذا عُرف أن النبي وإن لم يكن رسولًا بالمعنى المذكور [ص ٢] فهو مُرسَل في الجملة لأنه مأمور بتبليغ أهله ومن يتيسَّر له. وقد قال تعالى (٢٢/ ٥٢) (^٣): ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى ﴾ الآية.
* ص ١٠ سطر ٣ قال: «أكثر مما يُحمد غيره من البشر».
هذا هو الواقع في حق النبي - ﷺ - . فأما اسم «محمد» فإنما معناه محمود كثيرًا.
* ص ١٠ قال: «الدين وضع إلهي ».
الدين في الأصل: الطاعة، واشتهر في الشريعة المتعبَّد بامتثالها. والدين الحق هو الشريعة التي يثبت عن الله ﷿ الأمرُ بالتعبُّد بامتثالها. فبعد بعثة محمد - ﷺ - انحصر الدين الحق في الإسلام.
_________________
(١) تكررت «إذا» في الأصل.
(٢) في الأصل: «نحو» سبق قلم.
(٣) أي السورة (٢٢) ــ وهي سورة الحج ــ الآية (٥٢).
[ ٢٣ / ١٥٦ ]
* ص ١٣ سطر ٨ قال: «لم يُدخِل فيه إلا ما يحتج به» (^١).
في هذا مبالغة معروفة، فإن فيه أحاديثَ لم يعمل بها أحمد نفسه، ومنها ما نص هو على ضعفه، ومنها ما يُعلم ضعفه بالدلائل التي يقرُّها أحمد. نعم، ذلك قليل بالنسبة إلى ما فيه من الصحيح والحسن. والله أعلم.
* ص ١٣ سطر ١٦. قال: «ألَّفه بمكة» (^٢).
جاء عن البخاري ما يظهر منه هذا، وجاء عنه ما يخالفه. ووفَّق الحافظ ابن حجر بين ذلك بما تراه في «مقدمة الفتح» قُبيل آخرها (^٣).
* ص ١٧ سطر ١٢. قال: «شبَّه الدخولَ ».
المقرر في الاصطلاح أن تراجم الكتب ــ ومنها: «باب كذا» ــ أسماء لما يُساق تحت الترجمة من الكلام. وعلى هذا فقوله: «باب المياه» اسم للكلام الذي بينه وبين قوله فيما بعد: «باب الآنية». وعلى هذا، فالأولى أن يقال شُبِّه هذا الكلام بباب الدار مثلًا بجامع أن كلًّا منهما يوصَل منه إلى المطلوب. فباب الدار يُوصَل بالعبور فيه إلى الحصول في الدار. وهذا الكلام يوصل بتفهُّمه وتدبره إلى معرفة أحكام المياه، ثم استعير اسم المشبَّه به للمشَبَّه.
* [ص ٣] ص ١٧ سطر ٢١. قال: «أروي فيه أو أذكر».
المتعارف: «روينا» بفتح أوَّله وثانيه مخفَّفًا، وبضم أوَّله وكسر ثانيه مشدَّدًا.
_________________
(١) يعني الإمام أحمد في مسنده.
(٢) يعني تأليف البخاري كتابه «الجامع الصحيح».
(٣) «هدى الساري» (٤٨٩).
[ ٢٣ / ١٥٧ ]
* ص ٢٢ سطر ١٩.
حديث الأمر بصبِّ ذَنوب من ماء على البول يدلُّ أن صبَّ ذنوب على الأرض التي وقع عليها البول يُطهِّرها. وقد يجاب عنه بالتزام أن يكون مِلءُ الذَّنوب كثيرًا، بناءً على أن حديث القُلَّتين أطلقهما فصدق على الصغيرتين منهما؛ أو بأن الأرض تطهر بالجفاف فصبُّ الماء عليها إنما هو لتذهب الرائحة وتتحَّلل أجزاءُ البول فيغوص بها الماء في الأرض، ثم تَطْهر الأرضُ بالجفاف.
لكن هناك أدلة كثيرة على تطهير المتنجِّس بصب الماء القليل عليه كحديث: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب » ولم يشترط فيه الغسل بماء كثير. وكحديث نضح الماء على بول الصبي، وحديث غسل ما لحق الثوب من دم الحيض، وكالاستنجاء وغير ذلك؛ وهو إجماع.
فالقائلون بحديث القلَّتين يجيبون بأن ذلك كلَّه حق، وأن الشارع إنما خفَّف في حكم الماء عند استعماله لتطهير النجاسة دفعًا للمشقَّة، فإنه لو حكم في ذلك بتنجُّس ما دون القلتين بمجرد ملاقاة النجاسة لما أمكن تطهير متنجِّس إلا بغسله في ماء كثير، وفي هذا مشقَّة شديدة جدًّا. فخفَّف الشارع في هذا، وأبقى الحكمَ فيما تقع النجاسة فيه في الماء بدون قصد التطهير، إذ ليس في هذا من المشقَّة ما في ذاك. وفي الحكم بتنجُّسه بوقوع النجاسة حملٌ على تحرِّي الطهارة والنظافة وتجنيب الماء ما يوسِّخه ويقذِّره ويضرُّ شاربه.
هذا، ومن القائلين بما ذُكر مَن أطلق ولم يتعرَّض للورود، بل قال: إذا
[ ٢٣ / ١٥٨ ]
تنجَّس ثوب فأريد تطهيره فغُمس لتطهيره في ماء قليل لم يتنجَّس الماء. وفرَّق آخرون بالورود كما ذكر الشارح، وقولهم أقرب كما يدل عليه النهي عن غمس المستيقظ يدَه. ويؤيده أن المشقة تندفع بالتخفيف فيما إذا أورد الماء على المتنجِّس، وبأنه غالب عادة الناس. ويساعده ما قاله الشارح من عنده، فأما أن يكون ما ذكره جوابًا تامًّا بدون تخفيف من الشارع فلا، لأنه لولا التخفيف لكان الماء إذا صُبَّ على المتنجِّس تنجَّس بملاقاته، فيكون الماء نفسه نجسًا، فيزداد تنجُّس الثوب، ثم يتنجَّس اللاحق بالسابق أبدًا!
ولم يفرق الشارع [ص ٤] بين قليل النجاسة وكثيرها. ألا ترى أن مقدار قلَّتين من الماء لو وضع فيه رطلٌ من النجاسة ولم يغيِّره لم يَنْجَس؟ وأن ما دونهما ــ ولو بقليل ــ لو وُضع فيه قيراط من النجاسة صار نجسًا، بحيث لو غُرفت منه غَرفةٌ فأُلقيت في ماء آخر دون قلتين لصار نجسًا، ثم لو غُرف من هذا الماء الثاني غَرفة فأُلقيت في ماء ثالث دون قلتين لصار نجسًا، وهلمَّ جرًّا.
ويبقى النظر في حكم الغُسَالة (^١).
* ص ٢٥ سطر ٢٢ قال: «وسبق الاعتذار ».
حديث القلَّتين صحَّحه الذين ذُكروا في المتن وغيرهم. واحتجَّ به الشافعي وأحمد وإسحاق، واعترف بثبوته أحد مناظريه من الحنفية، ويظهر أنه محمد بن الحسن، واعترف بصحته الطحاوي.
وبه مع ما تقدم من الفرق في القليل بين أن تَرِد عليه النجاسة أو يَرِد عليها= يُجمع بين الأدلة.
_________________
(١) ترك المؤلف بعده بياضًا لعله للكلام على الغسالة.
[ ٢٣ / ١٥٩ ]
وليس في سنده ولا متنه اضطراب قادح. وقد بينت ذلك في رَدِّي على الكوثري (^١). وزعمُ أنه مجملٌ باطل، فإنه لا يخفى عليه ما هو دون قلتين قطعًا، وما هو أكثر منهما قطعًا. فعُلم أن الأول فما دونه داخل في مفهوم الحديث، وأن الثاني فما فوقه داخل في منطوقه. ويبقى ما بينهما، فالأئمة ألحقوه بما دونهما، إذ الأصل القِلَّة، وأخذًا بالأحوط.
وذهب ابن حزم إلى دلالة الحديث على طهارة ما فوق قلتين من أصغر القلال أخذًا بالإطلاق، إلا أنه لم يأخذ بالمفهوم لأنه ليس عنده بحجَّة.
وقد ثبتت أحكام مقدَّرة بمعايير وقع الاختلاف فيها كالدرهم والمثقال والصاع؛ ولم يقدح فيها أحد بذلك.
وقد تقدَّم بعض ما في هذا الحكم من الحكمة. والله أعلم.
* [ص ٥] ص ٢٧ سطر ٥. قال: «قال في الشرح ».
لا يخفى أن النهي للتحريم، وأن قوله: «الماء الدائم الذي لا يجري» يعمُّ كلَّ ماءٍ بهذا الوصف. ولا يجوز صرف النص عن دلالته الظاهرة ــ كالتحريم والعموم هنا ــ إلا بحجَّة.
والعلة المستنبطة إذا لم تُساوق ظاهر النص بل تعود على ذاك الظاهر بالهدم= في قبولها نظر، ولاسيما إذا أمكن التعليل بعلة أخرى تساوق ظاهر النص، أو على الأقل تكون أكثر مساوقةً له. فقد يُعلَّل بالتأدية إلى التنجيس أو إلى التقذير، إذ لو لم يُحرَّم البول في الماء الدائم لبال فيه الإنسان مرارًا، وكثر البائلون فيه، ولا يحسم ذلك إلا تحريم البول فيه مطلقًا. ولا نسلِّم أن
_________________
(١) راجع «التنكيل ــ الفقهيات» (٢/ ٦ وما بعدها).
[ ٢٣ / ١٦٠ ]
التقذير لا يكفي للتحريم، فإن فيه إيذاءً للآخرين وإضرارًا بهم. ولا مانع من النظر هنا إلى ما يقوله الأطباء أنه قد يكون بالإنسان مرض فإذا بال في ماء قد يكون ذلك سببًا لإصابة غيره ممن يستعمل ذلك الماء بذاك المرض، ونحو ذلك من كلامهم؛ ننظر إليه هنا محافظةً على النص الشرعي.
فأما البحر ونحوه، فإن لم يُعدَّ جاريًا أو في معناه، فخارج بالإجماع والله أعلم.
* ص ٣٠ سطر ١٣ قال: «لأنه لو كان للنجاسة ».
هذا مصادم لقوله في الحديث: «طهور إناء أحدكم ». وقولُهم: «نجاسته لا تزيد على العذرة» تحكُّم. والحكم بالنجاسة وتقدير تطهيرها إلى الشارع.
ص ٣٢ سطر ١٣ قوله: «كل ذلك محاماة على (^١) المذهب».
أما النووي فقد عُرف عنه أنه كثيرًا ما يختار تبعًا للدليل خلافَ المذهب. وأما الحافظ ابن حجر فراجِعْ كلامه في «الفتح» (^٢) يتبيَّن لك أنه لم يحامِ عن المذهب.
ولا يخفى أن أثبت الأحاديث في الباب حديث أبي هريرة في «الصحيحين» (^٣) وغيرهما. وقد علمتَ أن أثبتَ الروايات عنه: «سبع مرات
_________________
(١) كذا في الأصل وفي ط حلاق (١/ ١٢٠) ونسخة صنعاء، والوجه: «عن المذهب» كما سيأتي في كلام الشيخ.
(٢) (١/ ٢٧٥ - ٢٧٨).
(٣) البخاري (٦٧٧)، مسلم (٢٧٩).
[ ٢٣ / ١٦١ ]
أولاهن بالتراب». ووافقه حديث أبي رافع عند الدارقطني ولفظه: «فاغسلوه سبع مرَّات أولاهن بالتراب» قال الدارقطني: «هذا صحيح» (^١). فما وقع في حديث عبد الله بن مغفَّل عند مسلم (^٢) وغيره: «فاغسلوه سبع مرَّات وعفِّروه الثامنة بالتراب» فهذا الحديث إن حمله (^٣) [ص ٦] على ظاهره أنه يُغسل سبع مرات ثم يغسل مرة ثامنة بالتراب، لم يكن زيادة الثامنة زيادة محضة؛ يحتمل أن يكون الذي لم يذكرها غفل عن سماعها أو نحو ذلك. بل يكون هذا الحديث مخالفًا لحديثي أبي هريرة وأبي رافع، وحديثُ أبي هريرة أثبت، ووافقه حديث أبي رافع. فإذا أمكن الجمع تعيَّن، والتأويل الذي ذكره النووي (^٤) يحصل به الجمع.
ويقرِّب ذاك الجمع كلمةُ «وعفِّروه». فليس فيما قاله النووي حيف على الحديث يسوغ أن يُطلق عليه «محاماة عن المذهب». والقائل: «فيه استكراه» ــ وهو ابن دقيق العيد ــ قد عاد فقال: «لكن لو وقع التعفير في أوَّله قبل ورود الغسلات السبع كانت الغسلات (يعني التطهيرات) ثمانيًا (^٥)، ويكون إطلاق الغسلة على التتريب مجازًا».
أقول: وليس في الحديث في تطهيرةِ التتريب تسميتُها غسلةً، وإنما أَخَذَ ذلك من قوله: «الثامنة». فقد يقال: إنما مراده: المرة الثامنة من التطهيرات.
_________________
(١) انظر: طبعة عبد الله هاشم يماني (١/ ٦٥). ولم يرد تصحيح الدارقطني في ط مؤسسة الرسالة (١/ ١٠٦).
(٢) برقم (٢٨٠).
(٣) قد يقرأ: «حُمِل».
(٤) في «شرح صحيح مسلم» (٣/ ١٨٨).
(٥) في «الفتح» (١/ ٢٧٨): «ثمانية».
[ ٢٣ / ١٦٢ ]
وعلى كل حال، فالجمع بين الأدلة مما يُحْوِج إلى خروجٍ ما بأحدها عن ظاهره، لأنه إذا لم يتم الجمع إلا به فبالنظر إلى المجموع يكون هو الظاهر. والله أعلم.
* ص ٣٣ سطر ١٤. قال: «وهذا الأخير »
فيه أن فاها تنجَّس بالنجاسة وبذلك تنجَّست رطوبته ولعابه، والمتجدِّد من ذلك يتنجَّس بالمتقدم حتى يطهر بالماء، فإن ثبت عن الشرع غير ذلك فما هو؟
* [ص ٧] ص ٣٨ سطر ١٥ قوله: «كما سلف».
أي أول باب المياه، ومرَّ ما فيه.
* ص ٣٩ سطر ١٣. قوله: «والحق ما ذهب إليه إذ هو الثابت بالنص وهذا من شؤم تبدل (^١) اللفظ النبوي بغيره، فإنه ورد بتحريم الأكل والشرب فقط، فعدلوا عن عبارته إلى الاستعمال [وهجروا العبارة النبوية] (^٢)، وجاؤوا بلفظ عام من تِلقاء أنفسهم ».
أقول: في كتاب اللباس من «صحيح البخاري» (^٣) من حديث حذيفة مرفوعًا: «الذهب والفضة والحرير والديباج: هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة».
وفي «مسند أحمد» (ج ٥ ص ٤٠٠) بسند غاية في الصحة عن حذيفة:
_________________
(١) كذا نقل في الأصل، ولعله سهو. والصواب: «تبديل» كما في ط حلاق (١/ ١٣٦) وط مكتبة المعارف (١/ ٦٥)، و«فتح العلَّام» (١/ ١٤).
(٢) زيادة من «سبل السلام».
(٣) برقم (٥٨٣١).
[ ٢٣ / ١٦٣ ]
«أن رسول الله - ﷺ - نهانا عن لبس الديباج والحرير وآنية الذهب والفضة، وقال: هو لهم في الدنيا، وهو لنا في الآخرة».
وفي «صحيح البخاري» (^١) أوائل الجنائز من حديث البراء: «أمرنا النبي - ﷺ - بسبعٍ ونهانا عن سبع: أمرنا ونهانا عن آنية الفضة ». وأخرجه (^٢) أيضًا من وجه آخر في النكاح في إجابة الوليمة، وفيه: «ونهانا عن خواتيم الذهب، وعن آنية الفضة». وأخرجه (^٣) أيضًا من وجه آخر في اللباس ــ باب خواتيم الذهب، وفيه: «نهانا عن خاتم الذهب وآنية الفضة».
وفي «مسند أحمد» (ج ٤ ص ٢٨٤) فما بعدها عدَّة روايات عن البراء، ففي صفحة ٢٨٤ فيه: «ونهانا عن آنية الفضة». ونحوه ص ٢٩٩. وفي موضعين آخرين فيها: «نهانا عن آنية الذهب والفضة».
فهذه الأحاديث عامة كما ترى، يدخل فيها جميع الاستعمالات. نعم، جاءت روايات أخرى لهذين الحديثين بذكر الشرب أو الشرب والأكل، ولكن ذلك لا يمنع الاحتجاج بهذه الروايات العامة، ولاسيما إذا [ص ٨] أطبقت الأمة ــ إلا من شذَّ ــ على الأخذ بها مع مخالفة ذلك للهوى.
وسيأتي في أوائل التيمم حديث حذيفة هناك، وفيه مرفوعًا: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا»، وفي رواية: «وجعلت تربتُها طهورًا». فذكر الشارح أن هذه الرواية لا تقيِّد الرواية المطلقة، فانظره. فيلزمه هنا أن ذكر الأكل والشرب في بعض طرق الحديثين المذكورين لا يقيد الروايات
_________________
(١) برقم (١٢٣٩).
(٢) برقم (٥١٧٥).
(٣) برقم (٥٨٦٣).
[ ٢٣ / ١٦٤ ]
المطلقة التي سقناها. وكأن الشارح لم ينشط لتتبُّع الروايات، فلم يستحضر الروايات التي سقناها. والله المستعان.
* ص ٤٤ سطر ٤ قال: «واسمه: جرهم ».
في اسم أبي ثعلبة ونسبه اختلاف كثير. راجع ترجمته في «التهذيب» (^١) و«الإصابة» (^٢).
* ص ٤٨ سطر ١٠ قوله: «وأجيب ».
لا يخفى ما في كلٍّ من هذين الجوابين. وراجع «الفتح» (^٣) في شرح حديث: « أن يكون الله ورسوله أحب إليه ممَّا سواهما ».
* ص ٤٩ قوله: «وإن صحَّ، حُمِلَ على الأكل منها عند الضرورة ».
كيف هذا مع قوله فيه: «فإنما حرَّمتُها من أجل جَوَالِّ القرية» (^٤).
[ص (^٥)] ص ٤٩ سطر ٩ قال: «وأجيب بأن الآية خصت عمومَها
_________________
(١) (١٢/ ٤٩).
(٢) طبعة التركي (١٢/ ٩٤).
(٣) (١٠/ ٤٦٣).
(٤) قوله: «وإن صحَّ حُمِلَ على الأكل » من كلام الشارح المغربي (٢٢/ب) واعتراض الشيخ عليه أورده الأمير نفسه، فقال: «قلت: وأما الاعتذار أنه أبيح ذلك للضرورة، فإنه لا يطابق التعليل بقوله: «إنما حرَّمتُها من أجل جوالِّ القرية » إلخ. انظر: ط حلاق (١/ ١٥٨).
(٥) وجدت هذه الفقرة في صفحة مفردة في آخر القسم الثاني المتعلق بأوهام الشارح المتعلقة بضبط الكلمات، فرأيت أن الأنسب إثباتها هنا. وموضعها في الترتيب قبل الفقرة السابقة.
[ ٢٣ / ١٦٥ ]
الأحاديثُ».
فيه أن الأحاديث أرَّخت بيوم خيبر، والآية نزلت قبل ذلك بزمان وعُمل بها. وشرط التخصيص أن لا يتأخر الخاص عن وقت الحاجة إلى العمل بالعام. بل قيل: أن لا يتأخر عن وقت الخطاب به، فإن تأخر لم يكن مخصِّصًا، لكن قد يكون ناسخًا لتلك الحصة من العام. وفي «الفتح» (^١): «والجواب عن آية الأنعام أنها مكية وخبر التحريم متأخر جدًّا ».
_________________
(١) (٩/ ٦٥٦).
[ ٢٣ / ١٦٦ ]