قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلال﴾ [يونس (٣٢)] .
أي: لأنهما ضِدَّان وبترك الحق يقع الضلال، والحق ما جاء به الكتاب والسنة.
وَقالَ تَعَالَى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْء﴾ [الأنعام (٣٨)] .
قال البغوي: الكتاب: اللوح المحفوظ.
وقيل: المراد بالكتاب: القرآن.
وَقالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء (٥٩)] أيِ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
ذكر تعالى في أول هذه الآية الأمر بطاعة الله، وطاعة رسوله، وأولي الأمر، ثم قال: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء (٥٩)]، فإذا اختلف العلماء في حكم من الأحكام قُدَّم الأقرب إلى الدليل من القرآن والحديث.
وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام (١٥٣)] .
[ ١٣٦ ]
الصراط المستقيم: الإسلام. والسُّبُل المتفرقة: هي البدع.
وَقالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران (٣١)] .
قال الحسن البصري: زعم قومٌ محبة الله فابتلاهم الله بهذه الآية.
وَالآياتُ في البَابِ كَثيرةٌ مَعلُومَةٌ.
وَأَمَّا اَلأحادِيثُ فَكَثيرَةٌ جدًا، وَهيَ مَشْهُورَةٌ فَنَقْتَصِرُ عَلَى طَرَفٍ مِنْهَا:
[١٦٩] عن عائشة ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ -: «مَنْ أحْدَثَ في أمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وفي رواية لمسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيهِ أمرُنا فَهُوَ رَدٌّ» .
هذا الحديث: من أصول الدين وقواعده، فيحتج به في إبطال جميع العقود المنهيّ عنها، وفي ردِّ المحدثاث وجميع المنهيّات.
[١٧٠] وعن جابر - ﵁ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَينَاهُ، وَعَلا صَوتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأنَّهُ مُنْذِرُ جَيشٍ، يَقُولُ: «صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ» وَيَقُولُ: «بُعِثتُ أنَا والسَّاعَةُ كَهَاتَينِ» وَيَقْرِنُ بَيْنَ أُصبُعَيهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى، وَيَقُولُ: «أمَّا بَعْدُ، فَإنَّ خَيْرَ الحَديثِ كِتَابُ الله، وَخَيرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ - ﷺ -، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَة ضَلالَةٌ» ثُمَّ يَقُولُ: «أنَا أوْلَى بِكُلِّ مُؤمِنٍ مِنْ نَفسِهِ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإلَيَّ وَعَلَيَّ» . رواه مسلم.
[ ١٣٧ ]
محدثات الأمور ما لم يكن معروفًا في الكتاب والسنة ولا أصل له فيهما.
وعن العرباض بن سَارية - ﵁ - حدِيثه السابق في بابِ المحافظةِ عَلَى السنةِ.
وفيه: «فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنَّتي » إلخ.