قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة (٢)] .
يأمر تعالى عباده المؤمنين بالتعاون على الطاعات وترك المعاصي.
وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر (١: ٣)] .
قَالَ الإمام الشافعي - ﵀ - كلامًا معناه: إنَّ النَّاسَ أَوْ أكثرَهم في غفلة عن تدبر هذِهِ السورة.
صرَّح بكلام الشافعي شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀ فقال: قال الشافعي رحمه الله تعالى: لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم. يعني أنها تضمنت أحوال الناس، فأخبر تعالى أنَّ الناس كلهم في خسار إلا مَنْ آمن وعمل صالحًا وصبر.
[ ١٤٢ ]
[١٧٧] وعن أَبي عبد الرحمن زيد بن خالد الجهني - ﵁ - قَالَ: قَالَ
رسولُ الله - ﷺ -: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا في سَبيلِ اللهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازيًا في أهْلِهِ بِخَيرٍ فَقَدْ غَزَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
في هذا الحديث: أنَّ مَن أعان على فعل خير كان له مثل أجر عامله.
[١٧٨] وعن أَبي سعيد الخدري - ﵁ -: أن رَسُول الله - ﷺ - بعث بعثًا إِلَى بني لِحْيَان مِنْ هُذَيْلٍ، فَقَالَ: «لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا وَالأجْرُ بَيْنَهُمَا» . رواه مسلم.
في هذا الحديث: دلالة على أنَّ الغازي والخالف له بخير، أجرهما سواء.
[١٧٩] وعن ابن عباس ﵄: أنَّ رَسُول الله - ﷺ - لَقِيَ رَكْبًا بالرَّوْحَاءِ، فَقَالَ: «مَنِ القَوْمُ؟» قالوا: المسلمون، فقالوا: من أنتَ؟ قَالَ: «رَسُول الله»، فرفعت إِلَيْه امرأةٌ صبيًا، فَقَالَتْ: ألِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَكِ أجْرٌ» . رواه مسلم.
في هذا الحديث: دليل على صحة حج الصبي وثبوت أجر وليِّه، ولا تجزيه عن حجة الإسلام.
[١٨٠] وعن أَبي موسى الأشعري - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - أنَّه قَالَ: «الخَازِنُ المُسْلِمُ الأمِينُ الَّذِي يُنفِذُ مَا أُمِرَ بِهِ فيُعْطيهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ، أحَدُ المُتَصَدِّقين» . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وفي رواية: «الَّذِي يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ» وضبطوا «المُتَصَدِّقَينِ» بفتح
[ ١٤٣ ]
القاف مَعَ كسر النون عَلَى التثنية، وعكسه عَلَى الجمعِ وكلاهما صحيح.
نبّه - ﷺ - بقوله: «كاملًا موفرًا طيبة بها نفسه» . على ما هو الغالب على خزان المال من الطمع والعبوس والحسد، فمن فعل ذلك فهو أبخل البخلاء، ومن دفعه كاملًا بغير تكدير فله أجر المعطي.