قَالَ الله تَعَالَى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ [النساء (٨٥)] .
الشفاعة الجائزة: هي السؤال بقضاء حاجة أو عفو عن زلة.
[٢٤٦] وعن أَبي موسى الأشعري - ﵁ - قَالَ: كَانَ النَّبيّ - ﷺ - إِذَا أتاهُ طَالِبُ حَاجَةٍ أقبَلَ عَلَى جُلَسَائِهِ، فَقَالَ: «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي الله عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا أحبَّ» . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وفي رواية: «مَا شَاءَ» .
في هذا الحديث: الحضُّ على الخير، والتسبُّب إليه بكل وجه، والشفاعة إلى الكبير، ومعونة الضعيف؛ إذ ليس كل أحد يقدر على تبيين حاله للرئيس.
وفيه: أنَّ الثواب حاصلٌ بالشفاعة، سواء حصل المشفوع به أم لا، وأنَّه لا مانع لما أعطى الله ولا معطي لم منع.
[٢٤٧] وعن ابن عباس ﵄ في قِصَّةِ برِيرَةَ وَزَوْجِهَا، قَالَ: قَالَ لَهَا النَّبيُّ - ﷺ -: «لَوْ رَاجَعْتِهِ؟» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ تَأمُرُنِي؟ قَالَ: «إنَّمَا أَشْفَع» . قَالَتْ: لا حَاجَةَ لِي فِيهِ. رواه البخاري.
[ ١٨٣ ]
في هذا الحديث: استحباب شفاعة الحاكم في الرفق بالخصم، وأنَّ الأَمَة إذا أُعتقت تحت عبد فلها الخيار، وأنَّ المرء إذا خُيِّر بين مباحين، فاختار ما ينفعه لم يُلَمْ، ولو أضرَّ ذلك برفيقه.