قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَمَا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى * وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾ [الليل (٨: ١١)] .
البخل: معروف، والشح أبلغ من البخل؛ لأنه يبخل بما عنده، ويطلب ما ليس له. وقوله تعالى: ﴿وَأَمَا مَنْ بَخِلَ﴾، أي: بالإنفاق في الخيرات، ﴿وَاسْتَغْنَى﴾، أي: بالدنيا عن الآخرة، ﴿وَكَذَّبَ بِالحُسْنَى﴾، أي: بالجزاء في الدار الآخرة، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ﴾ نهيئه ﴿لِلْعُسْرَى﴾ لطريق الشر، وهي الأعمال السيِّئة الموجبة للنار، ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ﴾ الذي يبخل به ﴿إِذَا تَرَدَّى﴾ إذا مات، وهو في جهنم.
وقال تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفسِهِ فَأولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [التغابن (١٦)] .
[ ٣٧٠ ]
أي: ومن سلم من الحرص الشديد الذي يحمله على ارتكاب المحارم، ﴿فَأولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، أي: الفائزون.
قال ابن زيد وغيره: من لم يأخذ شيئًا نهاه الله عنه، ولم يمنع الزكاة المفروضة فقد برئ من شح النفس.
وقال ابن مسعود: شح النفس: أكل مال الناس بالباطل. أما منع الإنسان ماله فبخل، وهو قبيح.
قال ابن عطية: شح النفس فقر لا يذهبه غنى المال بل يزيده.
وأما الأحاديث فتقدمت جملة مِنْهَا في الباب السابق.
[٥٦٣] وعن جابر - ﵁ - أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «اتَّقُوا الظُّلْمَ؛ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ. وَاتَّقُوا الشُّحَّ؛ فَإنَّ الشُّحَّ أهْلَكَ مَنْ كَانَ
قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أنْ سَفَكُوا دِمَاءهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ» . رواه مسلم.
أي: استحلوا ما حرم الله عليهم حرصًا على المال، كما احتالوا على ما حرم الله عيهم من الشحوم، فأذابوها فباعوها واحتالوا لصيد السمك فحبلوا له يوم الجمعة وأخذوه يوم الأحد، وغير ذلك مما استحلوا به محارمهم وسفكوا به دماءهم.