بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله وليّ الصالحين، وصلَّى الله على نبيّه محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن مكانة كتاب "رياض الصالحين" معلومة ومشهورة عند عامَّة النَّاس وخاصَّتِهم، والكلام في الثناء عليه وما نفع الله به يُعتبر من تكرار القول، وقد أشار مؤلفه الإِمام النَّووي رحمه الله تعالى إلى الباعث على تأليفه، وأنه من باب التعاون على البِرِّ والتَّقوى، والدلالة على الخير طمعًا منه ﵀ في أن ينال مثل أجر فاعله؛ وقد تحقق له مقصوده إن شاء الله، فهو زاد للمسافر والمقيم مشتملًا على ما ينبغي التخلُّق به من الأخلاق، والتمسُّك به من الأقوال والأفعال مغترفًا له من عُباب الكتاب والسنَّة النبوية، ناقلًا لتلك الجواهر من معادنها السَّنية (١).
ولأجل هذا اعتنى به العلماء شرحًا واختصارًا وانتقاءً وتدريسًا.
_________________
(١) انظر: "دليل الصالحين لطرق رياض الصالحين" لابن علان (١/ ١٤).
[ ٥ ]
وقد قرأ هذا الكتاب ودرَّسه العلامة الفقيه الشيخ قاسم بن صالح بن أبي بكر الحلاق الشهير بالقاسمي الدمشقي، جدّ العلامة جمال الدِّين القاسمي.
ولما انتهى من تدريسه وأراد أن يختم هذا الكتاب حضر ختمه له صدورًا من علماء دمشق وعلى رأسهم شيخه المُحَدِّث عبد الرحمن الكُزْبري، حيث شرح آخر حديث فيه في ذكر الجنة ورؤية المؤمنين لربهم، ذاكرًا فيه أنَّ أعظم كرامة للمؤمنين في الجنة هي رؤية خالقهم جلَّ وعلا، وقد جعل شرح هذا الحديث في هذه الرسالة اللطيفة التي بين يديك.
وصف النسخة المعتمدة في إخراج هذه الرسالة:
اعتمدتُ في إخراج هذه الرسالة على نسخة بخط المؤلف الشيخ قاسم وهي محفوظة في المكتبة القاسمية بدمشق لدى حفيد الشيخ جمال الدِّين القاسمي الأستاذ المفضال محمَّد سعيد القاسمي حفظه الله، وتقع في ست ورقات، وعدد الأسطر فيها (٣٠) سطرًا، ولم يذكر سنة النسخ؛ إلَّا أنَّ حفيده الشيخ جمال الدِّين قد كتب على طرقه أن ختم جده لرياض الصالحين كان سنة (١٢٥٦ هـ).
هذا وقد قمتُ بالتعليق على هذه الرسالة مع مراعاة الاختصار والإِيجاز في التعليق، سائلًا المولى ﷿ السداد في الأقوال والأفعال، إنه وليّ ذلك والقادر عليه، والحمدُ لله رب العالمين.
[ ٦ ]