نشأته وطلبه للعلم ورحلاته
نَشأَ أبو المُطَرّفِ في قُرْطُبةَ، وكَانتْ قُرْطُبةُ في ذَلِكَ الوَقْتِ زَاخِرَةً بِكِبار العُلَماءِ مِنَ المُحَدِّثينَ والفُقَهاءِ والمُقْرِئينَ واللُّغَويينَ، بلْ إنَّها كَانتْ مَقْصِدًا للرَّاغِبينَ في رِحْلةِ المُحَدِّثينَ مِنَ الأَنْدَلُسِ إلى المَشْرِق، وكانتْ لاَ تتَمُّ إلَّا إذا عَرَّجُوا عَلَى قُرْطُبةَ، وأَخَذُوا عَنْ شُيُوخِ العِلْمِ والحَدِيثِ بِها (١).
وبدأ أبو المُطَرِّفِ طَلَبَ العِلْمِ وَهُو مَا يَزَالُ يَافِعًا فِي مُقْتَبلِ عُمُز، ثُمَّ تَدَرَّجَ في تَلَقِّي العُلُومِ على نَحْو مَا كَانَ يَعْهَدُه أبناءُ الأَنْدَلُسِ، حيثُ كانَ يُبْدأُ أَوَّلًا بِحِفْظِ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى، وتَعَلُّمِ أُصُولِ الكِتَابةِ، وتَجْويدِ الخَطِّ، وتَعَلُّمِ العَرَبِيَّةِ، والتَّرَسُلِ بأَخْذِ قَوَانِينِها، وحِفْظِ الشِّعْرِ، ومَعْرِفَةِ أُصُولهِ وقَوَاعِدِه، ثُمَّ الاسْتِفَادةُ مِنْ العُلُومِ الأَولِيَّةِ الأخرى كالفِقْهِ والأُصُولِ وغير ذلك بما يمَكِّنُهُ بَعْدُ مِنَ الجُلُوسِ إلى حَلَقَاتِ العُلَمَاءِ، وظَهَرَ هَذا مِنْ خِلاَلِ شُيُوخهِ الذينَ لاَزَمَهُم، وكَانَ كثيرٌ منهُم أَعْيانَ العُلماءِ مِنْ أَهْلِ قُرْطُبةَ ومِنَ الوَافِدِينَ عَلَيْهَا، وكَانُوا رِجَالًا مُؤثِّرينَ في الحياةِ الأَنْدَلُسيِّةِ، ولهم أَدْوَارٌ إيجَابِيِّةٌ في مَسْرَحِ الحَياةِ، وكَانَ أَبو المُطَرِّفِ آنذاكَ يَافِعًا شَارِفًا للبُلُوغِ، ولَمَّا يَبْلُغُ مِنَ العِلْمِ مَدَاهُ.
_________________
(١) ينظر: (حركة الحديث بقرطبة) ص ٨٩، فقد ذكر نماذج لبعض المحدثين الذين مروا على قرطبة قبل رحلتهم إلى المشرق، وذكر منهم (علي بن محمد بن أحمد بن عبَادَل الأَنصاري) وَهُو مِنْ أهل إشبيلية، قدم بقرطبة فأخذ عن أبي المُطَرِّفِ القُنازِعي، ثم رحل إلى المشرق.
[ ١ / ٣٠ ]
فَقَدْ رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ خَالدِ بنِ الجَبَّابِ الفَقِيه بقُرْطُبةَ (ت ٣٦٣)، وَهُو أَقْدَمُ شُيُوخِهِ -الذينَ عَرَفْتُهُم- وَفَاةً.
كمَا رَوَى عَنِ الإمامِ العَلَّامةِ الفَقِيهِ أَبي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ القُرْطُبِيِّ (ت ٣٦٤)، وقدْ نَقَلَ كَثيرًا مِنْ أَقْوَالهِ في الفِقهِ والحَدِيثِ، مِمَّا يَدُلُّ على أَنَّهُ كَانَ كَثيرَ المُلاَزمةِ له.
ورَوَى أيضًا عَنِ المُحَدِّثِ أَصْبغَ بنِ تَمَّام القُرْطُبي (ت ٣٦٥).
ولاَزمَ الإمامَ مُحَدِّثَ الأَنْدَلُسِ ومُسْنِدها أبا عِيسَى يحيى بنَ عبدِ الله اللَّيثي (ت ٣٦٧).
ورَوَى أيضًا عَنِ الإمامِ العَلَّامةِ قَاضِي الجَمَاعةِ بقُرْطُبةَ أبي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ إسْحَاقَ بنِ إبراهيمَ بنِ السَّلِيم (ت ٣٦٧).
وجالسَ الإمامَ العَلَّامةَ الفَقِيهَ اللُّغَوِيَّ مُحَمَّدَ بنَ يحيى ابنِ الخَرَّازِ (ت ٣٦٩).
والإمامَ عَلَّامةَ الأَدَبِ والنَّحْوِ أبا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنَ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ ابنِ القُوطِيَّة الإشْبِيلِي ثُمَّ القُرْطُبي (ت ٣٦٩).
ورَوى كَثيرًا عَنِ الإمَامِ المُحَدِّثِ الفَقِيه المُتْقِنِ أبي مُحَمَّدٍ عبدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عليِّ البَاجِي (ت ٣٧٨).
والإمامِ العَلَّامةِ المُحَدِّثِ أبي جَعْفِرٍ أحمدَ بنِ عَوْنِ اللهِ بنِ حَدَيرٍ القُرْطُبيِّ (ت ٣٧٨).
والإمامِ الفَقِيه المُحَدِّثِ مُحَمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يحيى بنِ مُفَرِّجِ القُرْطُبي (ت ٣٨٠).
والإمامِ العَلَّامةِ الفَقِيه أبي عُمَرَ أحمدَ بنِ عبدِ الملكِ الإشبيلي (ت ٤٠١) نَزِيلِ قُرْطُبةَ، المَعْرُوفُ بابنِ المَكْوِي.
ولَمَّا أَشْبَعَ أبو المُطَرِّفِ نَهْمتَهُ في طَلَبِ العِلْمِ مِنْ عُلَمَاءِ قُرْطُبةَ ارْتَحَلَ إلى
[ ١ / ٣١ ]
المَشْرِقِ، وكَانَتْ رِحْلَتَهُ سنة (٣٦٧)، وبَقِيَ فيها أَرْبعَ سِنِينَ، ثم قَفَلَ رَاجِعًَا إلى قُرْطُبةَ سنةَ (٣٧١)، ولَمْ تُحَدِّدِ المصَادِرُ بِدَايةَ هذه الرِّحْلَةِ، كَمَا لَمْ تُبَيِّنُ مُدَّةَ إقَامَتِهِ فِي كُلِّ بَلَدٍ تَوَقَّفَ فِيهِ، ولَكِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَحِلْ دُونَ مُحَاوَلةٍ لِتَرْتيبِ الرِّحْلَةِ وسَيْرِهَا، وذَلِكَ عَلَى ضَوْءِ مَا تَجْمَّعَتْ عِنْدِي مِنْ مَعْلُومَاتٍ.
فقدْ كَانَت الرِّحْلةُ عندَ الأَنْدَلُسِييْنَ تَبْدأُ بالقَيْرَوانِ، وذَلِكَ بِسببِ ازْدِهَارِ الحَيَاةِ العِلْميّهِ بِها، (حتَّى إنَّهُ يَنْدُرُ أنْ يَخْرُجَ أَنْدَلُسِيٌّ للحَجِّ أو للطَلَبِ ولاَ يَمُرُّ بِعَاصِمةِ إفْرِيقِيّةَ للتَزَوُّدِ مِنْ عُلَمَائِهَا، ومِمَّا سَاعَدَ على ذَلِكَ وِحْدَةُ المَذْهَبِ الفِقْهِي بِيْنَهُما، فإنَّ المَذْهَبَ المَالِكِيَّ كاَنَ دِعَامةُ الحياةِ العِلْمِيَّةِ في إفْرِيقيَّةِ والأَنْدَلُسِ، كمَا أَنَّ وُجُودَ القَيْرَوانَ فِي طِرِيقِ حَجِّ الأَنْدَلُسيِيْنِ ورِحْلَتُهُم كَانَ مِمَّا هَيَّأ لَهُم سَبِيلَ المُرُورِ عَلَيها والإسْتِفَادةَ مِنْ عُلَمَائِها) (١).
ثُمَّ تَكُونُ وِجْهَةُ المُرْتَحَلِينَ بعدَ ذَلِكَ إلى المشرقِ، قَاصِدِينَ مِصْرَ، التي كانتْ تَعُجُّ بِكِبارِ العُلَماءِ مِنَ المُحَدِّثينِ والفُقَهاءِ والمُقْرئينَ واللُّغَويينَ وغَيْرِهم، ومنهَا يَكُونُ التَّوجُّه إلى مَكَّةَ للحَجِّ ولِقَاءِ العُلَمَاءِ، ثُمَّ زِيارةُ المَدِينةِ للسَّلاَمِ على النبيِّ ﷺ وصَاحِبَيْهِ - ﵄ -، والإجتماعِ بِعُلَمَائِها، ثُمَّ الإيابُ إلى مِصْرَ، ومِنْها إلى القَيْرَوانِ، ثُمَّ الأَنْدَلُسِ.
وقَدْ ضَعُفتْ رِحْلَةُ الأَنْدَلُسيينَ إلى القَيْرَوانِ في أثناءِ حُكْمِ العُبَيْدِيينَ (٢)،
_________________
(١) من كتاب (مدرسة الحديث في القيروان من الفتح الإسلامي إلى منتصف القرن الخامس الهجري)، للدكتور الحسين بن محمد شواط ١/ ٢١٩، وقد ذكر عددا من علماء الأندلس ممن ارتحل إلى القيروان.
(٢) العبيديُّون هم الروافض الإسماعيلية الباطنيِّة الذين أقاموا دولتهم في بلاد المغرب على يد عبيد الله المهدي الفاطمي، وذلك سنة (٢٩٦)، واستمرت إلى سنة (٤٦٢)، وهي نِحْلةٌ مارقةٌ، عطَّلت الشريعة، وأسقطت الفرائض، وأباحت المحرمات، وادَّعت أنَّ للقُرآنِ ظَاهِرا وباطنا، وأظهروا لسَبَّ الصحابة - رضوان الله عليهم -، وزعموا أنهم ارتدوا بعد وفاة النبي - ﷺ، وقد ذاق علماء أهل السنة وخصوصا أهل القيروان صنوفا من العذاب على أيدي العبيديين طيلةَ مقامهم في بلاد المغرب، وأُعدم بعضهم، قال الإِمام أبو الحسن القابسي: (إن الذين قتلهم عبيد الله وبنوه أربعة آلاف في دار النحر =
[ ١ / ٣٢ ]
ولكِن ازْدَادتْ بعدَ خُرُوجِهِم إلى مِصْرَ سنة (٣٦٢)، وكانَ أَهمُ مَقْصَدٍ لَهُم في الرِّحلةِ إلى القِيْرَوانِ التَّتَلمُذُ على إمَامِ العُلَمَاءِ، وفِقِيه الفُقَهاءِ، وعَالِمِ أَهْلِ المَغْرِب أَبي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبي زَيْدٍ القَيْرَواني (ت ٣٨٦)، الذي كانَ يُقَالُ لَهُ: مالكٌ الصَّغِيرُ، وكانَ له الفَضْلُ في تَلْخِيصِ المَذْهَبِ وجَمْعِ أَطْرَافهِ، وصَنَّفَ مُصَنَّفَاتٍ كَثيرةً، وقد ارْتَحَلَ أبو المُطَرِّفِ إلى القِيْرَوانِ وسَمِعَ فيها مِنْ هذا الإمَامِ الجَلِيلِ، ولاَزَمهُ، ونَقَلَ عنهُ كثيرا مِنْ أَقْوالهِ وَآرائهِ الفِقْهيَّةِ والحَدِيثيِّة، وحَمَلَ عنهُ مُصَنَّفاتهِ ومَرْوِياتهِ.
كَمَا سَمِعَ بالقيروانِ (المُدَوَّنةَ) عَلَى هِبةِ اللهِ بنِ أَبي عُقْبَةَ التَّمِيمِيِّ، وَهُو مِمَّنْ سَمِعَها مِنْ جَبَلَةَ بنِ حَمُّودٍ، عَنْ مُصَنَفَها الإمامِ سَحْنُونَ بنِ سَعِيدٍ.
ولاَ يْبْعُدُ أَنْ يَكُونَ أَبو المُطَرِّفِ لَقِيَ عَالِمَ المَغْرِبِ، وفَقِيهَ القَيْرَوَانِ ومُحَدِّثِها الإمامَ العَلاَّمَةَ المُقْرِئ المُتْقِنَ أبا الحَسَنِ عَلِيَّ بنَ مُحَمَّدِ القَابِسيَّ (ت ٤٠٣)، إمامِ العَصْرِ، وصَاحِبَ (الملخَّص) لموطأ ابنِ القاسمِ وغَيْرِها من المؤلَّفاتِ، فإنَّهُ كَان مَقْصَدَ الطلَبةِ، ووجهةَ العُلَماءِ، ولكنِّي لَمْ أَعثرْ على أَحَدٍ أَشَارَ إلى تَتَلْمُذِ أبي المُطَرِّفِ على هذا الإمامِ الجَلِيلِ.
ثُمَّ رَحَلَ إلى المَشْرِقِ، فَوَصلَ مِصْرَ، وكَانَتْ تأتي في الدَّرجةِ الثانيةِ بعدَ القَيْرَوانِ، لأَنَّهَا مَمَرُّ للحَاجِّ إلى مَكَّةَ، ولأَنَّ فِيها كَثيرًا من العُلَماءِ كَمَا ذَكَرنا آنفًا، وقَدْ سَمِعَ أبو المُطَرِّفِ مِنْ إمامِ مِصْرَ ومُحَدِّثها ومُسْنِدِهَا أبي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بنِ رَشِيقٍ، وَهُو الذي رَوَى عَنْ سَبعْمَائةِ مُحَدِّثٍ (١)، ولِذا لاَزمهُ أبو المُطَرِّفِ، وأكثرَ مِنَ الرِّوايةِ عنهُ، وحَمَلَ عنهُ عِلْمًَا كَثيِرًا، وتَمَلَّكَ حَقَّ رِوَايةِ كُتُبٍ مُنَوَّعةٍ، مِنْها:
_________________
(١) = في العذاب من عالم وعابد ليردهم عن الترضي عن الصحابة، فاختاروا الموت) ينظر: ترتيب المدارك ٥/ ٣٠٣، والسير ١٥/ ١٤١، وكتاب (مدرسة الحديث في القيروان) للدكتور الحسين بن محمد شواط ١/ ٦٩ - ٨٢.
(٢) نقل ذلك ابن بشكوال في الصلة ٢/ ٣٢٣ عن أبي المُطَرِّفِ.
[ ١ / ٣٣ ]
(مُصَنَّفُ ابنُ أَبي شيبةَ)، وكِتَابُ (مَعْرِفةِ الرِّجَالِ وعِلَلِ الحَدِيثِ) للإمامِ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ، وكَتَبَ هُناكَ أيضًا عَنْ كَثيرٍ مِنَ المُحَدّثينَ والفُقَهاءِ والمُقْرِئينَ، فقدْ سَمِعَ أبا الطِّيِّبِ أحمدَ بنَ سُلَيْمَانَ الجَرِيرِيَّ (ت ٣٦٧)، تِلْمِيذَ أبي جَعْفرٍ الطبَرِيِّ، وَراويةَ كَثيِرٍ مِنْ كُتُبهِ كـ (التَّفْسِيرِ)، وكِتَابِ (الفَرَائِضِ)، وسَمِعَ فيها أيضا مِنَ: الحَسَنِ بنِ يحيى بنِ المُطَرِّزِ (ت ٣٧٥)، وكانَ مِنْ كِبَارِ الُمَحدِّثينِ والمُسْنِدينَ، وسَمعَ أيضا من: عبدِ العَزِيزِ بنِ عليِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَدِيِّ (ت ٣٨١) مُسْنِدِ الدِّيارِ المَصْرِيَّةِ ومُقْرِئِها، ورَوَى فِيهَا أيضًا عَنْ الحَسَنِ بنِ يحيى القُلْزُميِّ (ت ٣٨٥)، وكَانَ قد زَارَهُ في دَارِه وأَخَذَ عَنْهُ، وكَانَ هذا الشَّيْخُ مِمَّنْ رَوَى كُتُبَ ابنِ الجَارُودِ كـ (المنتقى) وغَيْرِه، ومِمَّن رَوَى عنه أبو المُطَرِّفِ بِمِصْرَ هِشَامُ بنُ مُحَمَّدِ بن أبي خَلِيفَةَ الرُّعَيْنِي (ت ٣٧٦)، وكانَ رَاويةً لِكُتبِ أبي جَعْفرٍ الطَّحَاوِيّ، ورَاويةً أيضًا لكتبِ أَبي بِشْرٍ الدُّوَلابِيِّ، ورَوَى أَيضا عَنِ الحُسَيْنِ بن حَامِدِ بنِ نَصْرٍ (ت ٣٧٥)، وعبدِ الوَاحِدِ بنِ أحمدَ بنِ قتيْبةَ، والحَسَنِ بن علي بنِ شَعْبانَ، وعُمَرَ بنِ المُؤْمِّلِ.
ولَمْ يَكْتَفِ أبو المُطَرِّفِ بالسَّمَاعِ مِنْ هَؤُلاءِ العُلَماءِ وغَيْرِهم وإنما كَانَ يُرَاسِلُ العُلَمَاءَ المَشْهُورِينَ، ويَكْتُبَ إليهم في أَمْصَارِهِم، فقدْ كَتَبَ إلى الإمامِ العَلَّامةِ فَقِيهِ المالكيَّةِ ومُحَدِّثها ومُقْرِئها بالعِرَاقِ أَبي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَبْهَرِيِّ البَغْدَادِي (ت ٣٧٥)، صاحب المصنفات، ومنها شرحه للمختصر الكبير لإبن عبد الحكم (١)، فقال في نهاية تفسيره: ومَا كَانَ فِيهِ مِنْ كَلَامِ الأَبْهَرِيِّ، وَهُوَ مِمَّا كَتْبَهُ إليَّ إجِازَةً وأنَا بِمِصْرَ.
ولَمَّا وَصَلَ إلى مَكَّةَ - شَرَّفَها اللهُ تَعَالى - كَتَبَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ عُلَمَائِها ومِنَ المَارِّينَ عَليها، فأخذَ عَنْ الإِمام المحدِّث أبي أحمدَ الحُسَيْنِ بنِ عليٍّ النَّيْسَابُورِيِّ، المشهور بِحُسَيْنك، المتوفى سنة (٣٧٥)، ورَوَى فِيها أيضا عَنْ
_________________
(١) توجد منه نسخ خطية غير كاملة، في مكتبة الأزهر، ومكتبة جوتا، وقد وصفهما وصفا دقيقا الدكتور ميكلوش موراني في كتابه (دراسات في مصادر الفقه المالكي) ص ٣٠.
[ ١ / ٣٤ ]
المحدِّث المُسْنِد يُوسُفَ بنِ يَعْقُوبَ النُّجَيْرَميِّ، المتوفى بعد سنة (٣٦٧)، وروى فيها أيضًا عَنْ يُوسُفَ بن إبراهيمَ الجُرْجَانِي.
ولاَ شَكَّ أَن أبا المُطَرِّفِ التقَى بعددٍ آخرَ مِنَ العُلَماءِ في هذِه البلاَدِ وغَيْرِها، ولَكِن هذا مَا ذَكَرَتْهُ المصادرُ التي وقفتُ عليها، والله أعلم.
[ ١ / ٣٥ ]