اسمه ونسبه وكنيته، وولادته ووفاته
* هُو: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَرْوَانَ بنِ عبدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ القُنازِعيُّ القُرْطُبِيُّ.
* وأَمَّا كنيتَهُ فَهِي: أبو المُطَرِّفِ (١).
* ويَنْتَسِبُ أبو المُطَرِّفِ إلى الأَنْصَارِ، وَهُم الذينَ نَصَروا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - والمُهَاجِرِينَ في المدينةِ النبويَّة الشَّريفةِ، وقدْ خَرَجَ كَثِيرٌ مِنْهُم إلى الأَمْصَارِ للجِهَادِ ونَشْرِ العِلْمِ، وكَانَ بَعْضُهُم مَعَ الجُيُوشِ التي فتَحَتْ إفْرِيقِيَّةَ، والمَغْرِبَ، والأَنْدَلُسَ، ونَزَلَ كَثِيرٌ مِنْهُم هذِهِ البِلَادَ واسْتَوْطَنُوهَا.
وأَمَّا نِسبتُهُ إلى (القُنازِعي)، فَهِي - فِيمَا يُقَالُـ مَنْسُوبةٌ إلى صَنْعَتِه، كَمَا قالَ ابنُ
_________________
(١) يبدو أن هذه الكنية كانت منتشرة في الأندلس كثيرًا، وأول من عَرفتُ أنه تكنَّى بها هناك: أمير الأندلس وسلطانها عبد الرحمن بن معاوية بن عبد الملك بن مروان الأموي المشهور بالداخل (ت ١٧٢)، وتكنى بها من أحفاده: عبد الرحمن بن الحَكَم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل (ت ٢٣٨)، والناصر لدين الله عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم (ت ٣٥٠)، وهو باني مدينة الزهراء في قرطبة، كما في السير ٨/ ٢٤٤، و٢٦٠، و٢٦٥، وعُرِف بهذه الكنية أيضا كثير من علماء الأندلس: منهم عبد الرحمن بن عيسى بن محمد بن مدراج من أهل طليطلة (ت ٣٦٣)، كما في تاريخ علماء الأندلس لإبن الفرضي ١/ ٢٦٣، والإمام العلامة الفقيه المصنِّف قاضي قرطبة عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن فُطَيس (ت ٤٠٢)، كما في السير ١٧/ ٢١٠.
[ ١ / ٢٨ ]
عَتَّابٍ، والقَاضِي عِياض، وابنُ بَشْكُوالَ (١)، وقِيلَ: إنَّها نَسْبَةٌ إلى ضَيْعَتِه، وذَهَبَ إلى هذا القَوْلِ: الذَّهبِيُّ، فقالَ: (قُنَارعُ قَرْيةٌ) (٢).
* أَمَّا القُرْطُبي، فَهُو نِسْبَةٌ إلى قُرْطُبةَ - بِضَمِّ أوَّلهِ، وسُكونِ ثانيه، وضَمِّ الظاء المهملة - قال ياقوتُ الحَمَويُّ: (كلمة -فيما أَحْسَبُ - عَجَمِيَّة رُوميَّة، وهي مدينةٌ عَظِيمةٌ بالأندلسِ وَسَطَ بِلاَدِها، وكانت سَرِيرًا لِمَلِكِها وقَصَبتها، وبِها كانتْ مُلُوكُ بني أُميَّة، ومَعْدنُ الفُضَلاء، ومَنْبعُ النُبلاءِ) (٣).
* ولادته ووفاته:
وُلِدَ أبو المُطَرِّفِ في سنة (٣٤١).
- وتُوفِّي -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -في قُرْطُبةَ ليلةَ الخَمِيسِ آخرَ اللَّيلِ لإثنتي عشرَ خَلَتْ مِنْ رَجَب سنة (٤١٣)، ودُفِنَ عَشِيّةً بِمَقبرةِ ابن عبَّاس على قُرْبِ يَحْيى بنِ يحيى اللَّيثي، وَهُو في عُشْرِ الثَّمَانِينَ، وصَلَّى عليه القَاضي عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ بِشْرٍ (٤)، وكانَ لِجَنازَتهِ حَفْلٌ عَظِيمٌ.
* * *
_________________
(١) المغرب ١/ ١٦٦، وترتيب المدارك ٧/ ٢٩١، وتاريخ الإسلام ٢٨/ ٣٢٣.
(٢) سير أعلام النبلاء ١٧/ ٣٤٣، قال الدكتور عبد الرحمن بن العثيمين رَعاه الله في مقدمة تفسير غريب الموطأ لإبن حبيب ١/ ٩٠ - ٩١: ولا يخفى ما بين (ضيعة) و(صنعة) من التشابه في الرسم، ولا أدري ما هذه الصنعة، ولم ترد هذه النسبة في كتب الأنساب، ثم ذكر مصادره في الأنساب التي رجع إليها. قلت: ووجدت في كتاب الفوائد لا بن بشكوال في الورقة (١٠٩) أنه روى بإسناده عن ابن عتاب عن أبيه فقال: (حدثنا القلانسي عبد الرحمن بن مروان)، وهو القنازعى، وهذا يدل أنه منسوب إلى صنعة وليس إلى ضيعة.
(٣) معجم البلدان ٤/ ٣٢٤
(٤) هو أبو المُطَرِّفِ عبد الرحمن بن أحمد بن بشر قاضي الجماعة بقرطبة، كان فقيها أديبا، ينظر: جذوة المقتبس ص ٢٧٠.
[ ١ / ٢٩ ]