المَطْلَبُ الثَّانِي: تَوْثيقُ نِسْبةِ الكِتَابِ للمُؤَلِّفِ.
* * *
المطلب الأَوَّلُ
إثبات اسم الكتاب
نَظَرًا لِضَياع الأَوْرَاقِ الأُولَى مِنَ النُّسْخَةِ الخَطِّيةِ فَقَدْ سَقَطَ عِنْوَانُ الكِتَابِ، كَمَا سَقَطَتْ مِنْهُ مُقَدِّمَتُهُ، ولكنْ جَاءَ اسْمُهُ مُصَرَّحًا بهِ في نِهَايةِ كِتَابِ الصَّلاةِ فِي النَّصِّ التَّالِي: (يَلِيهِ الجُزْءُ الثَّانِي مِنْ تَفْسِيرِ المُوطَّأ، فيهِ الزَّكَاةُ، والصِّيَامُ، والاعْتِكَافُ، ولَيْلَةُ القَدْرِ، والجَنَائِزُ، والنُّذُورُ، والضَّحَايا، والعَقِيقَةُ، والصَّيْدُ، والذَّبَائِحُ، وكِتَابُ النِّكاحِ، والطَّلاَقِ، والرَّضَاع، مِمَّا جَمَعَهُ أَبو المُطَرِّفِ عبدُ الرَّحمنِ بنُ مَرْوَانَ القُنَازِعِيُّ، وبَوَّبَهُ على حَسَبِ تبْوِيبِ يَحْيىَ بنِ يحيى للمُوطَّأ، وأَدْخَلَ فيهِ مَا أَخَذَهُ تَلَقِّيًَا ومُشَاهَدَةً مِنْ شُيُوخِهِ الذينَ دَرَسَ عَلَيْهِم المُوَطَّأ، وأَدْخَلَ فيهِ مَا رَوَاهُ ابنُ بُكَيْرٍ في رِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ علَى ما رَوَاهُ يحيى بنُ يَحْيىَ اللَّيْثِيّ).
وكَذا جَاءَتْ تَسْمِيتَهُ في كَثير مِنَ المَصَادِرِ، ومِنْها مَا جَاءَ في فِهْرِسةِ ابنِ خَيْرٍ، فقدْ رَوَاهُ بإسْنَادِهِ إلى المُصَنِّفِ، فقالَ: (كِتَابُ تَفْسِيرِ المُوطَّأ، لأَبي المُطَرِّفِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَرْوَانَ القُنَازِعيِّ إلخ).
[ ١ / ٧٥ ]
وهَذا دَلِيلٌ ظَاهِر على أَنَ اسْمَ الكِتَابِ الذي سَمَّاهُ به مُؤَلِّفُهُ هُوَ (تَفْسِيرُ المُوَطَّأ)، وهذه التَّسْمِيةُ كَانَتْ مَعْرُوفةً لَدَى كَثبرِ مِنَ العُلَمَاءِ الذينَ شَرَحُوا الموطَّأ مِنْ أَهْلِ الأَنْدَلُسِ وغَيْرِهم قبلِ أَبي المُطَرِّفِ أَو بعدَه، كَيَحْيىَ بنِ إبْرَاهِيمَ بنِ مُزَيْنٍ (ت ٢٦٠)، ومُحَمَّدِ بنِ سَحْنُونَ القَيْرَواني (ت ٢٦٥)، وأَبي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بنِ نَصْير الدَّاوُدِيِّ المُسِيلِيِّ (ت ٤٠٢)، وأبي عَبْدِ الملكِ مَرْوَانَ بنِ علي البُونيِّ (ت ٤٤٠)، وغيرهم، فَكُلُّ هَؤُلاءِ سَمُّوا كِتَابَهُمْ الذي هُو في شَرْحِ الموطَّأ بِهَذا العِنْوَانِ الذي اخْتَارَهُ الإمامُ أبو المُطَرِّفِ القُنَازِعيِّ (١).
* * *