توثيق نسبة الكتاب للمؤلف
كتابً (تَفْسِيرُ المُوطَّأ) ثَابِتُ النِّسبةِ إلى أَبي المُطَرِّفِ، وهناكَ أَدِلَّةٌ وَاضِحَةٌ بَيِّنَة تُثْبِتُ ذَلِكَ ومنها:
١ - أنَّ كُلَّ مَنْ تَرْجَمَ لأَبي المُطَرِّفِ القُنَازِعيِّ ذَكَر لَهُ هذَا الكِتَابَ ونَسَبهُ إليه، وإليكَ جَانِبًا مِنْ هَذِه المصادرِ:
أ - قالَ القَاضِي عِياضُ في تَرْجَمَةِ أبي المُطَرِّفِ: (كَانَ أَقْوَمَ مَنْ بقِيَ بِحَدِيثِ مُوطأ مَالِكِ، ولَهُ في تَفْسِيرِه كِتَابٌ مَشْهُورٌ مُفِيدٌ مُسْتَعَمَل) (٢)، وقالَ في بابِ اعْتِنَاءِ النَّاسِ بِكِتَابِ الموطَّأ: (ولأَبي مَرْوَانَ القُنَازِعِيِّ كِتَابَهُ المَشْهُورُ في شَرْحهِ أَيْضًَا) (٣).
ب - وقالَ ابنُ بَشْكُوالَ: (جَمَعَ أَيْضًا في تَفْسِيرِ المُوَطَّأ كِتَابًا حَسَنًا مُفِيدًَا،
_________________
(١) ينظر: فهرسة ابن خير ص ٨٦ - ٨٨، وترتيب المدارك ٤/ ٢٠٧، ومقدمة تفسير غريب الموطأ لإبن حبيب.
(٢) ترتيب المدارك ٧/ ٢٩٣.
(٣) ترتيب المدارك ٢/ ٨٣.
[ ١ / ٧٦ ]
ضَمَّنَهُ مَا نَقَلَهُ يَحْيى بنُ يَحْيىَ في مُوطَّأهِ، وَيحْيى بنُ بُكَيرٍ أَيضًا في مُوطَّأه) (١).
ج - وقالَ ابنُ حَيَّانَ: (لَهُ في الموطَّأ تَفْسِير مَشْهُورٌ (٢).
د - وقالَ الذَّهِبيُّ: (شَرَحَ المُوَطَّأ) (٣).
٢ - نَقَلَ العُلَمَاءُ مِنْهُ بَعْضَ النُّصُوصِ ونَسَبُوهُ إليهِ، وهذا مِنْ أَوْثَقِ الأَدلَّةِ على أَنَّ هَذا الكِتَابَ الذي بينَ أيدِينا هُو: (تَفْسِيرُ المُوَطَّأ) لأَبي المُطَرِّف القُنَازِعيِّ.
وإليكَ بعضَ تِلْكَ النُّقَولاَتِ:
أ - روَى الحَافِظُ ابنُ عبدِ البَرَ حَدِيثًا، فقالَ: (حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَرْوَانَ، حدَّثنا أَبو مُحَمَّدٍ القُلْزُمِيُّ بِمِصْرَ، قالَ: حدَّثنا ابنُ الجَارُود، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ هَاشِمٍ، قالَ: حدَّثنا يَحْيىَ بنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَمْروٍ، عَنْ أَبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ في بَيْعَةٍ" (٤)، وهذا النص مَوْجُودٌ فِي كِتَابنا عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ القُلْزُمِيِّ به.
ب - القاضي عياضُ، فقدْ نَقَلَ منهُ في مَوَاضِعَ فِي كِتَابهِ القَيِّمِ: (مَشَارِقِ الأَنْوَارِ على صِحَاحِ الآثارِ)، فقالَ: (ورَوَاهُ القُنَازِعيُّ بِضَمِّ يُعْجِل) (٥)، وقالَ: (وكَذا رَوَاهُ القُنَازِعيُّ: اسْتَحَقُّوا بالقَافِ) (٦)، وقالَ: (وعِنْدَ القُنَازِعيِّ: الخَصَاء) (٧)، وقالَ: (وعِنْدَ القُنَازِعيِّ في المُوطَّأ: إذا أعَفَّكُم الله) (٨)، وهذه النُّصوصُ نَقَلها القَاضِي مِنْ كِتَابنا هَذا.
_________________
(١) الصلة ٢/ ٣٢٣.
(٢) تاريخ الإسلام ٢٨/ ٣٢٣.
(٣) العبر ٣/ ١١٤.
(٤) التمهيد ٢٤/ ٣٨٩، وهذا النص في كتابنا ص ٤٦٩.
(٥) مشارق الأنوار ١/ ١٢٦، (طبعة المغرب بتحقيق البلعمشي أحمد يكن، ولم يصدر منها سوى مجلدين)، وهذا النص في كتابنا ص ٧٤٢.
(٦) المشارق ٢/ ٥٣ و٦٠، وهذا النص جاء في كتابنا ص ٧٧٩.
(٧) المشارق ٢/ ١٧٥، ولم يرد هذا الموضع في كتابنا بسبب ضياع الأوراق من الأصل.
(٨) المشارق ٢/ ٩٨، ولم يرد هذا الموضع أيضًا.
[ ١ / ٧٧ ]
ج - أبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الحَقِّ بنِ سُلَيْمَانَ اليَفُرَنِيُّ التّلْمِسَانِيُّ في كِتَابِ (الإقْتِضَابِ فِي غَرِيبِ المُوطَّأ وإعْرَابهِ عَلَى الأَبْوَابِ)، قالَ: (اسْتحَلُّوا العُقُوبَةَ، أي: اسْتَوْجَبُوا أَنْ تَحِل بِهِم العُقُوبةَ، واسْتَحَقُّوا أَنْ تَحِلَّ بِهم، وكَذَا رَوَاهُ القُنَازِعيّ بالقَافِ) (١).
د - الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ، قالَ فِي (التَّلْخِيصِ الحَبِيرِ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ الكَبِيرِ): (غَلِطَ القُنَازِعيُّ في شَرْحِ المُوطَّأ فَزَعمَ أَنَّهُ مِنْ رِوَايةِ ثَوْبانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) (٢).
٣ - رَوَى الحافظُ ابنُ خَيْرٍ الإشبيلي هَذا الكِتَابُ ضِمْنَ الكُتُبِ التي رَوَاهَا بالإسْنَادِ إلى مُصَنِّفِيهَا، فقالَ: (كِتَابُ تَفْسِيرِ المُوطَّأ، لأَبي المُطَرِّفِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَرْوَانَ القُنَازِعيِّ -﵀-، حدَّثني بهِ الشَّيْخُ أبو الأَصْبَغِ عِيسَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ أبي البَحْرِ -﵀- مُنَاوَلة منهُ لِي، والشَّيْخُ الفَقِيهُ أَبو القَاسِم أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ بَقِي -﵀- إجَازة، قالاَ: حدَّثنا بهِ الفَقِيهُ أبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ فَرَجٍ -﵀-، قالَ: حدَّثني بهِ أَبو القَاسِمِ حَاتِمُ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّرَابُلْسِيُّ، عَنْ أَبي المُطَرِّفِ القُنَازِعيِّ مُؤَلِّفهِ -﵀-.
قالَ: وحدَّثني بهِ أيضًا الشَّيْخُ أَبو مُحَمَّدٍ بنُ عَتَّابٍ -﵀- إجَازَةً، قالَ: حدَّثني بهِ أبي -﵀-، وأَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَابدٍ، وأَبو القَاسِمِ حَاتِمُ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّرَابُلْسِيُّ -﵏-، قَالُوا كلُّهُم: حدَّثنا بهِ أَبَو المُطَرِّفِ القُنَازِعيُّ مُؤَلِّفُهُ ﵀-) (٣).
٤ - أَسَانِيدُهُ التي نَقَلَها عَنْ شُيُوخِهِ الذينَ رَوَى عَنْهُم، وكُلُّهُم شُيُوخٌ مَعْرُوفُونَ لأَبي المُطَرِّفِ، وقدْ تَقَدَّم ذِكْرُهُم في المَبْحَثِ الذي خَصَّصْنَاهُ لَهُم.
_________________
(١) الإقتضاب ٢/ ٥٢٨، وهذا النص جاء في كتابنا ص ٧٧٩.
(٢) التلخيص الحبير ١/ ١٧٨، وهذا النص سقط من الكتاب بسبب ضياع الأوراق.
(٣) فهرسة ابن خير ص ٨٧.
[ ١ / ٧٨ ]
٥ - وُجُودُ اسْمِ المؤُلِّفِ أو كُنيَتِهُ في ثنايا الكِتَابِ بِلَفْظِ: (قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ)، أَو: (قال أَبو المُطَرِّفِ)، وقدْ يأْتِي اسْمُ المؤُلِّفِ وكُنْيَتُهُ في أَوَّلِ الكُتُبِ المُفَسَّرةِ، كقول الناسخ في أول كتاب الفرائض: (قالَ أَبو المُطَرِّفِ عبدُ الرَّحمنِ بنُ مَرْوَانَ - ﵁ -) (١)، وكقوله في آخر الكتاب: (قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَرْوَانَ: جَمَعتُ هَذا الكِتَابَ عَلَى قَدْرِ فَهْمِي، وَمَبْلَغٍ عِلْمِي، وعَلَى حَسَبِ مَا ضَبَطْتُهُ عَنْ شُيُوخِي -﵏-، ولَسْتُ أُحَاشِي نفْسِي فِيهِ مِنَ الغَلَطِ، والنِّسْيَانِ، والخَطَأ) (٢)، وهَذا دَلِيلٌ قَوِيٌّ يُفِيدُ صِحَةَ نسبةِ هذا الكِتَابِ لمُؤلِّفهِ.
* * *
_________________
(١) تفسير كتاب الفرائض ص ٥٦٧.
(٢) ص ٧٨٤.
[ ١ / ٧٩ ]