* قَوْلُ عَائِشَةَ -رَحِمَها اللهُ-: "جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ لِيَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ، فَسَأَلتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ، فقالَ: إنَّهُ عَمُّكِ، فَأْذَنِي لَه" [٢٢٣٤]، وقَوْلُهَا: "إنَّما أَرْضَعْتَنِي المرْأةُ، ولَمْ يُرْضعْنِي الرَّجُلُ"، تُرِيدُ: إنَّمَا أَرْضَعَتْنِي زَوْجَةَ أَخِي هذَا الرَّجُلِ، ولمْ يُرْضِعْنِي هُوَ، فقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "إنَّهُ عَمُّكِ، فَلْيَلجْ عَلَيْكِ".
قالتْ عَائِشَةُ: "وذَلِكَ بَعْدَ أَنْ ضُرِبَ عَلَيْنَا الحِجَابُ"
قالَ أَبو المُطَرِّفِ: فِي هَذا الحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ اللَّبَنَ الذِي يَجِدُهُ هُوَ مِنْ قِبَلِ الفَحْلِ، وأَنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ، وبِهَذا قالَ ابنُ عبَّاسٍ: (إنَّ الرَّضَاعَ للرَّجُلِ خَرَجَ مِنْ ذَكَرٍ وَاحِدٍ)، يَعْنِي: أَنَّ المَرْأةَ التِّي أَرْضَعَتْ صَبيًا أو صَبِيَّةً لِغَيْرِها إنَّمَا أَرْضعَتْهُ مِنْ لَبَنِ زَوْجهَا، فَصَارَ المُرْضِعُ ابنَا لهَا بِذَلِكَ الرَّضَاعَ، وصَارَ زَوْجُهَا وَالِدُهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فاللَّبَنُ هُوَ لَبَنُ الفَحْلِ.
وكَانَ الحَسَنُ يَقُولُ: (اللَّبَنُ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ)، وكَانَ لا يَرَى لَبَنَ الفَحْلِ يَحْرُمُ، [و] (١) حَدِيثُ عَائِشَةَ -رَحِمَها اللهُ- يَرُدُّ قَوْلَهُ.
وقَوْلُها: "وذَلِكَ بَعْدَ أَنْ ضُرِبَ عَلَيْنَا الحِجَابُ"، تَعْنِي: بعدَ أَنْ أَمَرَ اللهُ ﵎ نَبِيَّهُ أَنْ يَأْمُرَ نِسَاءَهُ أَنْ يَحْتَجِبْنَ مِنْ غَيْرِ ذَوِي المَحَارِمِ بِقَوْلهِ: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣].
_________________
(١) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق.
[ ١ / ٣٩٣ ]
* قَوْلُ مَالِكٍ: مَا كَانَ مِنَ الرَّضَاعِ في الحَوْلَيْنِ فإنه يُحَرِّمُ، وإنْ كَانَتْ مَصَّةً وَاحِدَةً، وبِهَذا قالَ ابنُ عبَّاسٍ [٢٢٣٦].
وقالَ ابنُ أَبِي زَيْدٍ: أَجْمَعَ أَهْلُ المَدِينَةِ وغَيْرُهُم أَنَّ المَصَّةَ الوَاحِدَةَ رَضَاعٌ.
وقَوْلُ النبيِّ - ﷺ -: "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ" [٢٢٥١] لَيْسَ فِيهِ تَوْقِيتٌ لِعَدَدِ الرَّضَاعِ، ومَنْ قَالَ بَعْدَ خَمْسِ رَضَعَاتِ يُحَرِّمْنَ، ونَسَبَهُ إلى القُرْآنِ، فالقُرْآنُ غَيْرُ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، ولِذَلِكَ قالَ مَالِكٌ: لَيْسَ على هذا الحَدِيثِ العَمَلُ.
قالَ ابنُ أَبِي زَيْدٍ: وأَمَّا حَدِيثُ "لا تُحَرِّمُ المَصَّةُ ولَا المَصَّتَانِ" فَحَدِيثٌ مَعْلُولٌ، يُرْوَى عَنِ [ابنِ] (١) الزُّبَيْرِ عَنِ النبيِّ - ﷺ -، ولَمْ يَسْمَعْهُ ابنُ الزُّبَيْرِ مِنَ النبيِّ - ﷺ - (٢)، وإنَّمَا يَرْويهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النبيِّ - ﷺ - (٣)، وقَدْ رُوِي أَيْضًا عَنْ أُمِّ الفَضْلِ ابنةِ [الحَارِثِ] (٤) أَنَّهَا قَالَتْ: ([لا] تُحَرِّمُ المَصَّةُ والمَصَّتَانِ) (٥)، وقَدْ
_________________
(١) ما بين المعقوفتين زيادة لابد منها.
(٢) رواه النسائي ٦/ ١٠١، وأحمد ٤٤، وابن حبان (٤٢٢٥)، والبيهقي في السنن ٧/ ٤٥٤، بإسنادهم إلى عبد الله بن الزبير به، ونقل البيهقي عن الشافعي أن الربيع سأله، فقال: أسمع ابن الزبير من النبي - ﷺ؟ فقال: نعم وحفظ عنه، وكان يوم توفي النبي - ﷺ ابن تسع سنين، ثم قال البيهقي: هو كما قال الشافعي -﵀-، إلَّا أن ابن الزبير - ﵁ - إنما أخذ هذا الحديث عن عائشة - ﵂ - عن النبي - ﷺ -.
(٣) حديث عائشة رواه مسلم (١٤٥٠)، وأبو داود (٢٠٦٣)، والترمذي (١١٥)، والنسائي ٦/ ١٠١، وابن ماجه (١٩٤١)، وأحمد ٦/ ٩٥. قال ابن حبان ١٠/ ٤١: لست أنكر أن يكون ابن الزبير سمع هذا الخبر عن النبي - ﷺ، فمرة أدى ما سمع، وأخرى روى عنها، وهذا شيء مستفيض في الصحابة، قد يسمع أحدهم الشيء عن النبي - ﷺ ثم يسمعه بعد عمن هو أجل عنده خطرا، وأعظم لديه قدرا عن النبي - ﷺ، فمرة يؤدي ما سمع، وترة يروي عن ذلك الأجل، ولا تكون روايته عمن فوقه لذلك الشيء بدال على بطلان سماع ذلك الشيء.
(٤) جاء في الأصل: الزبير، وهو خطأ، وأم الفضل هي امرأة العباس بن عبد المطلب، وهي أخت ميمونة بنت الحارث الهلالية، ينظر: الإصابة ٨/ ٢٧٦.
(٥) ما بين المعقوفتين زيادة لابد منها، وحديث أم الفضل رواه النسائي ٦/ ١٥٠، وابن =
[ ١ / ٣٩٤ ]
رُوِي أيضًا عَنْ ابنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: (لا تُحَرِّمُ إلَّا [سَبْعُ] (١) رَضَعَاتٍ) (٢).
قالَ ابنُ أَبِي زَيْدٍ: فهَذا كُلُّهُ يُضْعِفُ حَدِيثَ: (لَا تَحْرُمُ المَصَّةُ ولَا المَصَّتَانِ)، وقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ: (لَا تَحْرُمُ إلَّا عَشْرُ رَضَعَاتٍ)، وأَرْسَلَتْ سَالِمَ بنَ عبدِ اللهِ إلى أُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ بنتِ أَبِي بَكْرٍ، فقَالَتْ: (أَرْضِعِيهِ عَشْرَ رَضَعَاتٍ حتَّى يَدْخُلَ عليَّ إذا كَبِرَ)، لِكَي تَكُونَ خَالَتُهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَأَرْضَعَتْهُ أُمُّ كُلْثُومٍ ثَلاَثَ رَضَعَاتٍ، فَكَانَ سَالِمٌ لا يَدْخُلُ علَى عَائِشَةَ إلَّا وبَيْنَهُ وبَيْنَها حِجَابٌ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ لَمْ تُتِمَّ لَهُ عَشْرَ رَضَعَاتٍ [٢٢٣٩].
" قَوْلُ ابنِ المُسَيَّبِ: (كُلُّ مَا كَانَ في الحَوْلَيْنِ مِنَ الرَّضَاعِ وإنْ كَانَتْ قَطْرَةً فَهُو يُحَرِّمُ، ومَا كَانَ بَعْدَ الحَوْلَيْنِ مِنَ الرَّضَاعِ فإنَّمَا هُوَ طَعَامٌ يَأْكُلُه المُرْضِعُ) [٢٢٤٢]، يُرِيدُ: أنَّهُ لَا يُحَرِّمُ الرَّضَاعُ الذي يَكُونُ بَعْدَ الحَوْلَيْنِ كَمَا لَا يُحَرِّمُ الطَّعَامُ.
وقالَ مَالِكٌ: مَا زَادَ على الحَوْلَيْنِ بالشَّهْرِ ونَحْوِه فإنَّهُ يُحَرِّمُ كَمَا يُحَرِّمُ في الحَوْلَيْنِ، ومَا زَادَ على ذَلِكَ فلَا يُحَرِّمُ (٣).
قالَ ابنُ أَبِي زَيْدٍ: أَنْكَرَ بَعْضُ النَّاسِ عَنْ مَالِكٍ هَذه القَوْلَةَ، واحْتَجُّوا بأن اللهَ ﵎ قالَ: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] في الرَّضَاعِ، وقالَ: والآيةُ مُحْتَمِلَةٌ لِمَا قَالَهُ مَالِكٌ، وذَلِكَ أَنَّ اللهَ -﷿- لَمَّا قَالَ: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ دَلَّ على أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُرِدْ أَنْ يُتِمَّهَا أَنَّ
_________________
(١) = ماجه (١٩٤٠)، وأحمد ٦/ ٣٤٠، ورواه مسلم (١٤٥١) وغيره، بلفظ (لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان) والإملاجة هي المصّة.
(٢) في الأصل: سبعة، وهو خطأ ظاهر.
(٣) رواه عبد الرزاق في المصنف ٤٦٨٧، وذكره ابن حجر في الفتح ٩/ ١٤٦، وقال: أخرجه ابن أبي خيثمة بإسناد صحيح عن عبد الله بن الزبير عنها، وذكره ابن عبد البر في التمهيد ٨/ ٢٦٤، وقال: والصحيح عنها خمس رضعات.
(٤) نقله ابن عبد البر في التمهيد ٨/ ٢٦٣، ونسبه إلى ابن وهب عن مالك في موطئه.
[ ١ / ٣٩٥ ]
الحَدَّ لَهُ دُونَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ، فَلَمَّا كَانَ للأَبَوَيْنِ الفِصَالُ مِنَ الحَوْلَيْنِ بالإجْتِهَادِ كَانَ لَهُمَا الزِّيَادَةُ على الحَوْلَيْنِ بالإجْتِهَادِ، ولَمْ يَصْلُحْ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةَ، فَصَيَّرَ الأَغْلَبَ مِنْ قِوَامِ بَدَنِ المُرْضِعِ الطَّعَامَ دُونَ اللَّبَنِ، وقدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "الرَّضَاعَةُ مِنَ المَجَاعَةِ" (١)، يَعْنِي: أَنَّها تَسُدُّ جُوعَ المُرْضِع، فإذا كَانَتِ الزِّيَادَةُ قَرِيبَةَ مِنَ الحَوْلَيْنِ كَانَ الحُكْمُ مَا أَرْضَعَ في تِلْكَ الزّيَادَةِ حُكمَ مَا أُرْضِعَ في الحَوْلَيْنِ.
وقالَ بَعْضُ أَهْلِ الكُوفَةِ (٢): يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ على الحَوْلَيْنِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَيَكُونَ حُكْمُ مَا أُرْضِعَ في هَذِه الزِّيَادَةِ على الحَوْلَيْنِ حُكْمَ مَا أُرْضِعَ في الحَوْلَيْنِ، والذِي قَالَهُ مَالِكٌ عليهِ أَهْلُ المَدِينَةِ.
* قَوْلُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ - ﵁ -: لا رَضَاعَةَ لِكَبِيرٍ، وأَمَرَ الرَّجُلَ الذِي أَرْضَعَتْ زَوْجَتُهُ جَارِيتَهُ طَمَعَا مِنْها أَنْ تَصِيرَ لَهَا [ابنَتَها] (٣) فَتُحَرِّمَها بِذَلِكَ على زَوْجِهَا، فأَمَرَ بِضَرْبِ زَوْجَتِهِ، لِزَعْمِهَا أَنَّها تُحَرِّمُ مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللهُ ﵎، ولَا رَسُولُهُ - ﵇ -[٢٢٤٨].
وقَدْ ظَنَّ أَبو مُوسَى أَنَّ الرَّضَاعَةَ في الكِبَرِ تُحَرِّمُ، فَاَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عبدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ، وقَالَ: (لَا رَضَاعَةَ إلَّا مَا كَانَ فِي الحَوْلَيْنِ)، ومَا كَانَ مِنْهَا في حَالِ الكِبَرِ، فَلَا يَقَعُ بهِ التَّحْرِيمُ [٢٢٤٩].
* وقالَ أَزْوَاجُ النبيِّ - ﷺ - في رَضَاعِ سَهْلَةَ بنتِ سُهَيْلِ سَالِمًا حِينَ أَمَرَهَا النبيُّ - ﷺ - بِذَلِكَ فَفَعَلَتْهُ، فَكَانَتْ تَرَاهُ ابنًا مِنَ الرَّضَاعَةِ، فإنَّ هذَا خَاصٌّ، ورُخْصَةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - في رَضَاعِ سَالِمٍ وَحْدَهُ في حَالِ كِبَرِه، وعَلَى هذَا ثَبَتَ [عَنْ] (٤) أَزْوَاجِ النبيِّ - ﷺ - أَنَّ الرَّضَاعَةِ التِّي تُحَرِّمُ إنَّما تَكُونُ في حَالِ الصّغَرِ [٢٢٤٧].
* قالَ أَبو المُطَرِّفِ: كَانَتِ العَرَبُ تَقُولُ: مَنْ وَطِءَ امْرَأتَهُ وَهِي تُرْضِعُ في
_________________
(١) رواه البخاري (٢٥٠٤)، ومسلم (١٤٥٥)، من حديث عائشة.
(٢) ينظر: بدائع الصنائع ٤/ ٦، وحاشية ابن عابدين ٣/ ٢١١.
(٣) ما بين المعقوفتين لم يظهر في الأصل، ووضعت ما رأيته مناسبا للسياق.
(٤) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق.
[ ١ / ٣٩٦ ]
عَامَيّ الرَّضَاع كَانَ نُقْصَانًا في الوَلَدِ، فَهَمَّ النبيُّ - ﷺ - أَنْ يَنْهَى عَنِ الغِيلَةِ [٢٢٥٢]، يَعْنِي: أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الرُّومَ وفَارسَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلاَدَهُم فَلَمْ يَنْهِ عَنْ ذَلِكَ، فَأَوْجَبَ للرُّومِ وفَارِسَ [لَهُمْ] (١) حُكْمًا [مَعَ] (٢) أَنَّهُم كُفَّارٌ.
* قالَ أَبو المُطَرِّفِ: وكَانَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النبيِّ - ﷺ - يَدْخُلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَهُ أَخَوَاتُهَا وبَنَاتُ أَخِيهَا، ولَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَهُ نِسَاءُ إخْوَتِهَا [٢٢٤١]، وهَذا خِلاَفٌ لِمَا في حَدِيثِ عُمَرَ عَنْهَا، ولَمَا في حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْهَا أَنَّ الرَّضَاعَةَ مِنْ قِبَلِ الفَحْلِ، وقَدْ قَالَتْ للنبيِّ - ﷺ -: "إنَّما أَرْضَعَتْنِي امْرَأةٌ، ولَمْ يُرْضِعْنِي رَجُلٌ"، فقالَ لَهَا: "إنَّهُ عُمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ"، فَجَعَلَ اللَّبَنَ مِنْ قِبَلِ الفَحْلِ، وبهذَا قَالَ أَهْلُ المَدِينَةِ، وأَنَّ التَّحْرِيمَ يَقَعُ بِقَلِيلِ الرَّضَاعِ وَكَثِيرِه إذا كَانَ في الحَولَيْنِ ومَا قَارَبَهُمَا.
* * *
تَمَّ كِتَابُ الرَّضَاعِ بِحَمْدِ اللهِ وحُسْنِ عَوْنهِ وتَأْيِيدِه ويُمْنِه
وصَلَّى اللهُ على مُحَمَّدٍ، وعلى آلهِ وسَلَّمَ تَسْلِيمًا
وبِتَمَامهِ تَمَّ السِّفْرُ الأَوَّلِ، ويَتْلُوهُ في التَّالِي: كِتَابُ العِتْقِ، والمُدَبَّرِ، والمُكَاتَبِ، والبُيُوعِ، والأَقْضِيَةِ، والشُّفْعَةِ، والقِرَاضِ، والمُسَاقَاةِ، وكِرَاءِ الأَرْضِ، والفَرَائِضِ، والجِهَادِ، والحَجِّ، والعُقُولِ، والقَسَامَةِ، والرَّجْمِ، والحُدُودِ، وكِتَابُ الجَامِعِ، إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى (٣)
* * *
_________________
(١) ما بين المعقوفتين ليست واضحة في الأصل، واجتهدت في وضعت ما يتناسب مع السياق.
(٢) جاء في الأصل: (غير)، وما وضعته هو المناسب للكلام.
(٣) أضاف الناسخ أو غيره نقولات كثيرة في مسائل في الذبائح والعقيقة من كتب الفقهاء المالكية، ومنهم ابن أبي زيد القيرواني في كتابه الرسالة، وجاءت هذه النقولات في ثلاث ورقات من صفحة ١٢٦ - ١٢٨، ولم أدخلها في الكتاب لعدم صلتها به.
[ ١ / ٣٩٧ ]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
صلَّى اللهُ على سيِّدنا مُحَمَّدٍ، وعلى آلهِ وسلَّم تَسْلِيمًا