لقدْ عُنِي أَبو المُطَرِّفِ عِنَايةً جَيَّدة بإيرادِ الآياتِ القُرآنيةِ وتَفْسِيرِهَا وتَوْجِيهِهَا، والإحْتِجَاجِ بِهَا على الخُصُومِ والمُخَالِفِينَ.
وفِيمَا يَلِي بعضَ النَّمَاذِجِ:
فقال: (قولَ اللهِ ﵎: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ يعني: ﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ صَلاةً الصُّبْحِ والظُّهرِ والعَصْرِ، ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ المَغْرِبَ والعِشَاءَ ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (٤) [هود: ١١٤].
(وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا﴾، يَعْنِي: ﴿اصْبِرُوا﴾ عَلَى طَاعَةِ اللهِ، ﴿وَصَابِرُوا﴾ أَي: صَابِرُوا المُشْرِكِينَ، ﴿وَرَابِطُوا﴾، يَعْنِي: جَاهِدُوا في سَبِيلِ اللهِ، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٢٠٠] والفَلَاحُ:
_________________
(١) جامع العلوم والحكم ص ٢٦٧.
(٢) ذكره ابن حجر في فتح الباري ١٣/ ٢٥٣.
(٣) ص ٦٧٤.
(٤) ص ١٣٧.
[ ١ / ٨٨ ]
البَقَاءُ في الجَنَّةِ، و(لَعَلَّ) مِنَ اللهِ حَتْمٌ وَاجِبٌ) (١).
"وقال اللهُ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥ - ٢٦] يَعْنِي: أَنَّهَا تَضُمُّ الخَلْقَ وَهُمْ أَحْيَاءٌ عَلَى ظَهْرِهَا، وتَضُمُّهُمْ إذا مَاتُوا وصَارُوا فِي القُبُورِ) (٢).